اليمن يطوي صفحة صالح
أدلى اليمنيون، أمس، بأصواتهم للمرشح التوافقي والوحيد للرئاسة، عبدربه منصور هادي، ضمن استحقاق تاريخي يطوي صفحة حكم الرئيس علي عبدالله صالح، في ظل أعمال عنف في الجنوب بين القوات الحكومية والانفصاليين المتشددين الرافضين للانتخابات، الذين أغلقوا نصف مراكز الاقتراع في مدينة عدن، كبرى مدن الجنوب بالقوة، وأدت إلى مقتل اربعة اشخاص في اشتباكات بين الأمن وانفصاليين جنوبيين.
وانطلقت عمليات التصويت لاختيار نائب الرئيس اليمني رئيساً توافقياً للبلاد بموجب اتفاق انتقال السلطة.
وسجل إقبال كثيف مع تقدم ساعات النهار، خصوصا في العاصمة صنعاء، لكن في ظل مقاطعة كبيرة في مناطق المتمردين الحوثيين في شمال اليمن، واضطرابات في الجنوب، حيث ينشط التيار الانفصالي.
وأكد هادي اثناء ادلائه بصوته في صنعاء، وسط تدابير امنية مشددة، ان استحقاق الانتخابات هو «إغلاق لصفحة الماضي، وفتح لصفحة جديدة ناصعة البياض، نكتب عليها مستقبل اليمن الجديد».
ويأخذ التصويت طابعاً رمزياً الى حد بعيد، اذ يحظى هادي بدعم أغلبية القوى السياسية في البلاد، ويأتي انتخابه في اطار اتفاق المبادرة الخليجية الذي تخلى بموجبه صالح عن السلطة لنائبه، مقابل حصوله على حصانة من الملاحقة.
من جهتها، قالت الناشطة المعارضة وحائزة جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، لـ«فرانس برس»، ان الانتخابات الرئاسية «يوم عيد بالنسبة لليمنيين، لانه يوم رحيل علي عبدالله صالح، وانهاء حكم المستبد والظالم، وانهاء فترة من الزمن عبث بها صالح واستمرت 33 عاماً».
وقالت كرمان «ندعو الرئيس الانتقالي الجديد إلى ان يعمل من اجل الشباب، وإلا فإن ساحات الاعتصام موجودة وستظل كلجان مراقبة على حكومة الوفاق وعلى الرئيس المنتخب». وحذرت كرمان هادي من انه «إذا لم يحقق اهداف الثورة، فكما أسقطنا الأول فسنسقط الثاني بأيدينا».
وكانت كرمان تدلي بصوتها في مركز اقتراع نسائي بالقرب من جامعة صنعاء امام ساحة التغيير التي اعتصم فيها مع آلاف الشباب اليمنيين من اجل المطالبة بإسقاط نظام صالح.
اما اللواء النافذ، علي محسن الأحمر، الذي شكل انشقاقه عن صالح وانضمامه للمحتجين تحولاً كبيراً في المشهد السياسي اليمني، فقال لدى إدلائه بصوته في صنعاء «أنا سعيد جدا بهذا اليوم، لانه يوم انتقال السلطة سلمياً، وهذا يبشر بعهد جديد، وبمستقبل باهر لليمن».
وأضاف «إن شاء الله تحت قيادة عبدربه منصور نبني اليمن الجديد».
وتغيب عمليات الاقتراع عن مناطق شمالية تعد معقل المتمردين الحوثيين، كما تغيب ايضا عن المناطق التي تسيطر عليها «القاعدة» في محافظتي ابين وشبوة الجنوبيتين، وكذلك غابت صناديق الاقتراع عن مناطق واسعة من محافظتي لحج والضالع الجنوبيتين، حيث ينشط الحراك الجنوبي، كما سجلت اعمال عنف متفرقة واشتباكات بين القوات الحكومية والانفصاليين الجنوبيين المتشددين الرافضين لإقامة الانتخابات الرئاسية، بحسب مصادر امنية وناشطين.
وأسفرت هذه المواجهات في المكلا بحضرموت (جنوب شرق) وفي لحج وعدن عن مقتل عسكريين اثنين ومحتج وطفل.
وفي عدن، كبرى مدن الجنوب، شهدت احياء دار سعد والمنصورة والمعلا وخور مكسر وكريتر توترات شديدة ومواجهات، فيما اعرب سكان عن خوفهم من الاقتراع في ظل انتشار عمليات تبادل اطلاق النار.
وفي حي المعلا، اقدم انصار الحراك على اقتحام ثلاثة مراكز انتخابية هي أبوبكر الصديق، والشهيدة فاطمة، و14 اكتوبر، وقاموا بمصادرة صناديق الاقتراع وإحراق مبنى احد المراكز، بحسب شهود عيان. وقال مسؤول حكومي إن نصف مراكز الاقتراع في مدينة عدن، كبرى مدن الجنوب، قد اغلقت جراء هجمات نفذها ناشطون انفصاليون جنوبيون معارضون للانتخابات.
وأكد المسؤول طالباً عدم الكشف عن اسمه، ان «نصف مراكز الاقتراع في عدن سقطت بعد ان اقتحمت من قبل مسلحي الحراك الجنوبي» المطالب بالانفصال.
وتضم محافظة عدن 10 دوائر انتخابية و20 مركز اقتراع، بينها 10 مراكز باتت تحت سيطرة مناصري الحراك الجنوبي، بحسب المصدر الحكومي.
وذكر شهود عيان أن الناشطين اقتحموا المراكز وصادروا صناديق الاقتراع، فيما سمعت طلقات نارية بشكل متقطع في سائر انحاء المدينة التي كانت عاصمة دولة اليمن الجنوبي السابق. وينفذ انصار التيار المتشدد في الحراك «عصياناً مدنياً» في سائر محافظات الجنوب، لمنع الانتخابات التي يعتبرونها بمثابة «استفتاء» على الوحدة مع الشمال، فيما تتفق سائر مكونات الحراك على مقاطعة الانتخابات.
من جانبه، اتهم الناشط الموالي للمعارضة البرلمانية والمؤيد للانتخابات، خالد حيدان، قوات الامن بـ«التواطؤ» في ما يحدث في عدن.
وقال حيدان «هناك تواطؤ أمني واضح لقوات الجيش والأمن بتسليم المراكز لعناصر الحراك»، مشيراً الى ان هذه الحوادث تركزت في احياء الشيخ عثمان والمنصورة والمعلا.