سكان من حي بابا عمرو وسط حمص يحتمون في أحد الملاجئ من القصف العنيف الذي تنفذه القوات السورية. رويترز

62 قتيلاً سورياً بينهم 18 رضيعاً في حمص

قُتل 62 شخصاً، بينهم 51 مدنياً، أمس، جراء العملية العسكرية التي تشنها القوات السورية على مدينة حمص، اكبر معاقل الاحتجاج، بينهم 18 رضيعاً و20 شخصاً من ثلاث عائلات ذبحوا على أيدي ميليشيات موالية للنظام السوري، غداة وعود اطلقها الرئيس السوري بشار الأسد بوقف أعمال العنف، فيما تعرضت مصفاة النفط وجامعة البعث للقصف في المدينة، في وقت أعلنت فيه تركيا أنها تعمل على عقد مؤتمر دولي «في أقرب فرصة» حول الأزمة السورية بمشاركة اطراف اقليمية ودولية. بينما دعا رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، الأسرة الدولية الى عدم التصرف «بتهور» حيال سورية، معتبراً ان على الشعب السوري ان يقرر مصيره، في حين قال وزير خارجيته، سيرغي لافروف، إن مصير الرئيس السوري يجب ان يقرره «السوريون انفسهم» في مفاوضات بين السلطة والمعارضة.

وتواصلت، أمس، لليوم الرابع على التوالي، العملية العسكرية الواسعة التي تشنها القوات السورية على مدينة حمص التي تعرضت إلى قصف عنيف وعمليات اقتحام لبعض الأحياء في محاولة لإخماد الانتفاضة الشعبية ضد الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان «استشهد ما لا يقل عن 51 مواطناً اثر القصف واطلاق النار الذي تتعرض له احياء عدة في حمص»، مشيراً الى ان «العدد مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود اشخاص تحت الأنقاض».

وأوضح المرصد ان القصف واطلاق النار طالا احياء بابا عمرو والخالدية والبياضة وكرم الزيتون وحي الرفاعي ووادي العرب.

واضاف ان «بين الضحايا ثلاث عائلات في احياء السبيل والنازحين، قتل افرادها على ايدي الشبيحة (ميليشيات موالية للأسد) الذين اقتحموا منازلهم في حيي كرم الزيتون والسبيل.

وافاد مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، أن ثلاث عائلات يبلغ عدد افرادها 20 شخصاً، قتلت في عقر دارها ليلاً في مدينة حمص. وأوضح أن إحدى هذه العائلات مكونة من خمسة اشخاص بينهم فتاة (15 عاماً) وطفلان (خمس وسبع سنوات)، مضيفاً ان العائلة الثانية مكونة من سبعة اشخاص، فيما تتكون الثالثة من ثمانية افراد. واضاف عبدالرحمن ان «القتلى سقطوا برصاص الشبيحة» الذين اقتحموا منازلهم في كرم الزيتون والسبيل المتاخمين للأحياء المعارضة في حمص، كبرى معاقل الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

إلا أن المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة السورية، هادي العبدالله، أكد أن افراد هذه العائلات «ذبحوا بالسكاكين وطعنوا بأدوات حادة على يد عناصر الأمن والشبيحة الذين اقتحموا منازلهم في حي السبيل». وقال ان الأشخاص ينتمون الى عائلات غنطاوي وتركاوي وزامل.

وأضاف العبدالله في اتصال مع «فرانس برس» إن «هناك احياء لا نتمكن من الدخول اليها بسبب النيران»، مشيراً الى عدم ورود اي معلومات عن هذه الأحياء بسبب انقطاع وسائل الاتصالات عنها «لكننا نسمع اصوات القصف عليها».

واكد الطبيب علي الحزوري (27 عاماً) الذي كان يشرف على مشفى ميداني اغلق بعد تعرضه للقصف، وجود 500 جريح في بابا عمرو نصفهم من النساء والأطفال. وناشد الطبيب «دخول (الهلال الأحمر) واجلاء الجرحى وتأمين الطعام للمدنيين».

واكد الناشط عمر شاكر، من حي بابا عمرو، أن البنية التحتية للحي اصبحت «تحت الصفر»، اذ جرى استهداف خزانات المياه واعمدة الكهرباء كما تضرر 40٪ من منازل الحي نتيجة القصف، فيما دمرت بعض مناطق الحي كلياً.

في المقابل، قال التلفزيون السوري ان مجموعات مسلحة استهدفت جامعة البعث في حمص، مشيراً الى ان الأضرار اقتصرت على الماديات.

من جهة ثانية، ذكر التلفزيون أن «مجموعات ارهابية» مسلحة استهدفت مصفاة حمص لتكرير النفط بعدد من قذائف الهاون، ما أدى الى اشتعال النيران في خزاني وقود. في سياق متصل، افاد المرصد بأن آليات عسكرية تضم دبابات اقتحمت مدينة اريحا التابعة لريف ادلب (شمال غرب) واطلقت النار من رشاشات ثقيلة ما أدى الى استشهاد مواطن وجرح اربعة اخرين.

وفي ريف دمشق «قتل ضابط وثلاثة جنود اثر تفجير دبابة من مجموعة منشقة، وأُسر ضابط اخر» في قرية كفريابوس بالقرب من الزبداني. وقتل ثلاثة اشخاص واصيب العشرات بجروح في قصف على مدينة الزبداني وسهل مضايا. واشار المرصد الى«تهدم الكثير من المنازل في الزبداني التي تعيش حالة انسانية صعبة في ظل عدم توافر المياه والكهرباء، وسجل نزوح مئات العائلات عنها». وفي ريف ادلب (شمال غرب) افاد المرصد بـ«استشهاد شاب في مدينة معرة النعمان اثر اطلاق رصاص من قبل القوات الأمن»، مشيراً الى سماع اصوات انفجارات ورشاشات ثقيلة في المدخل الجنوبي للمدينة.

واشار الى أن آليات عسكرية تضم دبابات اقتحمت مدينة اريحا واطلقت النار من رشاشات ثقيلة ما ادى الى استشهاد مواطن وجرح اربعة اخرين.

شرقاً، نقل المرصد عن أهالٍ في المنطقة ان «طالباً جامعياً استشهد في بلدة ام حمام (ريف دير الزور) اثر انفجار عبوة ناسفة بمنزله».

وفي جنوب البلاد، تحدث المرصد عن مقتل مدني بعد «انشقاق 18 جندياً بينهم ضابط برتبة ملازم اول، بعتادهم الكامل في قرية تسيل (ريف درعا) القريبة من الحدود الأردنية السورية»، وذكرت لجان التنسيق المحلية من جهتها ان منزلين تهدما بشكل كامل جراء القصف العنيف الذي بدأ، أمس، على بلدة تسيل، مشيرة الى اقتحام المدينة بالدبابات.

وتأتي هذه التطورات غداة تأكيد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، التزام الأسد «وقف اعمال العنف أياً كان مصدرها» في بلاده، بعد ان التقاه في دمشق، واعلن لافروف غداة زيارته لدمشق ان مصير الرئيس السوري يجب ان يقرره «السوريون انفسهم» في مفاوضات بين السلطة والمعارضة.

من جهته، دعا بوتين الأسرة الدولية الى عدم التصرف «بتهور» حيال سورية، معتبراً ان على الشعب السوري ان يقرر مصيره. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين قوله «بالطبع نحن ندين العنف أياً كان مصدره، لكن يجب ألا نتصرف بتهور. علينا ان نترك الشعب السوري يقرر مصيره». واضاف «مهمتنا هي المساعدة من دون اي شكل من اشكال التدخل»، في اشارة الى الدول الغربية التي تطالب خصوصاً برحيل الأسد.

وفي أنقرة أعلن وزير الخارجية التركي، احمد داود أوغلو، أمس، ان تركيا تعمل على عقد مؤتمر دولي «في اقرب فرصة» حول الأزمة السورية بمشاركة اطراف اقليمية ودولية. وقال لقناة «ان.تي.في» الإخبارية «نحن مصممون على تنظيم منتدى على اساس واسع من اجل توافق دولي بين الدول التي يقلقها» الوضع في سورية المجاورة لتركيا. وأشار إلى أن المؤتمر «قد ينعقد» في تركيا او بلد اخر لكن يجب ان يكون «في المنطقة» و«في اقرب فرصة».

واضاف أن تركيا تلتزم سياسة دبلوماسية نشيطة من اجل تحديد «خريطة طريق جديدة» لسورية، وسيتباحث رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، مع الرئيس الروسي، ديمتري مدفيديف، بعد استعمال روسيا والصين، السبت الماضي، «الفيتو» لعدم تبني قرار في مجلس الأمن الدولي يدين نظام الأسد. ويبحث داود أوغلو الملف السوري مع واشنطن.

الأكثر مشاركة