الأولويات السياسية تهيمن على المساعدات الإنسانية الأميركية

حظيت المساعدات البالغة ملياري دولار، التي تعهدت بها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بالترحيب من قبل الأمم المتحدة باعتبارها «جريئة وطموحة»، لكن خبراء المساعدات يخشون أن تكون «المسمار الأخير في نعش» التحول إلى نظام مساعدات «متقلص» وأقل مرونة تهيمن عليه أولويات واشنطن السياسية.

وبعد عام من التخفيضات الكبيرة في ميزانيات المساعدات من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فإن الإعلان عن أموال جديدة مخصصة للدعم الإنساني هو مصدر بعض الراحة، لكن الخبراء قلقون للغاية بشأن المطالب التي فرضتها الولايات المتحدة على كيفية إدارة الأموال وأين يمكن أن تذهب.

وعندما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن التعهد، يوم الثلاثاء الماضي، قالت إن «الأمم المتحدة يجب أن تتكيف أو تتقلص أو تموت من خلال تنفيذ التغييرات والقضاء على هدر المال». وطالبت بتوجيه الأموال من خلال صندوق مشترك تابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بدلاً من توجيهها إلى الوكالات الأخرى.

كما نصت على أن تُستخدم الأموال في 17 دولة ذات أولوية اختارتها الولايات المتحدة، باستثناء بعض الدول التي تعاني من أزمات إنسانية عميقة مثل أفغانستان واليمن.

وقالت الباحثة المستقلة في مجال أنظمة المساعدات، ثيمريز خان: «إنها طريقة بغيضة للنظر إلى العمل الإنساني والمساعدات الإنسانية». وانتقدت الطريقة التي أشادت بها الأمم المتحدة بالرئيس دونالد ترامب وتعهده باعتباره «سخياً» على الرغم من الشروط العديدة التي فرضها.

وقالت خان: «إنه يشير أيضاً إلى حقيقة أن نظام الأمم المتحدة نفسه أصبح الآن خاضعاً جداً لأميركا، لدرجة أنه يخضع لقوة واحدة فقط دون أن يكون أكثر موضوعية في نظره إلى العمل الإنساني والمساعدات الإنسانية»، مضيفة: «بالنسبة لي هذا هو المسمار الأخير في نعش الأمم المتحدة».

وتشمل الدول الـ17 ذات الأولوية بعضاً من أكثر دول العالم احتياجاً، والتي للولايات المتحدة مصالح سياسية فيها، بما في ذلك السودان وهايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى بعض دول أميركا اللاتينية.

وقال المحلل المستقل المتخصص في الشؤون المالية للأمم المتحدة، روني باتز، إن «إعلانهم مسبقاً عن قائمة مختارة من البلدان يدل على أن لديهم أولويات سياسية واضحة جداً لهذه الأموال».

وأعرب باتز عن قلقه من أن مطالب واشنطن بشأن الأماكن التي يمكن إنفاق الأموال فيها، تؤدي إلى عدم جدوى نظام الأمم المتحدة الإنساني الذي تقلص بشكل كبير.

وقال باتز: «إذا اندلعت أزمة إنسانية جديدة في منطقة ما من العالم هذا العام ولم تُمنح الأولوية في التمويل، فليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للسماح للأمم المتحدة بالاستجابة باستخدام أموالها».

وهناك أيضاً مخاوف من أن المبلغ المالي لن يكون كافياً. وقال توماس بيرنز، الرئيس التنفيذي لشركة «ماركت إمباكت»، وهي شركة استشارية في القطاع الإنساني، يتابع تخفيضات المساعدات طوال العام الماضي، إن «مبلغ ملياري دولار الذي قدمته الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، أقل بكثير من مبلغ 3.38 مليارات دولار الذي تم تقديمه بالكامل في عهد إدارة جو بايدن».

وتابع بيرنز: «هذا إعلان سياسي مدروس بعناية يغطي على الحقيقة أكثر مما يكشفها». وأضاف أن المساهمة أفضل من لا شيء، لكن تأثيرها سيكون محدوداً في سياق القرارات الأميركية الأخرى، بما في ذلك خفض 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجية التي وافق عليها الكونغرس بالفعل، واقتراح إنهاء الدعم لبعثات حفظ السلام التي كانت الولايات المتحدة تساهم فيها بقوة.  عن «كريستيان ساينس مونيتور»

توماس بيرنز:

• مبلغ ملياري دولار الذي قدمته الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، أقل بكثير من مبلغ 3.38 مليارات دولار الذي تم تقديمه في عهد إدارة بايدن.

الأكثر مشاركة