الجيش السوري يفجّر منازل في رنكوس.. ويحاصر شرق دمشق
أعلنت المعارضة السورية، يوم أمس، يوم حداد وغضب ضد نظام الرئيس بشار الاسد بعد مقتل مئات الأشخاص في تصعيد للقمع، ومواجهات مسلحة باتت تثير مخاوف من سقوط البلاد في اتون حرب اهلية. فيما حاصرت القوات السورية الضاحية الشمالية الشرقية للعاصمة دمشق، وفجرت «منازل» في بلدة رنكوس «بعيد خروج سكانها منها». في وقت صعدت فيه الدول الغربية الضغط في مجلس الامن الدولي لحث روسيا على دعم مشروع قرار عربي أوروبي يدعو الى وقف العنف في سورية، اعتبرته موسكو أنه «يمكن ان يؤدي الى حرب اهلية في البلاد».
وكثف النظام السوري القمع في محاولة للقضاء سريعا على الاحتجاجات، مستفيدا من الدعم الروسي واستمرار الانقسامات في مجلس الامن الدولي بشأن الملف السوري.
وقالت وزارة الخارجية السورية انه «تم توجيه ضربات موجعة منذ ثلاثة ايام للمجموعات الإرهابية المسلحة». وأكد النظام تصميمه على «الدفاع عن النفس في مواجهة الارهاب، وعلى افشال سياسة الولايات المتحدة والغربيين الساعية الى اشاعة الفوضى» في سورية.
ورفضت سورية انتقادات اميركية وغربية لدمشق، وقالت انها ستهزم ما سمته محاولات اجنبية لنشر الفوضى، وذلك بعد ساعات من قول البيت الابيض ان الاسد «فقدَ السيطرة، وان حكومته ستسقط حتماً».
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر بوزارة الخارجية قوله «إن عدائية التصريحات الأميركية والغربية تتزايد بشكل فاضح ضد سورية والتي لا يمكن لأحد ربطها بعد الآن بالعملية الإصلاحية الجارية فيها والتي لطالما ادعت أميركا وأتباعها الحرص عليها».
وقتل 100 شخص، أول من أمس، في اعمال عنف، بينهم 55 مدنيا و41 من العسكريين المنشقين، اغلبهم في حمص (وسط) مركز الاحتجاجات، واكد المنشقون عن الجيش النظامي انهم لجأوا الى السلاح للدفاع عن المدنيين .
من جهته أعلن المجلس الوطني السوري، ابرز قوى المعارضة بالتنسيق مع قوى «الحراك الثوري» يوم أمس، يوم حداد وغضب عام على «ضحايا المجازر الوحشية لنظام الطغمة الأسدية».
ودعا المجلس في بيان «المساجد إلى رفع أصوات التكبير والتهليل، والكنائس إلى قرع الأجراس»، متهماً النظام باستخدام «الدبابات والأسلحة الثقيلة في قصف الأحياء المدنية». وأكد المجلس ان الشعب السوري «لن يتراجع عن طريق الثورة مهما عظمت التضحيات».
في سياق متصل تكثفت اعمال العنف في المناطق القريبة من العاصمة. وقال ناشطون ان الضاحية الشمالية الشرقية لدمشق محاصرة، وأن جنودا يتمركزون خلف سواتر من اكياس الرمل، في حين يراقب آخرون السيارات.
وفي بلدة رنكوس الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا شمال دمشق والمحاصرة منذ سبعة ايام، فجرت القوات السورية «منازل».
وقال المتحدث باسم تنسيقية رنكوس، أبوعمر، في اتصال هاتفي خلال وجوده خارج البلدة «هذا الصباح (أمس)، بدأوا بتفجير البيوت بعد تفخيخها بالمتفجرات، بينما كان السكان يهرعون للخروج منها». وأضاف «انهم يحرقون بعضها ويستخدمون الديزل لذلك، وأحيانا ينهبونها قبل تفجيرها. انها عمليات انتقام». وأشار الى ان التنسيقية استقت معلوماتها من سكان نجحوا في الفرار من البلدة عبر البساتين المحيطة، او من سكان في بلدات مجاورة مثل صيدنايا وتلفيتا وعكوبر وحفير «حيث في الإمكان مشاهدة اعمدة ضخمة من الدخان ترتفع من رنكوس».
وأوضح أبوعمر ان «الطريق الاساسي الى البلدة مقطوع، وان الكثير من المواد الأساسية مقطوعة من البلدة، مثل حليب الأطفال، ولا كهرباء ولا ماء».
وقال«ليغيثنا العالم. نحن نموت».
وكان المجلس الوطني السوري ناشد في بيان، أول من أمس، وسائل الاعلام الدولية التحرك باتجاه بلدة رنكوس، متخوفا من «مجزرة كبيرة»، و«عملية تصفية يقوم بها النظام»، بعد ان سيطر على البلدة واعتقل العديد من شبانها.
من جهته قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان أربعة اشخاص قتلوا، أمس، برصاص الجيش في محافظة ادلب (شمال غرب).
وفي محافظة درعا جرت العديد من التظاهرات المناهضة للنظام وشارك آلاف الاشخاص في تشييع جنازة احد القتلى مطالبين بإسقاط النظام.
وعلى الرغم من الآلة الحربية التي يستخدمها النظام بلا هوادة منذ بداية الاحتجاجات في 15 مارس الماضي، فإن المجتمع الدولي لم يتوصل الى اتفاق حول سبل الخروج من الأزمة، وفي حين يدعو الغربيون الى فرض عقوبات وضغوط على النظام فإن روسيا والصين تدعوان الى عدم التدخل في الشؤون السورية.
وتتقدم وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الجهود الغربية لحث روسيا على دعم مشروع قرار عربي أوروبي يدعو الى وقف العنف.
ووسط استمرار أعمال العنف، ستطالب وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون ووزيرا خارجية فرنسا آلان جوبيه وبريطانيا وليام هيغ، مجلس الامن بالتحرك بعد 11 شهرا من الجمود، وان يتبنى مشروع قرار يندد بأعمال القمع في سورية ويدعو الى انتقال ديمقراطي للسلطة في دمشق.
لكن روسيا التي تملك حق النقض في المجلس اعترضت على مشروع القرار الذي يستند الى خطة الجامعة العربية لتسوية الأزمة خصوصا، لانه ينص على تخلي الاسد عن السلطة. واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف هذا الامر «تدخلا في الشؤون السورية».
وقال على حسابه على «تويتر» ان «مشروع القرار الغربي في مجلس الامن الدولي لا يصب باتجاه تسوية. ان فرضه سيمهد الطريق امام حرب اهلية».
من جهتهم، طالب القادة الاوروبيون، مساء أول من أمس، خلال قمتهم في بروكسل الامم المتحدة بإنهاء«القمع» في سورية، واتخاذ «الاجراءات الضرورية لوقف القمع». وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «لقد آن الاوان لكل اعضاء مجلس الامن الدولي بأن يتحملوا مسؤولياتهم بدلاً من حماية هؤلاء الذين اياديهم ملطخة بالدماء». وبدأ خبراء الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن بحث مشروع القرار في نهاية الاسبوع. وقالت البعثة الفرنسية على صفحتها على موقع «تويتر»، مساء أول من أمس، ان هذه المحادثات «صعبة وطويلة».