تفريـق تظاهـــرات حاشـــدة ضـدّ الأسد في جمعة «إخلاصنا خلاصنا»
خرج آلاف السوريين في تظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في عدد من المناطق السورية في جمعة «إخلاصنا خلاصنا»، من أجل تأكيد ولائهم «للثورة»، فيما أطلقت قوات الأمن السورية النار لتفريق التظاهرات، في وقت أعلن فيه مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية، كوفي أنان، وجود مؤشرات ميدانية «طفيفة» على «احترام خطته لحل الأزمة في سورية. بينما قتل 17 شخصاً في اعمال عنف بعضهم خلال قمع التظاهرات.
وقال الناشط أبوعمر من دمشق، عبر «سكايب»، ان القوى الامنية اطلقت النار على تظاهرة خرجت من المسجد الكبير بعد صلاة الجمعة في حي جوبر في العاصمة.
وقالت لجان التنسيق المحلية إن «اطلاق نار كثيف حصل في حي العسالي في دمشق تلته حملة مداهمات واعتقالات عشوائية بعد خروج تظاهرة في الحي».
كما أشارت الى اطلاق نار من القوات النظامية لتفريق تظاهرات في بلدة المليحة في ريف دمشق، وفي انخل في محافظة درعا (جنوب).
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان، ان القوات النظامية السورية اطلقت الرصاص لتفريق تظاهرات في حيي الفردوس والاندلس في مدينة حماة (وسط)، وفي بلدة قلعة المضيق في ريف حماة. وشملت التظاهرات بلدات وقرى عدة في حلب (شمال)، بالاضافة الى المدينة، وجبل الزاوية في محافظة ادلب (شمال غرب)، بحسب المرصد.
كما وزع ناشطون أشرطة فيديو على الانترنت لتظاهرة في مدينة الحسكة تهتف «يلا ارحل يا بشار».
وفي شريط آخر، بدا متظاهرون في حي الحجر الاسود في دمشق يرفعون «علم الثورة» بقياس ضخم ولافتات كتب عليها «بعد اكثر من عام من القتل لايزال العالم بحاجة لمراقبين لمعرفة الحقيقة. كفاكم كذباً».
وفي عربين في ريف دمشق، كتب متظاهرون على لافتة «الى المراقبين شكراً على زيارتكم انتهى»، وعلى أخرى «الجيش الحر حامي الدار والعرض والولد».
على الصعيد الميداني، قتل 17 شخصاً في مناطق عدة.
وأفاد المرصد السوري بمقتل ثلاثة اشخاص، فجر أمس، في محافظة حمص، احدهم اثر اصابته برصاص مصدره القوات النظامية السورية قرب السجن البولوني في مدينة حمص، وثان برصاص عشوائي من القوات النظامية في حي القصور في المدينة، وثالث في مدينة الرستن برصاص قناصة.
وفي محافظة حماة، قتل ثلاثة مواطنين «إثر استهداف سيارتهم بعد منتصف ليل الخميس الجمعة من حاجز للقوات النظامية قرب دوار العجزة في مدينة حماة». كما قتل مدني أمام مسجد من بلدة اللطامنة في ريف حماة على ايدي مسلحين، بحسب المرصد الذي اشار الى ان اشتباكات عنيفة وقعت بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من المجموعات المسلحة المنشقة في بلدة مورك في المحافظة نفسها، ما ادى الى اصابة مقاتلين من المجموعات المنشقة بجروح.
كما قتل مواطن في بلدة المليحة في ريف دمشق في رصاص عشوائي، بحسب المرصد.
وفي مدينة حلب، قتل ثلاثة مواطنين هم رجل وزوجته وطفلهما اثر اطلاق الرصاص عليهم في حي السكري بعد منتصف الليلة قبل الماضية. وتوفي فتى، أمس، متأثرا بجروح اصيب بها في اطلاق نار من القوات النظامية السورية على متظاهرين في حي صلاح الدين في مدينة حلب.
كما قتل مواطن في حي التضامن في دمشق، عندما أطلقت القوى الامنية النار لتفريق تظاهرة.
وفي محافظة دير الزور، قتل مواطن في قرية الموحسن اثر اطلاق الرصاص عليه من القوات النظامية السورية بعد منتصف الليلة قبل الماضية.
من جهة ثانية، عثر، أمس، في الحقول الواقعة بين قريتي جوزف وابلين في جبل الزاوية في محافظة ادلب (شمال غرب) على جثامين ثلاثة مواطنين كانت الاجهزة الامنية اعتقلتهم قبل ايام، بحسب المرصد. ولم يعرف تاريخ وفاتهم والظروف التي قضوا فيها.
وفي جنيف، أعلن أحمد فوزي، المتحدث باسم أنان، أمس، عن ما سماها «مؤشرات طفيفة» إلى احترام خطة انان ميدانيا في سورية على الرغم من التقارير التي تتحدث عن انتهاكات لوقف اطلاق النار.
وقال للصحافيين «هناك مؤشرات على الارض تفيد بإحراز تقدم، ولو انها بطيئة وطفيفة، وهناك ايضا مؤشرات ميدانية لا ترونها»، مؤكدا ان «عملية الوساطة هذه تجري بطبيعتها بعيدا عن الاضواء».
وأضاف أن «خطة انان تسير على السكة، ولا يمكن حل ازمة بدأت قبل اكثر من عام في يوم او اسبوع». وقال «في الواقع، الامر سيتطلب مزيدا من الوقت لجمع كل الخيوط، لكن تأكدوا من انه سيتم جمعـها».
وأوضح فوزي أن أنان سيطلع مجلس الأمن التابع للامم المتحدة يوم الثلاثاء المقبل على تطورات الوضع في سورية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف.
وتشمل خطة أنان المكونة من ست نقاط، وقف إطلاق النار ونشر مراقبين والسماح للصحافيين بالعمل بحرية وللمساعدات الإنسانية بدخول سورية.
وانتشر نحو 50 مراقباً وفرداً من الطواقم المدنية في سورية، لكن العنف استمر منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ يوم 12 ابريل الماضي.
وقال فوزي «تم سحب بعض الأسلحة الثقيلة وبقيت بعض الأسلحة الثقيلة. تراجعت بعض أعمال العنف، ومازال هناك بعض العنف، لا أقول إن هذا أمر مرضٍ».
من جهته، اتهم البيت الأبيض الحكومة السورية بعد احترام خطة أنان المدعومة من الامم المتحدة، ودان الهجوم على جامعة حلب (شمال)، الذي اسفر عن مقتل اربعة طلاب. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني «مازلنا نراهن على نجاح خطة انان، ونجهد لدعمها بجميع الوسائل»، غير انه اقر بفشل الخطة وبأن «الأسد لم يبذل اي جهد لاتخاذ اي من الاجراءات» التي تشملها.
وقال للصحافيين «إذا واصل النظام (السوري) ابداء التصلب فعلى المجتمع الدولي الاعتراف بفشله، والبحث في اجراءات ضد تهديدات نظام الاسد للسلام والاستقرار». كما دان البيت الابيض بحدة على لسان كارني، الهجوم على جامعة حلب حيث قتل اربعة طلاب في مهاجعهم، بعد ان لاحقهم الجيش على اثر تظاهرة سلمية في حرم الجامعة، على ما نقل ناشطون حقوقيون. وقال ان«هذا النوع من الأعمال الذي بات شائعا اليوم، يظهر بوضوح عدم شرعية هذا النظام، ويشير الى الحاجة الماسة الى انتقال سياسي» في سورية.