اعتقال زعيم الجنجويد بدارفور علي كوشيب وتسليمه لـ«الجنائية الدولية»

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الثلاثاء إن زعيم ميليشيا الجنجويد في إقليم دارفور السوداني علي كوشيب سُلم للمحكمة لمواجهة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بعد أن سلم نفسه للسلطات في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقالت المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا في بيان إن «علي كوشيب بات موقوفاً لدى المحكمة الجنائية الدولية بعدما سلّم نفسه طوعا في جمهورية إفريقيا الوسطى بناء على مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه في 27 أبريل 2007».

ولم تحدّد المحكمة، التي شكرت خصوصاً قوة حفظ السلام في إفريقيا الوسطى (مينوسكا) «لدعمها وتعاونها أثناء التوقيف»، ما إذا كان كوشيب موجوداً في مركز الاحتجاز في لاهاي أم أنه لا يزال في طريقه إلى هناك.

وفي السودان، أكد مصدر حكومي رفيع أنه «تمّ إخطارنا رسمياً بأن علي كوشيب وصل إلى مقرّ المحكمة في لاهاي بعد أن سلم نفسه طوعاً لحكومة إفريقيا الوسطى ومن هناك تم تسليمه للمحكمة ونُقل إلى لاهاي».

وأشارت المحكمة إلى أن «أول مثول لكوشيب» أمام المحكمة الجنائية الدولية «سيحصل في أقرب وقت ممكن».

وكوشيب هو أول مشتبه به سوداني يُسلم إلى المحكمة الجنائية الدولية. وكانت المحكمة أصدرت مذكرة توقيف بحقه في عام 2007، متهمة إياه بخمسين جريمة حرب وضد الإنسانية، ارتُكبت في إطار نزاع إقليم دارفور بغرب السودان بين عامي 2003 و2004 بينها جرائم قتل واغتصاب ونهب وتعذيب.

وأدى النزاع الذي اندلع في دارفور في العام 2003، إلى مقتل ما لا يقلّ عن 300 ألف شخص وتشريد الملايين، وفق الأمم المتحدة.

ويقول مدعون إن كوشيب كان قائد ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة التي قادت هجمات على البلدات والقرى في إقليم دارفور.

وقالت الولايات المتحدة إن عمليات القتل هناك ترقى إلى إبادة جماعية.

وقال مصدر حكومي في جمهورية إفريقيا الوسطى إن كوشيب اعتقل في بلدة بيراو الشمالية وأرسل جوا إلى لاهاي صباح اليوم الثلاثاء.

والرئيس السوداني المعزول عمر البشير الموقوف حالياً في الخرطوم مطلوب أيضا لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب الفظائع التي ارتكبتها القوات الموالية للحكومة في دارفور.

وكوشيب، وإسمه الحقيقي علي محمد علي عبدالرحمن، كان حتى فبراير الماضي مطلق السراح في ولاية جنوب دارفور، ثم قام بسحب أرصدته البنكية وأخلى مكتبه في قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة السودانية بمنطقة «رهيد البردي»، ثم اتجه إلى منطقة «سنيطة» غرب ولاية جنوب دارفور، واختفى هناك وسط عشيرته وذويه، قبل أن يغادر البلاد عبر الحدود إلى دولة إفريقيا الوسطى المجاورة.

وكانت مصادر دارفورية تتساءل عن أسباب عدم القبض على كوشيب، وبقائه طليقاً يمارس عمله في شرطة الاحتياطي المركزي بغرب السودان، دون بقية المطلوبين للمحكمة الجنائية المقبوض عليهم في سجن كوبر بتهم أخرى،وهم الرئيس المعزول عمر البشير، وساعده الأيمن وقتها وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة بالداخلية أحمد هارون.

ويحمل «كوشيب» حتى قبل اختفائه رتبة مساعد في قوات الاحتياطي المركزي المعنية بمكافحة الشغب في الشرطة السودانية، وهو الأمر الذي أثار غضبه في عام 2014 ودفعه للتهديد بالتمرد ضد نظام البشير، بحجة أنه «مظلوم» مقارنة برفاقه المتهمين لدى المحكمة الجنائية، فجميعهم تقلدوا مناصب رفيعة في الحكومة، وبقي هو مجرد «ضابط صف» في الشرطة.

ونقلت عنه قوله في هذا الصدد: «إما أن يمنحه البشير ما يستحق من مكانة، أو يتمرد ضده»، بيد أن تدخلات أهلية حالت دون تمرده وقتها.

وكوشيب هو المتهم الوحيد من بين المسؤولين الحكوميين الذي اعترف بقتل مواطنين كثر وباستخدام أسلحة محرمة دولياً، وقال في تسجيل شهير له بمنطقة «أم دخن» قرب الحدود التشادية: «عندي مدفع هنا لو أطلقت منه عيارا ناريا واحدا، سيقتل كل الناس الموجودين، وهو محرم دولياً واسمه (الكلب الأميركي)، وأنا قتلت أناسا كثيرين، والكلام الذي يقوله الإعلام عن اتهامي بارتكاب جرائم حرب صحيح».

 

الأكثر مشاركة