إقرار عربي بأخطاء في عمل المراقـبين وتوجه لطلب مساعدة أممية
تحدث رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني عن مساعدة محتملة من الأمم المتحدة للجامعة العربية، في إطار بعثة المراقبين العرب إلى سورية، مقراً بأنهم ارتكبوا بعض الاخطاء، بسبب قلة الخبرة، في وقت طالب «الجيش السوري الحر» الجامعة بسحب مراقبيها، واعلان فشل مهمتهم. وفيما اطلقت السلطات السورية سراح 552 شخصاً اعتقلوا في سياق قمع الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، اكد المرصد السوري لحقوق الانسان، مقتل خمسة اشخاص، اربعة منهم بنيران القوات السورية في محافظة دير الزور، والخامس برصاص قناص في مدينة حمص، بينما دعا المحتجون إلى تظاهرات حاشدة اليوم «الجمعة» فيما اطلقوا عليه «التدويل مطلبنا».
وتفصيلاً، قال الشيخ حمد بعد لقاء مع امين عام الامم المتحدة بان كي مون، بمقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، «ناقشنا مع السكرتير العام تحديدا تلك المشكلة، وجئنا الى هنا للحصول على المساعدة الفنية، والوقوف على الخبرة التي تتمتع بها الأمم المتحدة، لأنها المرة الأولى التي تشارك فيها جامعة الدول العربية بإرسال مراقبين وثمة بعض الأخطاء»، على ما نقلت وكالة الانباء الكويتية (كونا). ورفض تقديم المزيد من الإيضاحات حول طبيعة الأخطاء، لكنه قال «هذه هي التجربة الأولى بالنسبة لنا.. وقلت ان علينا تقييم أنواع الأخطاء التي ارتكبت، وبلا أدنى شك أستطيع أن أرى أخطاء، بيد أننا ذهبنا الى هناك (سورية)، لا لوقف القتل، لكن للمراقبة. وفي رد على سؤال حول ما يتوقع ان تحققه اللجنة الوزارية للجامعة المكلفة متابعة الأزمة السورية لدى اجتماعها الأحد المقبل، قال حمد بن جاسم «إننا ذاهبون لتقييم جميع جوانب الوضع، وسنرى إمكانية استمرار البعثة أم لا، وكيف يمكننا مواصلة تلك المهمة، الا أننا في حاجة الى سماع إفادات من الناس الذين كانوا على الأرض أولاً». وفي ما يتعلق بوجهة نظره حول ارسال الملف السوري الى مجلس الأمن الدولي، قال «نحاول دائماً ايجاد حل لتلك الأزمة في جامعة الدول العربية، الا أن ذلك يعتمد على الحكومة السورية ومدى وضوحها معنا لايجاد حل للأزمة». وافاد الشيخ حمد بأن الجامعة العربية ستقرر بعد تقييم جميع جوانب الوضع بخصوص «امكانية استمرار البعثة او لا، وكيف يمكننا مواصلة تلك المهمة»، بحسب «كونا». واعتبر ان وقف أعمال القتل وسحب القوات وإطلاق سراح المعتقلين والسماح لجميع وسائل الاعلام الدولية بدخول البلاد يقع على عاتق الحكومة السورية، لا الجامعة العربية، بحسب المصدر نفسه. وتابع رئيس الوزراء القطري، انه في حال عودة بعثة المراقبين الى سورية فعلى حكومة دمشق احترام تعهداتها بموجب البروتوكل الذي وقعته مع الجامعة العربية، في اطار مبادرة لحل الازمة، تشمل كذلك وقف أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين، وسحب الجيش من المدن. من جهته طالب قائد «الجيش السوري الحر»، العقيد رياض الأسعد، الجامعة العربية، أمس، بسحب مراقبيها من سورية، واعلان فشل مهمتهم. وقال الاسعد في اتصال مع وكالة فرانس برس، «نتمنى من العرب ان يعلنوا (في اجتماع اللجنة الوزارية العربية المقرر الاحد) ان مبادرتهم فشلت، وألا يعود (المراقبون) الى سورية». واضاف الاسعد الذي يتخذ من تركيا مقرا له: «نتمنى من الجامعة ان تتنحى جانباً، وتضع المسؤولية على الأمم المتحدة، لأنها أقدر على حل الامور»، مشيراً الى ان عدد الشهداء تضاعف منذ دخول المراقبين. من جانبه، اعتبر المراقب العام السابق لـ«الإخوان المسلمين» في سورية، علي صدر الدين البيانوني، في حديث الى صحيفة «الخبر» الجزائرية، التدخل الأجنبي في سورية مسألة حتمية لحماية المدنيين من نظام الأسد. وقال البيانوني «نحن نصر على التدخل الأجنبي لحماية المدنيين، لأننا ببساطة نعتبرها مسألة أخلاقية وإنسانية لوضع حد للقمع الذي يمارسه النظام ضد المدنيين العزل والأبرياء». في الأثناء أطلقت السلطات السورية سراح 552 شخصاً اعتقلوا في سياق قمع الحركة الاحتجاجية ضد نظام الاسد. وأوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا)، امس، انه تم اخلاء سبيل 552 موقوفا تورطوا في الأحداث الاخيرة ولم تتلطخ ايديهم بالدماء. وهذه الدفعة الثانية من المعتقلين الذين تفرج السلطات عنهم منذ بدء مهمة بعثة المراقبين العرب في 26 ديسمبر الماضي. ميدانيا قتل خمسة اشخاص، امس، اربعة منهم بنيران القوات السورية في محافظة دير الزور، والخامس برصاص قناص في مدينة حمص. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان «استشهد ما لا يقل عن اربعة مواطنين، اثر اطلاق نار من رشاشات ثقيلة من قبل القوات السورية في قرية غريبة شرق دير الزور». كما ذكر في بيان آخر مقتل مواطن سوري برصاص قناص في حي الخالدية بمدينة حمص. وأضاف ان مواطنا آخر قضى متأثرا بجراح اصيب بها قبل ايام في حي الخضر في حمص. وفي محافظة درعا افاد المرصد باشتباكات دارت فجر امس، قرب احد المراكز العسكرية في مدينة الصنمين بين 14 عنصرا انشقوا عن الجيش بينهم ضابط برتبة نقيب، والجيش النظامي السوري، مشيرا إلى ان العناصر المنشقة تمكنت من الفرار. كما ذكر المرصد ان الاجهزة الامنية في احدى مدن المحافظة تستخدم شباناً دروعاً بشرية لمنع المنشقين من شن هجمات. وفي لندن أعلن عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية السورية في المهجر المعارضة، خلف داهود، أن ممثلين عن الهيئة التقوا مسؤولين إيرانيين لكسب تفهم بلادهم حيال قضايا الشعب السوري، وسيعقدون لقاءً مع مسؤولين روس بارزين هذا الشهر.