ترامب يشكك في «الاحتباس الحراري» مع اجتياح عاصفة ثلجية الولايات المتحدة

استشهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن طريق الخطأ، بالعاصفة القطبية التي تضرب مناطق شاسعة في الولايات المتحدة حالياً، معتبراً إياها دليلاً - من وجهة نظره - على عدم صحة الادعاءات المتعلقة بارتفاع حرارة الأرض الناتج عن أنماط استخدام الوقود والسلوكيات البشرية الحالية.

ونشر ترامب المعروف بتشكيكه المستمر في الحقائق العلمية الراسخة المتعلقة بتغير المناخ، تعليقاً على منصته الخاصة «تروث سوشال» تناول فيه العاصفة المتوقع أن تستمر خلال الأيام المقبلة، قائلاً: «نادراً ما رأيت شيئاً كهذا من قبل. وهل يمكن لدعاة حماية البيئة أن يفسروا لنا ماذا حدث للاحتباس الحراري؟».

ووفقاً للتوقعات الجوية، بدأت العاصفة الشتوية بالتشكل انطلاقاً من جبال روكي، قبل أن تمتد تدريجياً نحو ولايات الغرب الأوسط وجنوب الولايات المتحدة، لتواصل زحفها باتجاه الساحل الشرقي.

وتشير التقديرات إلى أن عدداً كبيراً من السكان قد يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه العاصفة، في ظل تحذيرات من طرق شديدة الانزلاق، واحتمالات مرتفعة لوقوع حوادث مرورية، إضافة إلى إغلاق عدد كبير من الطرق بسبب تراكم الثلوج، فضلاً عن انقطاعات محتملة في التيار الكهربائي في ولايات عدة، نتيجة الرياح القوية والأحمال الزائدة على الشبكات.

وتعود هذه العاصفة إلى اندفاع كتلة هوائية شديدة البرودة قادمة من القطب الشمالي، اصطدمت بهواء أكثر دفئاً ورطوبة فوق الأراضي الأميركية. وفي الظروف الطبيعية، يبقى الهواء القطبي البارد محصوراً في أقصى شمال الكرة الأرضية بفعل ما يُعرف بـ«الدوامة القطبية»، وهي نطاق دائري واسع من الرياح القوية التي تدور حول القطب. غير أن ضعف هذه الدوامة أو تمدّدها يسمح بتسلل الهواء القطبي المتجمد نحو الجنوب، وهو ما يشبه اندفاع هواء بارد إلى داخل غرفة دافئة عند فتح بابها في يوم قارس البرودة، وهو السيناريو القائم حالياً.

وأظهرت دراسات علمية حديثة، نُشرت خلال العام الماضي، أن تمدّد الدوامة القطبية بهذا الشكل يُسهم بشكل مباشر في زيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة داخل الولايات المتحدة. وعلى عكس الاعتقاد السائد لدى المشككين، تشير الدراسات إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، قد تلعب دوراً في تسريع اضطراب الدوامة القطبية بدلاً من الحد منها.

ويؤكد العلماء أن منطقة القطب الشمالي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف متوسط الارتفاع في بقية أنحاء العالم. هذا الاحترار المتسارع يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات المتداخلة، من أبرزها ذوبان الجليد البحري، وهو ما يفاقم بدوره ظاهرة الاحتباس الحراري ويزيد احتمالات اختلال استقرار الدوامة القطبية، وبالتالي تكرار موجات البرد القاسية في مناطق بعيدة عن القطب.

وفي هذا السياق، يشدّد خبراء المناخ على أن عاصفة شتوية واحدة، حتى إن كانت شديدة، في منطقة محددة من دولة بعينها، لا يمكن اعتبارها دليلاً كافياً على اتجاهات المناخ العالمي على المدى الطويل. فالبيانات المناخية تشير بوضوح إلى أن العالم يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، وأن فصول الشتاء نفسها، بما في ذلك في الولايات المتحدة، باتت أكثر دفئاً مقارنة بالماضي، وهو ما يُسهم في ذوبان الأنهار الجليدية وتغير أنماط الطقس الموسمية.

وحتى مع اشتداد العاصفة الحالية، تعاني مناطق واسعة في غرب الولايات المتحدة، في الوقت ذاته، نقصاً كبيراً في تساقط الثلوج، الأمر الذي أثر سلباً في نشاط العديد من منتجعات التزلج. وعلى المدى البعيد، تبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث تقلصت مدة فترات البرد الشتوية بمعدل يقارب ستة أيام في المتوسط في معظم أنحاء الولايات المتحدة منذ عام 1970، بحسب بيانات صادرة عن مركز أبحاث المناخ «كلايمت سنترال».  عن «الغارديان»

ارتفاع درجات الحرارة

لاتزال الأيام شديدة البرودة أقل عدداً بكثير مقارنة بالأيام شديدة الحرارة التي تسجل أرقاماً قياسية متزايدة في العصر الحالي، وهو اتجاه يرتبط بشكل مباشر بارتفاع حرارة العالم الناتج عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتشير السجلات المناخية إلى أن متوسط درجات الحرارة السنوية في الولايات المتحدة ارتفع بما لا يقل عن 2.5 درجة مئوية منذ سبعينات القرن الماضي، في مؤشر إضافي على التحولات المناخية العميقة التي يشهدها الكوكب.

• تمدّد «الدوامة القطبية» يسهم بشكل مباشر في زيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة داخل الولايات المتحدة.

الأكثر مشاركة