هادي يطالب بدعم مالي عاجل ويعد بـ «استعادة الدولة»
دعا نائب الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، عشية انتخابه رئيساً توافقياً للبلاد بعد سنة من الأزمة، المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي عاجل لبلاده المنهارة اقتصادياً، واعداً اليمنيين بـ«استعادة الدولة» وحكم القانون. فيما تصاعد التوتر بشكل ملحوظ في جنوب اليمن عشية الانتخابات التي يرفضها الانفصاليون الذين دعوا الى عصيان مدني في يوم الانتخابات، والمتمردون الحوثيون.
وأطلق هادي في خطاب الى اليمنيين، مساء أول من أمس، سلسلة وعود، مؤكدا انه سيعمل خصوصا على اصلاح النظام السياسي واعادة احياء الاقتصاد، والمضي قدما في الحوار لحل قضيتي الجنوب والتمرد الحوثي في الشمال، فضلا عن اعادة اللحمة للقوات العسكرية والأمنية المنقسمة، والقضاء على تنظيم القاعدة. وقال في خطابه «نجدد طلبنا من الدول الشقيقة والصديقة الإسراع في تبني الدعم العاجل لليمن من خلال تحريك ما تم رصده في مؤتمر المانحين وأصدقاء اليمن».
واعتبر انه «من المفيد تبني إنشاء صندوق طوارئ لمساعدة الحكومة اليمنية على تجاوز أزمتها الاقتصادية التي بدأت ترمي بظلالها على مختلف النواحي، وفي مقدمتها المعيشية والإنسانية». كما دعا مجموعة الـ20 الى تبني مؤتمر لدعم اليمن اقتصاديا.
ويحتاج اليمن الذي يملك موارد محدودة جدا لمليارات الدولارات من الدعم الدولي من اجل الخروج من النفق الاقتصادي المظلم.
وكانت الدول المانحة تعهدت في مؤتمر عقد في لندن عام ،2006 بتقديم مليارات الدولارات لليمن، ثم عززت هذه التعهدات مجموعة «أصدقاء اليمن» التي تشكلت مطلع ،2010 إلا ان السواد الاعظم من هذه الاموال لم يصل الى اليمن، كما تجمد عمل مجموعة اصدقاء اليمن مع انطلاق الاحتجاجات المناهضة للنظام. ورسم هادي صورة قاتمة للوضع الاقتصادي في اليمن الذي يعد من أفقر دول العالم أصلا، وانهكته الأزمة الأخيرة دافعة بمزيد من الشرائح الاجتماعية لما دون خط الفقر.
وقال هادي «أعلم جيداً ان الاستقرار المنشود لن يتحقق، اذا كان هذا البلد يضم بين جنباته جائعين وخائفين ومرضى، من دون امل يمنحهم الطمأنينة».
وذكر نائب الرئيس الذي سيخوض، اليوم، الانتخابات الرئاسية مرشحاً توافقياً ووحيداً، ان نصف اطفال اليمن يعانون سوء التغذية، فيما يعاني ثلث الاطفال سوء تغذية حاد، داعياً جميع «القوى الحية» في المجتمع الى «المساعدة لمنع مزيد من التدهور».
وعلى الصعيد السياسي، شدد هادي على ان «أوجب الواجبات هو استعادة الدولة التي تم انهاكها، لتعاود القيام بدورها الاساسي»، وهي اولوية ستنعكس ان تحققت «ولو بحدها الادنى» على مختلف نواحي الحياة في اليمن، على حد قوله. كما اكد ان الحوار الوطني الذي يفترض ان يدعو اليه بعد انتخابه رئيسا بموجب الآلية التنفيذية لاتفاق انتقال السلطة، هو «وحده القادر على كبح جماح التطرف وغلو المزايدين».
أما أولية مواضيع الحوار فهو بالنسبة لهادي مسألة صعدة (شمال)، حيث التمرد الحوثي الشيعي والقضية الجنوبية، وذلك في ظل تصاعد مطالب الحراك الجنوبي بالانفصال عن الشمال والعودة الى دولة جنوب اليمن التي كانت مستقلة حتى عام ،1990 والتي يتحدر منها هادي.
وأكد هادي انه لن يسمح «بإفشال (مؤتمر الحوار الوطني) او الالتفاف عليه باعتباره آخر حصوننا».
ووعد نائب الرئيس بالعمل على «تبني تشريعات عصرية تراعي الخصوصية اليمنية، وهو ما يعني تبني إجراء إصلاحات جذرية، واعادة الاعتبار لسطوة القانون الذي يقوم على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ودعم التعددية السياسية كأساس لنظام الحكم، مع مساندة منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية لتقوم بدورها الرائد بعيدا عن التسييس والتبعية».
ويقاطع كل من المتمردين الحوثيين والحراك الجنوبي انتخابات اليوم. وتعد الانتخابات الرئاسية المبكرة بمثابة استفتاء حول شرعية هادي، كرئيس لليمن، على الرغم من استمرار معارضة الانتخابات من قبل «الحراك الجنوبي»، الذي ينادي بالانفصال عن الشمال، والحوثيون الذين يسيطرون على محافظة صعدة، وبعض مديريات في شمال البلاد. وتصاعد التوتر بشكل ملحوظ في جنوب اليمن عشية الانتخابات.
وقتل جندي وأصيب آخر بجروح في مواجهات اندلعت في محافظة الضالع الجنوبية بعد ظهر، أمس، مع محتجين معارضين لإقامة الانتخابات في الجنوب. وأفاد ناشطون بأن المواجهات اسفرت عن اصابة سبعة اشخاص في صفوف المحتجين المطالبين بالانفصال عن الشمال.
ونفذت السلطات حملة اعتقالات طالت مسلحين ينتمون الى الجناح المتشدد في الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال والعودة الى دولة الجنوب التي كانت مستقلة حتى عام ،1990 حسبما أفاد مصدر امني. وقال المصدر في عدن، كبرى مدن الجنوب، لـ«فرانس برس» ان الاعتقالات «استهدفت مجاميع مسلحة تابعة للحراك الجنوبي تحاول منع المواطنين المشاركة في الانتخابات بقوة السلاح».