المعارضة الكويتية تفوز بأغلبية مقاعد مجلس الأمة
حققت المعارضة الكويتية بقيادة الإسلاميين فوزاً ساحقاً في انتخابات مجلس الأمة (البرلمان)، وفازت بـ34 مقعداً من أصل ،50 فيما خرجت المرأة من البرلمان وتكبد الليبراليون خسارة كبيرة.
وبحسب النتائج الرسمية لانتخابات مجلس الأمة، حقق الاسلاميون المعارضون من تيار «الاخوان المسلمين» والتيار «السلفي» الانتصار الابرز في الانتخابات، اذ باتوا يسيطرون على 23 مقعداً مقارنة بتسعة مقاعد في البرلمان السابق.
ومع 34 مقعدا في البرلمان مقارنة بـ20 في البرلمان السابق، باتت المعارضة تسيطر بشكل كامل على قرار المجلس، اذ باتت قادرة على تجاوز تأثير تصويت الوزراء غير المنتخبين، البالغ عددهم 15 وزيرا عموما، والذين يتمتعون بموجب الدستور بحق التصويت في مجلس الامة شأنهم شأن النواب.
وأثبت المرشحون من ابناء القبائل انهم القوة الاكبر في المعارضة والتيار الاسلامي، إذ إن كتلة المعارضة تضم 20 نائباً على الاقل من ابناء القبائل.
ووضعت المعارضة حملتها تحت شعاري الاصلاح ومحاربة الفساد.
وقال المرشح المعارض المستقل عبدالوسمي امام مناصريه بعد اعلان فوزه في الانتخابات، «أقول للحكومة وأعوانها سنفتح كل ملفات الفساد. ونقول لمن يتخذ القرار، إن الكويت غداً لن تكون ككويت الامس».
واضاف متوجها الى السلطة «احترمونا ومن لا يحترمنا فليس له احترام منا».
ولم تفز أي مرشحة في الاستحقاق بعد ان سجلت المرأة دخولاً تاريخياً الى مجلس الامة خلال الانتخابات الاخيرة في ،2009 حين فازت اربع مرشحات. لكن لم تتمكن النساء من الاستحواذ على أي مقاعد، إذ خسرت النساء الأربع في المجلس السابق مقاعدهن، ولم تنتخب أي مرشحات أخريات.
ومن المتوقع أن توسع المعارضة نفوذها في مجلس الأمة، بعد نجاحها في الإطاحة برئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، الذي لم يتمتع بشعبية كبيرة، والذي اتهمته بالفساد.
اما الليبراليون الذين كانوا يعدون من المعارضة، وأخذوا خطاً مختلفاً خلال الحملة الانتخابية، ففازوا بمقعدين فقط في البرلمان الجديد، بعد ان كانوا يسيطرون على خمسة مقاعد.
وبشكل عام، يبدو ان البرلمان الجديد يطغى عليه التشدد، ان من جانب المعارضين، او بين الفائزين من معسكر الموالين للحكومة.
وقال النائب الاسلامي البارز وليد الطبطبائي، لـ«فرانس برس»، قبيل الاعلان رسمياً عن فوزه الذي كان مؤكدا ان المعارضة ستدفع مباشرة نحو مكافحة الفساد والاصلاح السياسي.
وأضاف «سنسعى ليكون التشكيل الوزاري من رجال دولة، وسنسعى الى قوانين لمكافحة الفساد واستقلال القضاء، ولإنشاء مفوضية مستقلة للانتخابات، ولفتح ملفات الفساد السابقة بما في ذلك الايداعات المليونية والتحويلات المليونية»، في اشارة الى فضحية هزت الكويت في الاشهر الماضية وشملت 13 نائباً اتهموا من قبل المعارضة بتلقي الأموال من الحكومة السابقة التي كان يترأسها الشيخ ناصر المحمد.
من جهته قال الاستشاري في مجموعة «ريسك ادفيزوري»، شاهين شمس أبادي، «من الواضح أن جماعات المعارضة تتمتع بمزيد من الجاذبية الآن. هناك نوع من قوة الدفع». وكان لافتا فوز المرشح الموالي للحكومة محمد الجويهل، الذي اصبح في الايام الاخيرة العدو المعلن للقبائل الكويتية، بعد ان وجه اهانات علنية للقبائل. وتصاعد التوتر بشكل كبير في الايام الاخيرة على خط القبائل التي شدت عصبها لمواجهة هجمات الجويهل الكلامية.
وقد احرق شباب من القبائل الليلة الماضية مقر هذا المرشح، كما هاجموا ليل الثلاثاء مقر قناة تلفزيونية كانت تستضيف مرشحاً آخر مقرباً من الجويهل.
وتجاوزت نسبة المشاركة 60٪، بعد ان طغت على الاقتراع، أول من أمس، اجواء من الاستقطاب الحاد والقلق، وذلك بعد حملة انتخابية هيمن عليها موضوعا الاصلاح ومحاربة الفساد.
وتوافد عشرات آلاف الناخبين والناخبات طوال يوم الخميس الماضي، الى مراكز الاقتراع الـ100 ضمن الدوائر الانتخابية الخمس في الكويت، وتصاعدت وتيرة الاقبال بشكل كبير في فترة المساء. وكانت تلك الانتخابات الرابعة في اقل من ست سنوات على امل اخراج البلد من دوامة الازمات السياسية. ودعا امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح الى هذه الانتخابات المبكرة، بعد ان قبل استقالة حكومة رئيس الوزراء السابق، الشيخ ناصر المحمد الصباح، في نوفمبر، وبعد حل مجلس الامة في الشهر التالي، تحت تأثير ضغط الشارع، وبعد تظاهرات شبابية غير مسبوقة استلهمت الربيع العربي.