تظاهرة في حمص ضد الأسد تطالب روسيا بالانحياز للشعب السوري بــــــــــــــــــــــــــــــــــدلاً من النظام. رويترز

« فيتو » روسي وصيني يُفشل قــراراً أممياً لإدانة سورية وسط استياء دولي

فشل مجلس الأمن الدولي، أمس، في إصدار قرار يدين سورية لانتهاكاتها حقوق الإنسان، واستمرارها في حملة العنف ضد المتظاهرين المطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، إثر استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الغربي. وعبرت الدول الغربية عن استيائها من «الفيتو»، ونددت بموقف الدول التي رفضت القرار، فيما اعتبر رئيس المجلس الوطني السوري، الهيئة الرئيسة للمعارضة، برهان غليون، أن «الفيتو» سيشجع أعمال العنف، بينما اعتبرت مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، «الفيتو» «تاريخياً»، في وقت أعلنت فيه موسكو أنها ستستقبل وفداً للمعارضة من المجلس الوطني، وآخر لمعارضة الداخل خلال أكتوبر الجاري.

وصوتت تسع دول مع مشروع قرار للدول الغربية يهدد النظام السوري بـ«إجراءات محددة الأهداف» على خلفية القمع الدامي للتظاهرات المناهضة له.

في حين صوتت روسيا والصين ضده، الأمر الذي حال دون تبنيه، وامتنعت جنوب افريقيا والهند والبرازيل ولبنان عن التصويت.

وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزان رايس، إن «الولايات المتحدة مستاءة بشدة من اخفاق المجلس تماما» في محاولة التعامل مع «تحد اخلاقي ملحّ وتهديد متنامٍ للسلام الإقليمي». ونددت بموقف الدول التي رفضت القرار معتبرة انها «تفضل بيع اسلحة للنظام السوري».

وأضافت «اليوم (أمس)، لجأ عضوان الى (الفيتو) ضد مشروع تم تعديله بشكل كبير ولا يشير حتى الى عقوبات» في اشارة الى روسيا والصين.

واضافت «سأكون واضحة: تعتقد الولايات المتحدة انه حان الوقت ليتحمل هذا المجلس مسؤولياته، ويفرض اجراءات قاسية محددة الأهداف وحظراً على الأسلحة ضد نظام» الأسد.

وقالت رايس «اليوم، يستطيع شعب سورية الشجاع ان يرى من يدعم تطلعاته الى الحرية وحقوق الإنسان العالمية داخل هذا المجلس ومن لا يقوم بذلك».

وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار ارو «لقد تم بذل كل الجهود للتوصل الى اجماع» حول مشروع القرار من دون جدوى، لافتاً الى انه تم تقديم «العديد من التنازلات» لروسيا والصين والدول التي امتنعت عن التصويت.

من جهته، اعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركين ان مشروع القرار الأوروبي «استند الى فلسفة المواجهة»، مؤكدا ان التهديد بفرض عقوبات التي سماها القرار «إجراءات محددة الأهداف» هو أمر «غير مقبول».

وهاجم بشدة العمليات العسكرية التي قام بها الحلف الأطلسي في ليبيا، معرباً عن مخاوفه من تكرار هذا الامر في سورية على الرغم من التأكيد المتكرر للحكومات الغربية انه لن يتم اللجوء الى خيارات عسكرية في هذا البلد.

وأيد السفير الصيني، لي باودونغ، مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا، مشدداً على وجوب انهاء الأزمة في سورية عبر الحوار. كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ما زاوتشو، في بيان، أن صدور قرار عن الأمم المتحدة «لن يحسن» الوضع في سورية. وقالت إن «بعض الدول قدمت مشروع قرار للضغط بطريقة عمياء على سورية وتهديدها حتى بعقوبات، وهذا لن يساعد على تحسين الوضع» في هذا البلد.

وكانت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال تخلت عن كلمة «عقوبات» داعية الى «إجراءات محددة الأهداف» في مسودة القرار في مسعى لتمريره عبر مجلس الأمن.

من جهته، ندّد السفير السوري لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري بـ«استهداف» بلاده، وقال إن سورية تشهد اليوم «مرحلة جديدة من الإرهاب»، متهماً بعض الدول «بقيادة حملة دولية للتدخل في شؤون سورية باسم حقوق الإنسان وحماية المدنيين»، مشدداً على ان «هذه الدول مازالت ترفض الاعتراف بوجود جماعات ارهابية مسلحة في سورية، لا بل انها تقدم الحماية والرعاية لقادة تلك الجماعات». وخلال إلقاء الجعفري كلمته، انسحب الوفد الأميركي والسفير البريطاني من قاعة مجلس الأمن.

وفي برلين، اعتبر وزير الخارجية الألماني، غيدو فسترفيلي، أمس، فشل اصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري «أمراً مؤسفاً جداً».

وبدوره قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، إن «قرار روسيا والصين استخدام (الفيتو) والوقوف الى جانب نظام وحشي بدلاً من الوقوف الى جانب الشعب السوري، خطأ فادح ومؤسف».

من جهتها، اعتبرت شعبان أن الأمم المتحدة شهدت «يوماً تاريخياً» مع استخدام موسكو وبكين حق النقض. وقالت «إنه يوم تاريخي لأن روسيا والصين كدولتين وقفتا الى جانب الشعوب وضد الظلم». واضافت «اعتبر ان روسيا والصين عبر استخدام حق النقض، وضعتا نفسيهما الى جانب الشعب السوري، واعطتانا الوقت لإجراء الإصلاحات بهدف التوصل الى التعددية السياسية من دون ان نضطر، كما آمل، لمواجهة المعاناة التي تعرض لها العراق وليبيا وباكستان وافغانستان».

وفي موسكو، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية، الكسندر لوكاشيفيش، أمس، ان روسيا ستستقبل وفداً للمعارضة من المجلس الوطني، وآخر لمعارضة الداخل، في وزارة الخارجية خلال اكتوبر الجاري.

وفي باريس، قال غليون إن الفيتو الروسي الصيني «سيشجع» اعمال العنف، مؤكداً أن «دعم بشار الأسد في مشروعه العسكري والفاشي لن يشجع الشعب السوري على البقاء في الثورة السلمية». واضاف «انهم (الروس) يشجعون فعلياً العنف».

ميدانياً، قتل شاب في الـ28 من عمره، بعد اربعة ايام من اعتقاله في مدينة حمص، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، أمس، متحدثا عن اعتقال العشرات في دوما القريبة من دمشق. وقال المرصد ان عائلة محمد الحسيني (28 عاما) تلقت اتصالا من فرع المرور لاستلام سيارته، أمس، وعندما سألوا عن ابنهم صاحب السيارة، ابلغوهم بأن عليهم استلام جثته من المشفى الوطني. وفي ريف دمشق، نفذت قوات الأمن السورية حملة اعتقالات واسعة في بلدة دوما شملت 53 شخصاً قال المرصد ان لديه قائمة بأسماء 27 منهم.

الأكثر مشاركة