أناليليا ميجيا خلال حملتها الانتخابية في نيوجرسي. أ.ب

الانتخابات التمهيدية للكونغرس تُحدّد الاتجاه العام في أميركا

في الماضي نادراً ما كانت الانتخابات التمهيدية للحزب في الولايات المتحدة تحظى باهتمام كبير، وتميل المنافسات السياسية الداخلية إلى أن تكون مملة إلى درجة أن نحو واحد من كل خمسة ناخبين مؤهلين فقط، يهتمون بالإدلاء بأصواتهم.

ومع اقتراب أول انتخابات لعام 2026 بعد أقل من أسبوعين، فإن الانتخابات التمهيدية لهذا الموسم تتشكل لتكون صاخبة ومزدحمة، وتعكس التوترات في كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

إنها حالة لا مثيل لها في الذاكرة الحديثة، وحتى الآن، هناك تسعة أعضاء في مجلس الشيوخ، وأكثر من 50 عضواً في مجلس النواب، وهو رقم قياسي في القرن الـ21، سيتقاعدون أو يترشحون لمناصب أعلى، ما يفتح الفرص لكثير من المنافسين في جميع أنحاء البلاد.

يضاف إلى ذلك ارتفاع المخاطر مع السيطرة على مجلسَي الكونغرس، والمزاج السيئ بين الناخبين، واحتمال أن يعاني حزب الرئيس خسائر كما يحدث دائماً في انتخابات التجديد النصفي، ويتم جذب السياسيين المحترفين إلى الساحة، وكذلك الوافدين الجدد الجذابين من مختلف الأطياف.

وقال مدير موقع التحليل غير الحزبي «إنسايد إلكشن»، ناتان غونزاليس، إن مثل هذه البيئة «يدفع الكثير من الناس إلى التفكير في الترشح»، مضيفاً: «إنهم يفكرون: لماذا لا أكون أنا؟».

تقدّم بسيط

وسيحتاج «الديمقراطيون» إلى تقدّم بسيط للفوز بالسيطرة على مجلس النواب، حيث يقل عدد مقاعدهم عن مقاعد «الجمهوريين» بأربعة مقاعد، مع وجود ثلاثة مقاعد شاغرة، أما استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ فهي مهمة أصعب، حيث سيتعين عليهم الفوز بأربعة مقاعد، وتشير خريطة هذا العام إلى أنهم سيلعبون في الغالب دور الدفاع عن المقاعد التي يشغلونها.

وستكون انتخابات هذا العام متقاربة، فبالنظر إلى عدد الدوائر والولايات التي تقع بأمان في أيدي أحد الحزبين، فإن الأغلبية العظمى من سباقات الكونغرس ستنتهي فعلياً عندما يتوج الفائز في الانتخابات التمهيدية.

ويصنف تقرير «كوك» السياسي، 18 سباقاً فقط من أصل 435 سباقاً لمجلس النواب، وأربعة من أصل 35 مقعداً في مجلس الشيوخ هذا العام، على أنها سباقات متقاربة حقاً في نوفمبر 2026.

من جهته، قال نيك ترويانو، المدير التنفيذي لمنظمة يونايت أميركا غير الحزبية، التي تسعى إلى كسر سيطرة الحزبين على الانتخابات من خلال الانتخابات التمهيدية المفتوحة: «أكثر من أي وقت مضى، ستحدّد الانتخابات التمهيدية شكل وملامح الكونغرس المقبل»، مضيفاً: «لكي يتم سماع أصوات الناس، فإن الانتخابات التمهيدية هي كل شيء».

الشريحة الصغيرة

ووفقاً لتحليل جديد لبيانات الناخبين لعام 2024 أجراه قسم الأبحاث في «يونايت أميركا»، فإن الشريحة الصغيرة من الناخبين التي تصوت عادة في الانتخابات التمهيدية، لا تُمثل بالضبط الناخبين بشكل عام.

وفي حين أن معظم الناخبين في الانتخابات العامة يعتبرون أنفسهم مستقلين ومعتدلين، فإن أولئك الذين يصوتون في الانتخابات التمهيدية أكثر إيديولوجية وحزبية، فضلاً عن أنهم أكبر سناً وأكثر ثراء، ومعظمهم من البيض.

لكن عدد السباقات الانتخابية الساخنة هذا العام قد يُعطي المزيد من الناخبين سبباً للتصويت فيها.

ومن الأمثلة على ذلك الانتخابات التمهيدية «الديمقراطية» الأخيرة التي شارك فيها 11 مرشحاً في الدائرة الانتخابية الـ11 في نيوجيرسي، وهي انتخابات خاصة لملء مقعد في مجلس النواب كانت تشغله حاكمة الولاية الجديدة، ميكي شيريل، وشارك في هذه الانتخابات مرشحون من مختلف أطياف الحزب، وجذبت ملايين الدولارات من الإنفاق الخارجي، وأسفرت عن فوز ضيق للغاية، للسياسية التقدمية أناليليا ميجيا.

اختبار

ومع تقدّم موسم الانتخابات التمهيدية، سيتضح ما إذا كان «الديمقراطيون» بشكل عام يميلون إلى اليسار أم يتجهون نحو الوسط، ويصوتون بالعاطفة أم بواقعية، وستختبر الانتخابات التمهيدية «الجمهورية» المتعددة، المرشحين من بين أمور أخرى، وما إذا كان تأييد الرئيس، دونالد ترامب، لايزال «سلاحاً سحرياً»، أم أن ناخبي الحزب «الجمهوري» أصبحوا أكثر حذراً من أجندته. عن «واشنطن بوست»

• الناخبون الذين يصوتون في الانتخابات التمهيدية أكبر سناً وأكثر إيديولوجية وحزبية وثراء، ومعظمهم من البيض.

• الانتخابات التمهيدية «الجمهورية» ستكون اختباراً للمرشحين بخصوص أجندة ترامب.

الأكثر مشاركة