عباس خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح. رويترز

إسرائيل تقترح حدوداً « مستحيلة » للدولة الفلسطينية

بدأ الفلسطينيون، امس، سلسلة اجتماعات تستهدف بحث طبيعة التحرك المقبل، بعد توقف المحادثات الاستكشافية التي جرت مع إسرائيل، هذا الشهر، برعاية أردنية، ولم تفض إلى اختراق يساعد على الانتقال للمفاوضات المباشرة بين الجانبين.

وصرح مسؤول فلسطيني لوكالة «فرانس برس»، امس، بأن اسرائيل قدمت خلال المفاوضات الاستكشافية التي عقدت في عمان مشروعاً لرسم حدود دولة فلسطينية مقبلة «من المستحيل» قبوله. واوضح ان رسم الحدود برأي الإسرائيليين يجب ان يتطابق عملياً مع مسار الجدار الأمني الذي بنته اسرائيل (في الضفة الغربية) ويضع القدس بأكملها تحت سلطة الدولة العبرية. وتابع المسؤول نفسه «قالوا لنا ان القدس خارج التفاوض، وان عددا كبيرا من المستوطنين (الإسرائيليين) يجب ان يبقوا في الضفة الغربية. في الواقع تحدثوا عن حدود مستحيلة». واضاف ان الاسرائيليين «لم يذكروا الجدار بالتحديد، لكن التفاصيل التي اعطونا اياها يمكن ان تفسر بشكل ما على انهم سيستخدمون الجدار حدوداً».

وعقد امس اجتماع للجنة المركزية لحركة (فتح) برئاسة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على أن يعقد اجتماع مماثل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اليوم، من أجل الاستماع لتقرير عن سير اللقاءات الاستكشافية منذ الثالث من الشهر الجاري وحتى 26 منه، وبحث الخطوات المقبلة. وستقدم لجنة سياسية مشكّلة من أعضاء في اللجنتين تقريراً عن تصورات تم بحثها للخيارات المتاحة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، واصل أبويوسف، إن هناك إجماعاً داخل القيادة الفلسطينية على رفض أي عودة للمفاوضات مع إسرائيل أو تمديد المحادثات الاستكشافية لأنه لم يتمخض عنها أي جديد في المواقف الإسرائيلية. وأوضح أبويوسف أنه ستتم مناقشة جدية وتقييم لقاءات عمان «التي بالتأكيد محصلتها صفر، وأفادت الاحتلال الإسرائيلي بعد أن أوهم المجتمع الدولي بأنه يفتح مساراً سياسياً وبأنه حريص عليه». وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية ستحدد طبيعة خياراتها المقبلة تمهيداً لنقلها إلى اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية المقرر في الرابع من الشهر المقبل. وشدد على أنه لن يتم القبول فلسطينياً بأي مقترحات من اللجنة الرباعية الدولية بتمديد محادثات عمان، من دون استجابة للمطالب الفلسطينية بوقف البناء الاستيطاني والالتزام بحل الدولتين وفق الحدود المحتلة عام ،1967 وإطلاق إسرائيل سراح كبار قدامي المعتقلين لديها.

وأكد أبويوسف أن حالة من اليأس تنتاب القيادة الفلسطينية بكل أركانها إزاء مستقبل عملية السلام مع إسرائيل «لأنها باتت تدور في حلقة مفرغة».

وأعلن مسؤولون فلسطينيون أن لقاءات عمان عقدت بسقف زمني لا يتعدي 26 يناير الجاري، وهو موعد انتهاء مهلة الـ90 يوماً التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية لإجراء محادثات تقريبية بين الفلسطينيين وإسرائيل بخصوص قضيتي الحدود والأمن.

وهدد الفلسطينيون مراراً بانتهاج خيارات بديلة بعد هذا الموعد.

وترتكز هذه الخيارات البديلة للمفاوضات على تفعيل طلب العضوية الفلسطيني لدى مجلس الأمن الدولي، وبقية المؤسسات الأممية الأخرى، وتفعيل المقاومة الشعبية السلمية لمناهضة الاستيطان إلى جانب تحقيق المصالحة الوطنية. كما تشمل الخيارات دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند «الاتحاد من أجل السلام» لعقد مؤتمر يبحث الانتهاكات الإسرائيلية واتخاذ قرارات ملزمة بوقفها، وبينها إمكانية إرسال قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إمكانية دعوة أطراف الدول السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للاجتماع، ووضع مشروع قرار فوري حول الاستيطان في مجلس الأمن ودعوة إسرائيل لوقفه.

في هذه الأثناء قال مصدر مسئول في حركة «فتح» إن اتصالات تجرى مع حركة «حماس» لترتيب موعد لعقد اجتماع بين عباس ورئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، من أجل بحث خيارات المرحلة المقبلة. من جهته عبر الاتحاد الأوروبي في بيان، امس، عن قلقه بعد توقيف اسرائيل لوزير سابق وعدد من نواب «حماس». وقال البيان ان «بعثتي الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله قلقتان من اعتقال النائب احمد طوطح، والوزير السابق في (حماس) خالد عرفة، من مقر الصليب الحمرم في القدس». واضاف ان «بعثتيه قلقتان ايضا من توقيف رئيس المجلس التشريعي، عزيز دويك، ونائبين آخرين في المجلس هما خالد طافش وعبد الجابر فقهاء».

الأكثر مشاركة