حشود في ميدان التحرير لإحياء ذكرى جمعة الغضب الأولى. رويترز

تظاهرات في مصر تطالب «العسكــــري» بالتنحي وتنفيذ بقية أهداف الثورة

نظم المصريون أمس، تظاهرات ومسيرات حاشدة لليوم الثالث على التوالي لمطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد بالتنحي وتسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني، في «جمعة الغضب الثانية»، مطالبين بتنفيذ بقية مطالب الثورة المصرية، وذلك غداة مقتل قبطيين برصاص مجهولين في قرية بهجورة في محافظة قنا جنوب القاهرة، ما دفع اكثر من 1500 شخص الى التظاهر في نجع حمادي القريبة للتعبير عن غضبهم.

وتفصيلاً، اكتظ ميدان التحرير بأكثر من 200 ألف انتشروا بمختلف أرجاء الميدان، وأقاموا أربع منصات كبيرة وُضعوا فوقها مكبرات صوت، ورفعوا عشرات اللافتات بمحيط الميدان وبداخله حملت مطالب بتسريع محاكمات قتلة متظاهري ثورة 25 يناير، ورحيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن السلطة وتسليمها إلى إدارة مدنية. كما حملت اللافتات مطالب بتطهير مختلف أجهزة الدولة خصوصاً القضاء ووسائل الإعلام الرسمية وإقالة المنتمين للنظام السابق.

ورددوا الهتاف البارز للاحتجاجات «يسقط يسقط حكم العسكر». كما رددوا هتافاً صاحبه تصفيق هو «سلم السلطة».

وهتفوا «يا طنطاوي يا مشير غصبا عنك في تغيير»، في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.

وسمى النشطاء المسيرة التي اتجهت إلى ميدان التحرير بؤرة الاحتجاجات التي أسقطت مبارك، مسيرة الشهيد عماد عفت، في إشارة إلى أمين الإفتاء بدار الإفتاء الذي قتل برصاصة خلال قيام قوات من الجيش والشرطة بفض اعتصام في شارع مجلس الشعب في ديسمبر الماضي.

وهتف المشاركون في المسيرة «يلا يا مصري انزل من دارك، سامي عنان هو مبارك»، في إشارة إلى نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الأركان الفريق سامي عنان. ورفض المتظاهرون، وجود أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وسطهم، مطالبين إياهم بتفكيك منصة أقاموها في الجانب المؤدي من الميدان إلى مسجد عمر مكرم. واعتبروا أن أعضاء الجماعة وحزبها «الحرية والعدالة» خانوا دماء شهداء الثورة وتحالفوا مع المجلس العسكري وحصلوا على الأغلبية النسبية بمجلس الشعب (البرلمان)، مرددين هتاف «الثورة مستمرة والخاين يطلع بره».

كما تظاهر مئات الآلاف من المصريين في الميادين الرئيسة بمحافظات السويس، والإسكندرية، والإسماعيلية، والشرقية، والغربية، وكفر الشيخ، وأسيوط، والمنيا.

وشارك في التظاهرات ممثلون وأعضاء من 50 حزباً وحركة وائتلافاً سياسياً، أبرزها أحزاب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، «مصر الحرية»، و«التحالف المصري»، و«المساواة والتنمية»، و«التيار المصري»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي»، وحركات «ثورة الغضب الثانية»، و«اتحاد شباب ماسبيرو»، و«حملة كاذبون»، و«الجبهة الحرة للتغيير السلمي». إلى ذلك، دعا تحالف ثوار مصر لإحياء ذكرى جمعة الغضب الأولى عام 2011 التي يوافق موعدها اليوم 28 يناير، بأداء صلاة العصر على كوبري قصر النيل، وتذكر موقف ثوار مصر الذين لم تمنعهم قوة الشرطة الغاشمة للنظام السابق، واستخدام خراطيم المياه، من استكمال الصلاة وتحدي الثوار لهم وسقوط العديد من الشهداء خلال أداء الصلاة.

من جهة أخرى، قتل قبطيان اول من امس، برصاص مجهولين في قرية بهجورة في محافظة قنا على بعد 600 كلم جنوب القاهرة، بحسب ما اعلن مصدر امني، موضحاً ان اكثر من 1500 شخص تظاهروا اثر ذلك في نجع حمادي القريبة للتعبير عن غضبهم. وقتل القبطيان معوض حسن وابنه حسن معوض حسن، بينما كانا جالسين امام متجرهما، بحسب المصدر نفسه، ونجح المهاجمون في الفرار. وبعيد ذلك، تجمع اكثر من 1500 شخص امام مفوضية الشرطة في مدينة نجع حمادي في صعيد مصر للاحتجاج على مقتل القبطيين.

في الاثناء، أكدت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة أن وزير العدل الأميركي إيريك هولدر، وصل إلى مصر في أول زيارة لمسؤول أميركي كبير بعد ثورة 25 يناير يجري خلالها مباحثات مع المسؤولين المصريين حول التطورات الأخيرة، تتناول ايضا اقتحام مقار عدد من مقار منظمات المجتمع المدني مع بحث الوضع القانوني لـلمعهدين الديمقراطي والجمهوري الأميركيين.

وتزامنت الزيارة مع منع ستة اميركيين يعملون بمنظمات اميركية تسعى لتعزيز الديمقراطية في مصر وتمولها الولايات المتحدة من مغادرة مصر، ما أثار مطالب غاضبة في واشنطن للحكام العسكريين الجدد في القاهرة بوقف تعريض حياة الأميركيين للخطر.

الأكثر مشاركة