العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    السلطة الفلسطينية في مواجهة غضب شعبي غير مسبوق بالضفة الغربية

    تواجه السلطة الفلسطينية موجة غضب شعبي غير مسبوقة منذ سنوات في الضفة الغربية فجرها وفاة ناشط سياسي وناقد بارز قبل ثلاثة أيام في ظروف غامضة بعد اعتقاله من الأجهزة الأمنية.

    ودعت هيئات شبابية ولجان محلية إلى تصعيد التظاهرات في رام الله ومناطق أخرى من الضفة الغربية اليوم بعد صدامات عنيفة جرت مع قوات الأمن الفلسطيني اليومين الماضيين.

    ويرى مراقبون أن تراكمات سنوات من الإحباط باتت تشكل ضغطا شعبيا على السلطة الفلسطينية التي تواجه انتقادات داخلية وخارجية على خلفية سياساتها وسلوكها الأمني.

    وأثار الرئيس الفلسطيني محمود عباس الكثير من الجدل بإعلانه في 30 أبريل الماضي إلغاء انتخابات تشريعية طال انتظارها منذ 15 عاما وكانت مقررة في 22 مايو الماضي.

    وبرر عباس، الذي انتخب لمنصبه عام 2005 ولم يتم التجديد له منذ ذلك الوقت، إلغاء الانتخابات بعدم سماح إسرائيل بإجرائها في شرق القدس، لكن معارضيه اعتبروا أن القرار جاء للتهرب من العودة لصندوق الاقتراع خشية خسارة حركة فتح التي يتزعمها وتراجع هيمنتها على الحكم.

    وانتقد الاتحاد الأوروبي وأطراف دولية قرار عباس بشأن إلغاء الانتخابات وطالبوا بالعودة إلى صندوق الاقتراع لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.

    لاحقا راقبت السلطة الفلسطينية تداعيات جولة التصعيد العسكري الأخيرة بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة الشهر الماضي.

    والأسبوع الماضي تفجرت موجة انتقادات شديدة للسلطة الفلسطينية بسبب إبرامها اتفاقا لتبادل لقاحات فيروس كورونا مع إسرائيل اتضح أنها أوشكت على الانتهاء وغير مطابقة للمواصفات.

    وجاءت حادثة اعتقال ووفاة الناشط السياسي نزار بنات المعروف بانتقاداته العلنية للسلطة الفلسطينية لتزيد من حدة الغضب الشعبي وتتحول إلى تظاهرات غاضبة في الضفة الغربية.

    وأعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، في بيان اليوم الأحد، عن صدمته من سلوك قوات الأمن الفلسطينية في قمع تظاهرات شعبية في مدينة رام الله أمس السبت ومناطق أخرى في الضفة الغربية.

    وقال البيان إن فريق مكتب الأمم المتحدة رصد «استخداماً وحشياً للقوة ضد المتظاهرين في رام الله كما شهد منع عمل الصحافيين ومنظمات حقوق الإنسان»، مطالبا السلطة الفلسطينية بضمان حرية الرأي والتعبير والتجمع.

    ونظمت تظاهرات ووقفات في رام الله والخليل على مدار الأيام الثلاثة الماضية على خلفية وفاة الناشط نزار بنات.

    وردد المشاركون شعارات مطالبة بالتحقيق النزيه ومحاسبة المسؤولين عن وفاة بنات، فيما تم تداول مقاطع فيديو لأعمال قمع عنيفة مارستها الأجهزة الأمنية في رام الله.

    وعملت قوات الأمن،التي تواجدت بصورة مكثفة، على تفريق المشاركين بالقوة حيث وقعت مشادات وصدامات، ثم قدمت مسيرة مؤيدة للسلطة الفلسطينية، حيث وقعت صدامات وسط حالة من الفوضى قبل أن تهدأ الأمور.

    في المقابل أعلن اللواء طلال دويكات المتحدث باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، أن لجنة التحقيق في ظروف وفاة نزار بنات بدأت على أن تستكمل أعمالها في أسرع وقت ممكن، وستعلن النتائج فور الانتهاء منها.

    وصرح دويكات بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات المطلوبة المترتبة على التحقيق الجاري وأن الحكومة حريصة على تكريس مبادئ الشفافية والمصداقية كأسلوب عمل ومعنية بالكشف عن ظروف وفاة بنات.

    وكان نزار بنات /43 عاما/ توفى فجر الخميس الماضي لدى اعتقاله من قبل عناصر الأمن الفلسطيني من منزل أقاربه في الخليل جنوب الضفة الغربية ما أثار انتقادات حقوقية ودولية واسعة.

    وفي حينه قال محافظ الخليل جبرين البكري في بيان صحافي إن نزار بنات توفى خلال اعتقاله من قوة من الأجهزة الأمنية بموجب مذكرة إحضار صدرت بحقه من النيابة العامة.

    وأضاف البكري أنه خلال عملية اعتقال بنات «تدهورت حالته الصحية وفورا تم تحويله إلى مستشفى الخليل الحكومي وتم معاينته من قبل الأطباء حيث تبين أنه متوفي»، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ النيابة العامة التي حضرت وباشرت بإجراءاتها وفق الأصول.

     

    طباعة