العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الكاتب الأميركي نواه سميث:

    الحر الشديد شمال المحيط الهـــادئ.. تحذير مهم بشأن تغير المناخ

    صورة

    تُظهر موجة الحر غير المسبوقة التي اجتاحت شمال غرب المحيط الهادئ أخيراً، حقيقة بالغة الأهمية بشأن التغير المناخي يبدو أنها لا تحظى بتقدير أغلب الأشخاص حتى الآن، وهي أن هذا الأمر لن يكون حدثاً سلساً يمكن توقعه.

    ويقول الكاتب الأميركي، نواه سميث، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إنه بالإضافة إلى التكاليف الجديدة التي يمكن توقعها، فإنه من الممكن أن يؤدي التغير المناخي إلى مخاطر هائلة قد تؤدي إلى حدوث ارتفاع كبير في الأسعار العالمية، ما يزيد بصورة مُلحة من ضرورة القضاء على انبعاثات الغازات الدفيئة، في أسرع وقت ممكن.

    ويوضح سميث أن حدثاً مناخياً معروفاً باسم «القبة الحرارية»، أدى أخيراً إلى ارتفاع درجة الحرارة في مطار بورتلاند الدولي بولاية أوريجون الأميركية، لتسجل رقماً قياسياً جديداً، وهو 116 درجة فهرنهايت (46.7 درجة مئوية).

    تغيير أنماط الغلاف الجوي

    ويكاد يكون من المؤكد أن تغير المناخ له علاقة بما يحدث، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة مثل ارتفاع متوسط ​​درجات الحرارة؛ كما يعتقد العلماء أنه من الممكن أن يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى تغيير أنماط الغلاف الجوي الحالية، بطرق تزيد من احتمالية حدوث موجات حرارية شديدة مثلما يحدث حالياً، بحسب ما يقوله سميث. ويضيف أن الحرارة عادة ما تأتي مصحوبة بمجموعة من المخاطر الأخرى.

    ويقول سميث إن حرائق الغابات - من النوع الذي اجتاح كل من مدينة بورتلاند بأوريجون، وولاية كاليفورنيا بأكملها في العام الماضي - تعتبر أكثر احتمالاً في الوقت الحالي بصورة جزئية، بسبب تغير المناخ الذي يؤدي إلى جفاف الغطاء النباتي. كما تتفاقم حدة موجات الجفاف، ما يهدد المحاصيل الزراعية. ومن الممكن أن يكون التأثير النهائي لذلك هو جعل أجزاء في غرب الولايات المتحدة غير صالحة للعيش، أو على الأقل، أقل جاذبية بوصفها وجهات للعاملين ولجذب استثمارات رأس المال.

    كلفة اقتصادية

    وفي حال حدوث ذلك، فسوف يؤدي إلى تكبد كلفة اقتصادية كبيرة، كما أن الساحل الغربي لا يُعتبر المنطقة الوحيدة المهددة بمواجهة فوضى تغير المناخ، حيث إن مناطق الأنهار معرضة لخطر حدوث الفيضانات. ويمكن من الناحية النظرية أن تتعرض أي منطقة للجفاف أو الحرارة، ومن المحتمل أن يتردد صدى ذلك في قطاع الزراعة، وفي الأسواق بجميع أنحاء العالم.

    ويرى سميث أنه من المهم أن ندرك أن مثل هذه الأحداث لم تكن مثل ما كان يتحدث بشأنه البشر في العموم خلال العقود السابقة، عندما كانوا يحاولون تصور حجم تكاليف تغير المناخ، حيث كان يدور أغلب الحديث في السابق عن الارتفاع التدريجي في مستوى سطح البحر، كنتيجة لذوبان القمم الجليدية القطبية، وهي مشكلة مروعة بالنسبة لأحفادنا، ولكن شيئاً لم نكن سنعيش لنشهد حدوثه.

    فوضى بيئية

    وبالطبع كان علماء المناخ يعرفون جميع أشكال الفوضى البيئية التي كان من الممكن أن تنجم عن ارتفاع درجة حرارة الأرض. ولكنهم لم يكونوا يعرفون ما سيحدث بالضبط، لذلك لم يكونوا قادرين على تقديم توقعات محددة بما يكفي للاستحواذ على انتباه العامة، ولذلك ركز الخبراء على ارتفاع منسوب المياه في المحيطات ببطء، ولم يتحدثوا كثيراً عن الحرائق وموجات الجفاف والفيضانات والعواصف وتضرر المحاصيل الزراعية والأمراض وغيرها من المخاطر المحتملة.

    الآثار الاقتصادية

    وفي ما يخص مهنة الاقتصاد، كانت هناك عملية مماثلة، حيث وضع كبار خبراء الاقتصاد في شؤون المناخ نماذج للتكاليف التي يعرفونها ويمكنهم قياسها. وعادة ما كانت حساباتهم المتعلقة بـ«الكلفة الاجتماعية للكربون»، وهو رقم من المفترض أن يعكس الحجم المناسب لضريبة الكربون الافتراضية، أقل من الواقع، حتى باستخدام أساليبهم المفضلة. وعندما يتم إضافة المخاطر غير المتوقعة بالنسبة لكل مناطق العالم، تكون الكلفة لاتزال أكبر بكثير.

    ويقول سميث إن مارتن فايتسمان يعد أحد خبراء الاقتصاد القلائل الذين حذروا من تجاهل هذه المخاطر، ورغم ذلك، لم يتم اختياره للحصول على جائزة نوبل. أما الآن، فصارت هذه المخاطر وتداعياتها الاقتصادية تظهر بوضوح.

    ويوضح سميث أنه إذا كان كل ما يواجهه العالم حالياً هو تعرض سواحله لعوامل التعرية، فإن ذلك سيكون أمراً ضاراً وليس كارثياً. ومن الممكن أن تتراجع مشاريع التطوير العقاري إلى الداخل على اليابسة، في ظل ارتفاع مستوى سطح البحر.

    • كان علماء المناخ يعرفون جميع أشكال الفوضى البيئية التي كان من الممكن أن تنجم عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، لكنهم لم يكونوا يعرفون ما سيحدث بالضبط، لذلك لم يكونوا قادرين على تقديم توقعات محددة بما يكفي للاستحواذ على انتباه العامة.

    طباعة