مواجهات جديدة بين متظاهرين والشرطة في القاهرة. رويترز

5 قتلى في السويس والقاهرة.. وحصار لوزارة الداخلية المصرية

حاصر محتجون مصريون مبنى وزارة الداخلية بالقاهرة، أمس، في يوم ثان من الاحتجاجات، تعبيراً عن الغضب لمقتل 74 شخصاً في أسوأ مأساة كروية في بورسعيد، وفيما توفي محتج في القاهرة متأثراً بجروح أصيب بها برصاص خرطوش، واثنان آخران اختناقاً بالغاز المسيل للدموع، قتل اثنان في مدينة السويس بعدما استخدمت الشرطة الرصاص الحي لإبعاد محتجين حاولوا اقتحام مديرية الأمن في المدينة، بالتزامن مع تظاهرات احتجاج في «جمعة الغضب»

وتفصيلاً، رشق آلاف من المحتجين وزارة الداخلية بالحجارة في وسط القاهرة. وأطلقت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لكن المحتجين أعادوا تنظيم أنفسهم. وخلت منطقة وسط القاهرة تقريباً من أي سيارات باستثناء سيارات الإسعاف التي كانت تنقل المصابين في الاشتباكات مع الشرطة.

وقالت مصادر طبية ان متظاهرين اثنين قتلا في القاهرة اختناقاً بالغاز المسيل للدموع قرب وزارة الداخلية.

وتمكن عدد من المتظاهرين من هدم حاجز اسمنتي كان يغلق طريقاً رئيساً بالقرب من الوزارة. وسمع شاهد من «رويترز» أصوات إطلاق نار وعثر على بقايا رصاص خرطوش على الأرض. وقال محتج يدعى أبوحنفي، يبلغ من العمر 22 عاماً، وانضم إلى الاحتجاجات بعد الانتهاء من عمله مساء اول من أمس «سنبقى حتى نحصل على حقوقنا. هل رأيتم ما حدث في بورسعيد؟».

ودعت مجموعات شبابية إلى احتجاجات حاشدة امس في جمعة أطلقت عليها اسم «جمعة الغضب»، وانضمت مئات قليلة من المحتجين إلى المظاهرات عند وزارة الداخلية صباحاً بعدما قضوا ليلتهم في ميدان التحرير. واضطرت سيارات إسعاف للتدخل لتأمين خروج أفراد من الشرطة دخلت عربتهم بطريق الخطأ في شارع به الكثير من المحتجين. وكان المحتجون قد حاصروا العربة مدة 45 دقيقة على الاقل، وكان بها أفراد من الشرطة. وشكل بعض المتظاهرين بعد ذلك درعا بشرية لمساعدة أفراد الشرطة على الهروب، وقالت وزارة الصحة إن أكثر من 400 شخص أصيبوا في الاشتباكات التي اندلعت في وقت متأخر مساء أول من أمس وأصيب الكثير منهم بحالات اختناق بعد استنشاق غاز مسيل للدموع أطلقته الشرطة التي تقول الداخلية إنها كانت تحمي المبنى.

وتناثرت في الشوارع حجارة ألقاها محتجون. وكانت المنطقة قد شهدت قبل شهرين اشتباكات عنيفة بين الشرطة وناشطين يرون أن وزارة الداخلية لم يشملها الإصلاح بعد إنهاء حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وقال منشور حمل توقيع الألتراس، إن الجرائم التي ارتكبت بحق القوى الثورية لن توقف الثورة ولن تخيف الثوار. وقال شهود في السويس إن اشتباكات اندلعت أمام مديرية الأمن. وقال طبيب «تم نقل جثتين الي المستشفى ووضعهما بالمشرحة»، مضيفا ان الوفاة ناتجة عن طلق ناري حي.

وقال شاهد عيان «المحتجون كانوا يحاولون اقتحام مديرية الأمن في السويس وقوات الشرطة ردت باستخدام قنابل مسيلة للدموع ثم الرصاص الحي». وأطلقت الشرطة المصرية الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين غاضبين في مدينة السويس، وقامت سيارات الاسعاف بنقل الجرحى من ساحة العربين وسط المدينة تحت الحجارة التي كانت تتساقط. وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ان حصيلة الجرحى منذ الخميس بلغت 1482 جريحا فيما قالت مجموعة ناشطة مطالبة بالديمقراطية «تحالف شباب ماسبيرو»، ان احد أعضائها فقد عينه خلال المواجهات.

وقام متظاهرون ملثمون بقطع الاسلاك الشائكة وأضرموا النيران في شارع مؤد الى وزارة الداخلية، فيما كان رشق الحجارة يتم من كل الاتجاهات. وفي هذا الوقت تجمع المئات في ميدان التحرير ولوحوا بالأعلام ورددوا شعارات مناهضة للمجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى ادارة البلاد منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

على صعيد آخر، ذكرت مصادر قضائية في مصر أن نيابة بورسعيد الكلية بدأت في الساعات الأولى من صباح أمس التحقيق مع 53 شخصاً اعتقلتهم الشرطة على خلفية الأحداث. وذكرت المصادر أن النيابة وجهت للمحتجزين عدداً من الاتهامات، بينها إتلاف منشآت عامة وخاصة، وقتل وإحداث عاهات مستديمة، وإثارة الشغب. من جهتها، قالت منظمات حقوقية إن عددا من المحتجزين تم اعتقالهم بشكل عشوائي، من أماكن متفرقة بعيداً عن موقع الأحداث، وأن بينهم أطفالاً حديثي السن ما بين 14 و17 عاماً.

وتقدم المركز المصري للحق في السكن ببلاغ إلى النائب العام اتهم فيه ثمانية مسؤولين رفيعي المستوى بـالاتفاق والتحريض والتسهيل والمساعدة، على قتل الذين سقطوا ضحايا لأحداث بورسعيد. ومن بين المسؤولين الذين شملهم البلاغ رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، ورئيس الوزراء كمال الجنزوري، ووزير الداخلية محمد إبراهيم.

الأكثر مشاركة