صورة بثها ناشطون تبين جثتي شقيقين من أصل ثلاثة قتلوا بنيران الأمن في إدلب. أ.ف.ب

جوبيه: المجلس الوطني السوري محاور شرعي

أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، أمس، أن المجلس الوطني السوري الذي يضم اكثرية تيارات المعارضة في سورية، هو «المحاور الشرعي»، لكنه لم يصل بعد الى حد الاعتراف الرسمي به. فيما دعا المجلس الوطني «الجيش السوري الحر» الى حماية المدنيين وعدم تنفيذ «عمليات هجومية» ضد الجيش النظامي. بينما قال الرئيس التركي عبدالله غول، إن سورية بلغت «نقطة اللاعودة» في حملة القمع التي يشنها نظام الرئيس بشار الاسد على المتظاهرين المطالبين برحيله، في وقت قتل فيه أربعة مدنيين برصاص قوات الامن السورية، خلال قمعها الحركة الاحتجاجية.

وقال جوبيه في مؤتمر صحافي، بعد لقاء مع رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، إن «المجلس الوطني السوري هو المحاور الشرعي، الذي سنواصل العمل معه».

وشدد جوبيه على ضرورة ان يضم المجلس الوطني السوري أكبر عدد ممكن من تيارات المعارضة، مشيرا الى أن الاعتراف الرسمي به سيحصل في وقت لاحق. وقال «نعمل على اعتراف رسمي مع الجامعة العربية، وجميع حلفائنا».

إلى ذلك، أعلن جوبيه أن فرنسا ستقترح على شركائها في الاتحاد الاوروبي البحث في امكانية اقامة «ممرات انسانية» في سورية.

وأضاف أن «الممرات الانسانية، مسألة بحثناها، وسأطالب في الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء الاوروبيين بإدراج هذه المسألة على جدول الاعمال».

من جهته، دعا غليون الى «تنسيق دولي افضل، لمواجهة نظام يمارس سياسة الهروب الى الامام».

وأضاف غليون المقيم في فرنسا ان «المعارضة ليست موحدة في أي من البلدان، إننا نبحث عن ارضية مشتركة، ناقشنا خريطة طريق أعددناها نحو انتقال ديمقراطي وسلمي، لتجنيب سورية الحرب الاهلية والتدخل العسكري الذي يريد الجميع تجنبه».

ودعا غليون، الجيش السوري الحر لعدم تنفيذ «عمليات هجومية» ضد الجيش النظامي، كما اعلن رئيس المجلس في باريس الاربعاء. وقال «نأمل أن (يتحرك) هذا الجيش(الحر) في المهمات الدفاعية، لحماية الجنود الذين غادروا الجيش والمتظاهرين السلميين، لكن من دون اعمال هجومية ضد مواقع الجيش» النظامي.

وكثف «الجيش السوري الحر» بقيادة العقيد رياض الاسد عملياته ضد الجيش النظامي، وتبنى هجوما جديدا ضد مركز استخبارات في دمشق. وأعلن في 16 نوفمبر الجاري إنشاء مجلس عسكري مؤقت، لإسقاط النظام، وحماية السكان، وتجنب الفوضى.

إلى ذلك قال غول في خطاب خلال زيارة إلى بريطانيا «للأسف بلغت سورية نقطة اللاعودة»، مضيفاً ان المنطقة بأسرها يمكن ان تنجر جراء الازمة السورية الى «الاضطرابات وإراقة الدماء».

وجاء تصريح غول بعد دعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، أول من أمس، الاسد للتنحي من «أجل خلاص شعبه وبلاده والمنطقة».

وأمام الحضور في لندن قال غول ان مصير سورية أمر مهم للمنطقة بأسرها حيث تقع سورية على خطوط تماس طائفية.

وأضاف «في الواقع ليس فقط بالنسبة لسورية بل ايضاً بالنسبة الى المنطقة بأسرها، علينا مسؤولية الدفاع عن وحدة الاراضي والوحدة السياسية للبلدان بأي ثمن». وأكد أنه «لا ينبغي السماح للانقسامات الحديثة والقديمة بين البلدان وداخلها في المنطقة ان تتجذر».

وأضاف غول ان «تعريف هذا النضال الديمقراطي بموجب خطوط طائفية ودينية وعرقية سيجر المنطقة بأسرها الى الاضطرابات وإراقة الدماء».

وأسفر قمع السلطات السورية للحركة الاحتجاجية التي اندلعت في البلاد منذ منتصف مارس الماضي عن سقوط أكثر من 3500 قتيل بحسب حصيلة للامم المتحدة.

إلى ذلك، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن، إن شهيدين سقطا برصاص الامن، أمس، في حيالين، في ريف حماة (وسط)، كما سقط شهيدان في حي البياضة في مدينة حمص (وسط). وأضاف ان قوى الامن اعتقلت في دير الزور (شرق) العشرات من طلاب كلية العلوم الذين خرجوا في تظاهرة مناهضة للنظام، كما نفذت حملة اعتقالات في حرستا في ريف دمشق.

وقال عبدالرحمن ان حصيلة قتلى أول من أمس برصاص قوات الامن السورية ارتفعت الى 34 قتيلاً، بعد وفاة شاب متأثرا بجروح أصيب بها في الحارة في محافظة درعا (جنوب)، مشيراً الى ان القتلى هم 29 مدنياً وخمسة عسكريين منشقين.

من جهتها، نفت وزارة الخارجية السورية أن تكون حافلة الحجاج الأتراك قد تعرّضت لنيران جهات عسكرية أو أمنية سورية رسمية، مؤكدة أن الرصاص الذي طال الحافلة داخل الأراضي السورية مصدره مجموعات «إرهابية مسلحة».

وأسف الناطق باسم الوزارة جهاد مقدسي، في بيان، بشدة لحصول هذه الحادثة ضمن الأراضي السورية، مؤكداً أن «النيران التي طالت الحافلة ليست نيراناً صادرة عن أي جهة عسكرية أو أمنية سورية، بل هي نيران صادرة عن عناصر إرهابية مسلحة».

وكانت وسائل إعلام تركية قالت الاثنين الماضي، إن ثلاث حافلات تقل حجّاجاً أتراكاً كانوا عائدين من السعودية، تعرضت لإطلاق رصاص، واتهمت قوات الأمن السورية بالضلوع بالأمر.

من ناحية أخرى، اعتبرت الصين ان القرار الذي أصدرته لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة بشأن الوضع في سورية وتضمن إدانة للقمع المستمر منذ ثمانية اشهر من جانب النظام السوري للمحتجين المناوئين له «يؤتي نتائج عكسية».

وكانت الصين ضمن 41 بلداً امتنعت عن التصويت على القرار الذي دان بشدة «استمرار انتهاكات حقوق الانسان الخطيرة والمنهجية» من جانب النظام السوري، والتي أوقعت بحسب الامم المتحدة أكثر من 3500 قتيل.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وايمين خلال مؤتمر صحافي، «إن اللجوء الى قرار للضغط على بلدان أخرى هو أمر يؤتي نتائج عكسية لا تؤدي لتهدئة الوضع». واستخدمت الصين وروسيا الشهر الماضي الفيتو لنقض مشروع قرار لمجلس الامن الدولي يدين الحملة التي يشنها نظام الاسد على معارضيه، مبررتين موقفهما بأن قراراً كهذا سيستخدم ذريعة للقيام بتغيير النظام.

الأكثر مشاركة