52 قتيلاً.. والقوات السورية تقتـــحم مدناً في درعا
كثفت القوات السورية عملياتها، أمس، في إطار توسيع عمليات القمع خلال الأيام الماضية، في محاولة للقضاء سريعاً على الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، مستفيدة من الدعم الروسي، واستمرار الانقسامات في مجلس الامن الدولي، وشنت القوات عمليات واسعة على مناطق الاحتجاجات مع تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية والمنشقين عنها، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 52 شخصاً، بينهم 15 عسكرياً وستة منشقين في حمص وريف دمشق، فيما اقتحمت قوات أمنية وعسكرية مدناً وبلدات عدة في ريف درعا (جنوب). في وقت يجري فيه مجلس الأمن الدولي مباحثات حول مشروع قرار أوروبي عربي تدعمه جامعة الدول العربية وترفضه روسيا وبدرجة أقل الصين، فيما أكدت باريس أن موقف موسكو حيال المشروع بات «أقل سلبية»، بينما قالت روسيا إنه لن يجرى أي تصويت في الايام المقبلة عليه.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 15 عسكرياً قتلوا، أمس، في اشتباكات بين الجيش ومجموعات منشقة عنه في حي بستان الديوان، كما قتل ثمانية مدنيين برصاص الامن في مدينة حمص (وسط)، معقل الحركة الاحتجاجية المناهضة للاسد.
وأكد في بيان مقتل ما لا يقل عن 15 من القوات النظامية السورية في حي بستان الديوان، خلال اشتباكات التي جرت بين الجيش ومجموعة منشقة عنه.
وأضاف المرصد أن «ثمانية مواطنين على الأقل قتلوا خلال إطلاق رصاص من القوات السورية في أحياء عدة بمدينة حمص».
وفي وادي بردى (ريف دمشق)، قال المرصد ان اشتباكات دارت بين القوات النظامية ومجموعات منشقة عنه استشهد خلالها ستة من المنشقين.
وأشار المرصد في بيانه إلى انه «اثر الاشتباكات انشق نحو 30 عسكرياً مع مدرعة»، وأضاف أن الرشاشات الثقيلة تستخدم في قصف عين الفيجة ودير قانون.
وأكد أنه «وردت معلومات عن سقوط العشرات بين شهيد وجريح، لكن يصعب توثيق عدد الشهداء الآن، بسبب صعوبة الاتصالات واستمرار القصف والاشتباكات» في ريف دمشق. لكن ناشطين سوريين قالوا إن 20 شخصا على الأقل قتلوا على أيدي قوات الأمن في المنطقة.
وأوضح الناشط أيمن إدلبي أن من بين القتلى الـ20 ستة من المنشقين عن الجيش.
كما «استشهد شاب في بلدة معضمية الشام برصاص قوات الامن التي اقتحمت البلدة، واستشهدت طفلة في بلدة عربين، اثر اطلاق نار من قبل القوات السورية»، بحسب المرصد.
وفي محافظة ادلب، ذكر المرصد السوري أن 20 عسكرياً انشقوا في بلدة الرامي بإدلب، فجر أمس. وأفاد بأن مواطنا استشهد اثر اصابته برصاص قناصة في ساحة هنانو بعد منتصف اللليلة قبل الماضية.
وفي درعا مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري، أعلن المرصد أن قوات امنية وعسكرية اقتحمت، أمس، مدناً عدة.
وقال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، ان قوات عسكرية امنية مشتركة تضم عشرات الآليات اقتحمت مدناً في ريف درعا بينها نوى والمسيفرة وداعل.
وأضاف عبدالرحمن ان بلدة خربة غزالة شهدت، أمس، اكبر عملية من نوعها منذ انطلاق الثورة، حيث ترافق الاقتحام مع اطلاق رصاص كثيف، وبدأت القوات حملة دهم اعتقلت خلالها نحو 100 شخص، كما أحرقت عشرات الدراجات النارية.
وقال المرصد إن خمسة مواطنين استشهدوا خلال العمليات العسكرية في قرية الغارية الشرقية بريف درعا.
على الصعيد السياسي استمع مندوبو الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن، من بينهم وزراء خارجية عدد من البلدان، الى ممثل الجامعة العربية رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يدعوهم الى انهاء «آلة القتل» التي ادت الى سقوط اكثر من 5000 قتيل منذ مارس الماضي، بحسب الامم المتحدة، وذلك من خلال تبني مشروع قرار بهذا الشأن.
من جهته، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، ان المباحثات تتواصل في الامم المتحدة، ومن ثم لن يجرى اي تصويت في الايام المقبلة على مشروع قرار بشأن سورية.
ونقلت وكالة «انترفاكس» عن غاتيلوف قوله «نبذل حاليا جهوداً للتوصل الى نص مقبول من الجميع، يسهم في ايجاد تسوية سياسية في سورية، لذلك لن يكون هناك اي تصويت في الايام المقبلة».
وأضاف «يواصل الخبراء مناقشة مشروعي القرار: الروسي، والعربي الذي قدمته المغرب باسم جامعة الدول العربية.
وقال إن «المشروع المغربي ليس مقبولا بالنسبة لنا، لانه مازال يتضمن بنودا تنص على توقيع عقوبات على سورية، واخرى يمكن تفسيرها على انها تجيز اللجوء الى القوة».
بدوره قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، أمس، انه لاحظ أن موقف روسيا «كان اقل سلبية» خلال الاجتماع في مجلس الامن الدولي. وقدر عدد قتلى اعمال القمع بـ6000 منذ اندلاع الأزمة في سورية.
وقال جوبيه امام النواب الفرنسيين «للمرة الاولى موقف روسيا ومجموعة بريكس (الصين والهند وجنوب افريقيا خصوصا) كان اقل سلبية»، ملمحا الى وجود امل في تبني مشروع قرار يدعم خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة.
وكان المندوب الروسي في الامم المتحدة، فيتالي تشوركين، رفض مشروع قرار في مجلس الامن يطالب الرئيس السوري بالتنحي، معتبرا انه ليس على الامم المتحدة التدخل في نزاع «داخلي».
كما رفض السفير السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري، مشروع القرار، متهما الجامعة العربية بأنها «تلتقي مع المخططات غير العربية، الهادفة لتدمير سورية». ورأى ان في مشروع القرار المقدم الى مجلس الامن «التفافاً على نجاح مهمة» المراقبين العرب في سورية. وطالب كل من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيريها الفرنسي، والبريطاني وليام هيغ من اعضاء مجلس الامن تبني قرار يدين القمع في سورية، ودعوا الى انتقال سلمي للسلطة في دمشق. وأكدت كلينتون خلال جلسة لمجلس الامن الدولي خصصت لمناقشة الازمة السورية، ان عدم تحرك مجلس الامن الدولي بسرعة لحل الوضع في سورية سيضعف «صدقية الامم المتحدة». وقالت «حان الوقت كي تضع الاسرة الدولية خلافاتها جانباً، وترسل رسالة دعم واضحة للشعب السوري».
من جهته قال جوبيه «نجتمع كي ننهي الصمت المخزي لهذا المجلس، ولكي يتولى مجلس الامن مسؤولياته امام شعب يعاني».
من جانبه قال هيغ «علينا ان نكون موحدين في دعم خطة الجامعة العربية، وهو ما اطالب به على الفور من جميع اعضاء المجلس للقيام به هذا الاسبوع».
وحرص الوزراء الثلاثة على الرد على اعتراضات روسيا والصين، اللتين تخشيان تكرار السيناريو الليبي في سورية، في حال تم طلب تنحي الاسد.
وكانت المعارضة السورية دعت المجتمع الدولي الى «نجدة» الشعب السوري مما يتعرض له من قمع على يد النظام، وذلك قبل ساعات من اجتماع مجلس الامن الدولي المنقسم في مسعى لوقف حمام الدم.