قطر وإيران تحاولان تسييس موسم الحج واستغلاله في الأزمة. أرشيفية

قطر على خطى إيران.. مناورة جديدة لتسييس الحج

أغلقت وزارة الأوقاف القطرية التسجيل للحج هذا العام، في ظل أزمتها مع الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، ومن بينها السعودية، ما يؤكد منع المواطنين والمقيمين في قطر من التقديم إلكترونياً لأداء الفريضة، بالتزامن مع دعوة المرشد الإيراني، علي خامنئي، إلى «تسييس الحج»، باستغلال الموسم هذا العام لإبداء المواقف السياسية الإيرانية حول الصراع الأميركي - الإيراني في المنطقة وقضية فلسطين.

ولم توضح السلطات القطرية أسباب ذلك، فيما أعلنت السعودية ترحيبها بجميع الحجاج والمعتمرين من مختلف دول العالم، بما فيها قطر.

وقالت السعودية إن القطريين يمكنهم الاستمرار في أداء العمرة في أي وقت، وعبر أي خطوط، باستثناء الخطوط القطرية، بما في ذلك التي تنطلق من الدوحة مروراً بمحطات توقف.

أما بالنسبة لأداء الحج فيمكن للقطريين وللمقيمين هناك، ممن لديهم تصاريح حج، القدوم جواً عن طريق شركات الطيران الأخرى التي يتم اختيارها من قبل حكومة قطر، وتوافق عليها هيئة الطيران المدني السعودية.

إذاً فكل ما تغير عن كل عام أن القطريين لن يستطيعوا القدوم براً للحج، بسبب إغلاق الحدود البرية، كما لن يتمكنوا من الطيران على الخطوط القطرية. ولم تقلل السلطات السعودية أعدادهم، ولم تمنعهم، لكن قطر تسعى لتسييس فريضة الحج، وهي المناورة التي كثيراً ما لجأت إليها حليفتها إيران.

• قطر تسعى لتسييس فريضة الحج، في ظل أزمتها مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، ومن بينها السعودية، وهي المناورة التي كثيراً ما لجأت إليها حليفتها إيران.

الخطوة القطرية تأتي متزامنة مع دعوة خامنئي إلى «تسييس الحج»، حيث قال خلال استقباله عدداً من المسؤولين الإيرانيين المعنيين بشؤون الحج، أمس، إن الحج «يتضمن أكبر فرصة اجتماعية، فالحج هو فرصة لإبداء عقيدة الأمة الإسلامية»، بحسب ما نقل موقعه الرسمي على الإنترنت.

وتساءل المرشد الإيراني في كلمته قائلاً «أين تجد الأمة الإسلامية فرصة أفضل من الحج يمكنها من خلالها إبداء احتجاجها بشأن انتهاك المسجد الأقصى؟ وما هو أفضل مكان لإبداء الموقف بشأن الوجود الأميركي المثير للشر في المنطقة؟»، مؤكداً أن «الحج هو أفضل مكان لذلك»، حسب اعتقاده.

كما دعا خامنئي إلى تنفيذ وصية الخميني، مرشد الثورة الأول، التي تنص على أنه «لا معنى للحج من دون البراءة»، ويقصد بذلك إجراء مراسم «البراءة من المشركين» من قبل الحجاج الإيرانيين، التي أعلن عنها الخميني منذ استلامه السلطة في عام 1979 كشعيرة من شعائر الحج، والتي يعتبرها فقهاء شيعة مجرد «بدعة خمينية». وكان رجل الدين الإيراني، آية الله جلال كنجئي، قال عن مراسم البراءة الإيرانية إنها «بدعة أضافها نظام الملالي إلى مناسك الحج»، مضيفاً أن «من له علم بالفقه الشيعي يعرف أن فقه الشيعة بالنسبة لمراسم الحج لا يختلف عما يعمله المسلمون كافة من الإحرام والطواف والرمي والسعي والتقصير والذبح وما إلى ذلك».

وقال كنجئي في ندوة عبر الإنترنت، غطتها «العربية.نت»، إن «نظام الملالي يستغل الحج لأهداف متعددة وأهداف دعائية، والتقاط فرائس من شبان المسلمين ليستغلّهم كخلايا للتجسس والإرهاب».

وكانت السعودية قد أحبطت، خلال العامين الماضيين، خصوصاً خلال موسم الحج الماضي «مخططات إيرانية، ترمي لتسييس الحج، وبث الفوضى والاضطرابات والفتن خلال أداء هذه الشعيرة التي تجمع المسلمين في الديار المقدسة»، وذلك من خلال رفضها الحازم لفرض طهران شروطاً سياسية، وإدخال مراسم وطقوس خارجة عن مناسك الحج.

كما أعلنت الرياض أنها رفضت شروطاً إيرانية من شأنها أن تؤدي إلى إحداث انشقاقات طائفية ومذهبية، تعكر صفو الحج، خدمة لسياسة تصدير الثورة الخمينية من خلال استغلال موسم الحج.

وبينما استنفدت إيران كل الوسائل لتسييس موسم الحج الماضي، بما فيها منع مواطنيها من أداء الشعيرة، والمطالبة بتدويل الحج، تحت حجج وذرائع واهية، قامت السعودية بفتح أبوابها أمام الإيرانيين القادمين إلى مكة من كل أنحاء العالم، ومنحت التأشيرات لهم من خلال السفارات السعودية المنتشرة في أنحاء المعمورة، وسط ترحيب واسع من قبل الرأي العام الإسلامي بهذه الخطوة. ولإيران مسلسل طويل في استغلال موسم الحج لإثارة الشغب والفوضى والاضطرابات والفتن، ومحاولة إحداث الصراعات الطائفية، حيث كانت أبرزها وأكثرها خطورة حادثة تدافع منى في 2015، التي تورط بها دبلوماسيون وضباط باستخبارات الحرس الثوري الإيراني، الذين اندسوا بين الحجاج الإيرانيين بجوازات سفر عادية، وسقط فيها مئات القتلى أيضاً. وللمفارقة، طالب خامنئي بتوفير الأمن للحجاج، بينما في حادثة منى كان المتورطون هم عدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإيرانيين، الذين توفي بعضهم أثناء حادثة التدافع، وكانوا قد دخلوا موسم الحج دون جوازات دبلوماسية، ويصل عددهم الإجمالي إلى 16 شخصية أمنية وعسكرية ودبلوماسية، بينهم سفير إيران السابق بلبنان، غضنفر ركن أبادي، الذي كان يعتبر رجل طهران في لبنان.

وقد أشرف ركن أبادي على ملف تسليح «حزب الله» اللبناني فترات طويلة، كما كانت هناك أسماء مهمة أخرى كالضابط في جهاز استخبارات الحرس الثوري، الجنرال علي أصغر فولاد غر، إضافة إلى نائب رئيس جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري للحروب النفسية، عبدالله ضيغمي واسمه الرمزي «الجنرال مشفق».

الأكثر مشاركة