أكدوا دعمهم الوكالة ودورها في تخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين

وزراء الخارجية العرب يحذّرون من المساس بدور «أونروا»

اجتماع وزراء الخارجية العرب ثمّن المواقف الدولية الداعمة لعمل «أونروا». رويترز

أكد وزراء الخارجية العرب على ضرورة استمرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القيام بدورها المحوري في تلبية الاحتياجات الحياتية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، محذرين من المساس بولاية الوكالة أو تقليص خدماتها، بما يسهم في تأزيم الوضع في منطقة الشرق الأوسط.

‏وشدّد الوزراء في بيان أصدروه في ختام جلستهم الخاصة التي عقدت أمس، بمقر الجامعة العربية لبحث أزمة «أونروا»، في أعقاب القرار الأميركي بقطع تمويلها للوكالة، على أن استمرار الوكالة في القيام بواجباتها إزاء أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في منطقة عملياتها الخمس، وفقاً لتكليفها الأممي مسؤولية دولية سياسية وقانونية وأخلاقية، معتبرين أن الحفاظ على «أونروا» يعني احترام حق اللاجئين في العيش بكرامة، وحق أكثر من 550 ألف طفل لاجئ في الذهاب إلى المدارس، وتأكيد دولي على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي من قضايا الوضع النهائي، وتحل على أساس قرارات الشرعية الدولية، ‏وفي مقدمتها القرار 194، ومبادرة السلام العربية، بما يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض.

‏واتفق الوزراء، خلال الجلسة التي عقدت على هامش أعمال الدورة الـ150 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، على مواصلة بحث القضية، في ضوء نتائج الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الأردن، بالتنسيق مع مصر وفلسطين، وبالتعاون مع السويد وألمانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، ورئاسة اللجنة الاستشارية الحالية لـ«أونروا»، وعلى اتخاذ الخطوات اللازمة للبناء على مخرجات المؤتمر الوزاري الاستثنائي المعني بدعم «أونروا»، الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما بتاريخ 15 مارس 2018، والتحركات السياسية لضمان دعم مالي مستدام، يضمن استمرار الوكالة في أداء مهامها وفقاً لتكليفها الأممي، وحشد الدعم السياسي لتأكيد هذا التكليف.

‏وثمّن الوزراء المواقف الدولية الداعمة لعمل الوكالة، وعبروا عن شكرهم لجميع الدول التي قدمت هذا العام دعماً مالياً أدى إلى جمع نحو 200 مليون دولار، كتمويل إضافي، وخفض العجز المالي هذا العام من نحو 417 مليون دولار إلى 217 مليوناً، ما أسهم في فتح المدارس والاستمرار في تقديم الخدمات، وأرسل رسالة صريحة بأن العالم يدعم استمرار «أونروا» ودورها، فضلاً عن التأكيد على جميع حقوق اللاجئين الحياتية والسياسية.

وأعرب الوزراء عن أسفهم حيال قرار الولايات المتحدة الأميركية وقف دعم الوكالة، محذّرين من خطورة استمرار هذا العجز وتفاقمه على الأوضاع الإنسانية للاجئين.

وخلال الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء الخارجية العرب​، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن القضية الفلسطينية من أهم القضايا بالنسبة إلى السعودية.

وأضاف «نؤيد الجهود الرامية لدعم (​أونروا)​ ورفض المساس بوضع ​القدس​ التاريخي».

كما أكد الجبير استمرار السعودية في اتخاذ جميع الخطوات لحماية المدنيين في اليمن، مشيراً إلى أن ميليشيات الحوثي لم تستجب لدعوات المجتمع الدولي للانخراط في العملية السياسية وآخرها في جنيف.

وقال خلال كلمته، نؤكد على وحدة سورية، واستقرارها، وندعم الحل السياسي في سورية القائم على جنيف1.

من جانبه، حذّر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، من أن انهيار «أونروا»، ستدفع الفلسطينيين إلى المزيد من اليأس والإحباط، ما ينعكس على أمن المنطقة وسلامتها.

وقال في مؤتمر صحافي عقده في ختام الجلسة الخاصة التي عقدها وزراء الخارجية العرب، إن المملكة تعمل منذ بداية العام للتعامل مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي، من أجل إيجاد آليات تسمح باستمرار عمل الوكالة والقيام بدورها إزاء اللاجئين.

وأكد أهمية الاجتماع الذي أكد وزراء الخارجية العرب خلاله دعمهم لاستمرار الدور السياسي والحياتي لـ«أونروا»، وذلك بالتعاون مع العديد من الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن الأردن سيدعو إلى جلسة خاصة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقررة الشهر الجاري، للتأكيد على حشد الدعم السياسي للوكالة، وسد العجز المالي، والتوافق على خطة مالية تضمن تمويلاً مستداماً للوكالة.

وذكر أن العجز بلغ بداية العام الجاري 417 مليون دولار، وكان معظمه نتيجة لقرار الولايات المتحدة تقليص ثم قطع الدعم عن الوكالة، موضحاً أن هذا العجز تمت تغطية جزء منه يقدر بنحو 200 مليون دولار، تم دفعها من الدول المانحة، لافتا إلى أن التحدي هو كيفية استمرار الدعم الذي يمكّن الوكالة من الاستمرار.

وقال «نحن نقول أمام العالم إن هناك 260 ألف طالب في غزة هل نرسلهم للمدارس أم نرسلهم إلى مزيد من اليأس والحرمان؟! وهذا هو التحدي الذي علينا أن نواجهه».

وأضاف «نحن لمسنا بوضوح دعماً دولياً قوياً للوكالة، إدراكاً لأهمية الاستمرار في عملها، لأن إفشالها يعد رسالة سياسية خطرة، في وقت تتراجع فيه آفاق زوال الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي سندفع الفلسطينيين لمزيد من اليأس، وهذا سيؤدي إلى تفجر الأوضاع، وإن حدث ذلك، فإن تبعات هذا ستكون خطرة على أمن المنطقة وسلامتها برمتها».

من جهته، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إيقاف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، يمثل هجوماً على القانون الدولي.

وأضاف «لقد بدأت الإدارة الأميركية بالهجوم على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى القانون الدولي».

من جانبه، حذر وزير الخارجية المصري سامح شكري، من أن إضعاف «أونروا» سيؤدي إلى إذكاء التطرّف، وعدم الاستقرار في المنطقة.

وقال إن الدول العربية قامت بمسؤوليتها في إطار قدراتها لدعم الوكالة «لكننا نحتاج إلى خطة عمل قصيرة وطويلة الأجل للحفاظ على دورها الذي تقدمه».

وأكد شكري في كلمته أمام الجلسة التي عقدت بحضور المفوض العام لـ«أونروا» بيير كريبنول، أنه مع اقتراب الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يجب التركيز على عدم الانتقاص من ولاية «أونروا»، وأن تستمر على الأسس نفسها التي أنشئت من أجلها، منوهاً في الوقت ذاته بالإدارة الحسنة لـ«أونروا». وشدد على أن هذا الاجتماع ينعقد في توقيت مهم لتناول قضية لها تأثير بالغ ومكون رئيس في إطار الحل النهائي للقضية الفلسطينية، لأن «أونروا» تقوم بمهام إنسانية وسياسية، منبهاً إلى أن هذه الأزمة وتفاقمها سيكون لها تأثير مباشر في الدول العربية المستضيفة للاجئين.

وأكد شكري دعم مصر لـ«أونروا» واستمرار دورها الحيوي، ودعا خلال لقائه المفوض العام للوكالة، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولية العمل على تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بعمل الوكالة، بما يؤدي إلى رفع معاناة الشعب الفلسطيني.

كما أكد شكري خلال استقباله على هامش اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، وزير خارجية الأردن، حرص بلاده على الحفاظ على أنشطة «أونروا»، كإحدى ركائز استقرار أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، والعمل على استمرار ولايتها وهياكلها القائمة لحين حل القضية الفلسطينية، بشكل نهائي، مشدداً على أهمية تحمل المجتمع الدولي مسؤولية دعم عمل الوكالة.