رئيسة المفوضية الأوروبية: التطعيم هو السبيل الدائم للخروج من الجائحة

أوروبا تدشن حملة التطعيم ضد «كورونا».. وتفاؤل حيال العام الجديد

صورة

دشّنت أوروبا، أمس، حملة تطعيم ضخمة للوقاية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بدأتها بالمسنين والفرق الطبية، على أمل وضع نهاية لجائحة كبّلت اقتصادها وأودت بحياة أكثر من 1.7 مليون نسمة في أنحاء العالم. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي تنسق الحملة، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «نبدأ طي صفحة سنة صعبة.. التطعيم هو السبيل الدائم للخروج من الجائحة»، فيما أعربت المفوضة الأوروبية للصحة، ستيلا كرياكيديس، عن تفاؤلها حيال العام الجديد.

وقالت كرياكيديس: «يمكننا أن نبدأ 2021 بالتفاؤل، فهناك ضوء في آخر النفق»، مشيرة إلى أن التطعيمات الآمنة والفعالة يمكنها أن تتيح العودة تدريجياً إلى الحياة الطبيعية.

ورأت المسؤولة الأوروبية أنه لا ينبغي تقليل الضمانات الممنوحة للتدابير المضادة لـ«كورونا» إلى أن يتم تطعيم عدد كافٍ من الناس، واختتمت كرياكيديس تصريحاتها قائلة: «اليوم مشحون عاطفياً لنا جميعاً». ووافق الاتحاد الأوروبي على اللقاح الذي أنتجته كل من شركة «بيونتك» الألمانية وشركة فايزر الأميركية العملاقة، والذي أثبتت التجارب السريرية فعاليته بنسبة 95% في منع مرض «كوفيد-19»، وأبرمت القارة التي يبلغ عدد سكانها 450 مليون نسمة عقوداً مع عدد من الموردين للحصول على أكثر من ملياري جرعة لقاحات، وهي تهدف لتطعيم جميع سكانها البالغين خلال العام المقبل، ورغم أن في أوروبا بعضاً من أفضل نظم الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية في العالم، دفع حجم الجهود الهائل دولاً للاستعانة بالأطقم الطبية المتقاعدة، في حين خففت دول أخرى القواعد التي تحدد من هم المسموح لهم بالقيام بالحَقن.

وحُقنت الجرعة الأولى من لقاح «فايزر-بيونتك»، في إيطاليا، الساعة السابعة بتوقيت غرينتش، وتلقتها الممرضة كلاوديا أليفيرنيني، التي قالت أمام وسائل الإعلام: «إنها لفتة صغيرة، لكنها أساسية لنا جميعاً. أقولها من صميم قلبي فلنحصل على اللقاح لأجلنا لأحبائنا وللمجتمع».

وكتب رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، على حسابه في «تويتر»، قائلاً: «إيطاليا تستيقظ، مرحباً بتاريخ سيبقى إلى الأبد مطبوعاً في ذاكرتنا».

وبعد ساعة، سارت إسبانيا على خطى إيطاليا، وكانت أراسيلي روزاريو هيدالغو سانشيز، البالغة من العمر 96 عاماً والمقيمة في دار للمسنين في غوادالاخارا في وسط البلاد، أول من تلقى الجرعة الأولى. وقالت هذه السيدة مبتسمة إنها لم تشعر بأي شيء عندما أعطيت اللقاح، ثم جلست العاملة الصحية مونيكا تابياس على الكرسي نفسه بعدما طهّر، وتلقت اللقاح. وقالت هذه الممرضة إن «ما نريده هو أن يتم تطعيم معظم الناس».

وعلى مسافة بضعة آلاف من الكيلومترات في بوخارست، كانت الممرضة ميخاييلا أنغيل التي تعمل في مستشفى «ماتي بالس» للأمراض المعدية، والتي كانت أول من عالج في فبراير الماضي مريضاً مصاباً بـ«كوفيد-19»، أول من تلقى اللقاح. وشعرت الممرضة بأنه «أقل لقاح مؤلم تلقته على الإطلاق».

وفي فرنسا، تم إرسال 19.500 ألف جرعة إلى الصيدلية المركزية لمستشفيات باريس، حيث قام الموظفون الذين يضعون أقنعة وقفازات واقية خاصة ضد البرد، (يتم تخزين اللقاح في -70 درجة مئوية)، بنقل الصناديق إلى ثلاجات خاصة.

وكان أول من تلقى اللقاح في فرنسا مقيمون، متطوعون، في منشأتين للمسنين، واحدة تقع في سين-سان-دوني، وهي منطقة تضررت بشدة من الوباء (ما يقرب من 1500 وفاة)، والثانية في بورغونيه-فرانش-كومتي إحدى المناطق التي سجلت أعلى معدل إصابات بالفيروس.

إلى ذلك، أبلغت دول عدة اكتشافها إصابات بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا المتحوّر على أراضيها، من بينها كندا وإيطاليا والسويد وإسبانيا واليابان، بعد الإعلان هذا الأسبوع عن وجود حالات في فرنسا وألمانيا ولبنان والدنمارك.

ووفقاً لدراسة أجرتها كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، فإن هذه السلالة الجديدة معدية بنسبة «50 إلى 74%» أكثر من سابقاتها.

وبعد اكتشاف هذه السلالة من «كوفيد-19»، علّقت عشرات الدول رحلاتها الجوية والبحرية والبرية مع المملكة المتحدة، ما تسبب في فوضى في ضواحي دوفر (جنوب شرق)، حيث توقفت آلاف الشاحنات لأيام.

من جانبها، قررت اليابان التوقف عن استقبال الوافدين الجدد من الأجانب غير المقيمين على أراضيها بدءاً من اليوم وحتى نهاية يناير المقبل، فيما حذّر وزير الصحة الفرنسي، أوليفييه فيران، من أن فرنسا لا تستبعد فرض إغلاق ثالث إذا تفاقم الوضع الوبائي.

وأصبحت حملة التطعيم في أوروبا أكثر إلحاحاً بسبب مخاوف من تحور جديد للفيروس له علاقة بزيادة سريعة في عدد الإصابات بـ«كورونا» في بريطانيا. وخلال الأيام الأخيرة، رصدت السويد وفرنسا أيضاً حالات للفيروس المتحور، وحتى الآن، يقول العلماء إنه ما من دليل يشير إلى أن اللقاحات لن تكون أقل فاعلية في مواجهة الفيروس المتحور.

وخارج الاتحاد الأوروبي، كانت بريطانيا وسويسرا وصربيا قد بدأت بالفعل عمليات التطعيم لمواطنيها خلال الأسابيع الماضية.

وتخطى إجمالي حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، منذ ظهور الوباء وحتى أمس، أكثر من 80 مليون حالة إصابة مؤكدة في مختلف أنحاء العالم، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى الأرقام الرسمية.

وأشارت الحصيلة إلى أن إجمالي الإصابات بلغ تحديداً 80 مليوناً و145 ألفاً و185 إصابة بالفيروس، فيما بلغ إجمالي الوفيات مليوناً و756 ألفاً و60 وفاة. وسجلت في المعدل 580 ألف إصابة يومية خلال الأسبوع الماضي.

وأوروبا هي أكثر مناطق العالم تضرراً من الفيروس بتجاوزها عتبة 25 مليون إصابة، و546 ألف وفاة.


ممرّضون ومسنّون يتلقون جرعات اللقاح الأولى، وبعضهم أكد أنه «غير مؤلم».

طباعة