شكوك حول «تشاوري» الحوار السـوري وغياب المعارضة
أكد النظام السوري أنه يريد بدء «الحوار الوطني» من أجل التشجيع على انتقال البلاد الى الديمقراطية، وأعرب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، أن يفضي هذا الحوار إلى انتقال البلاد إلى دولة تعددية ديمقراطية، لكن المعارضين الذين يطالبون بوقف اعمال العنف قبل اي حوار، قاطعوا اللقاء التشاوري للحوار الذي بدأ أمس في دمشق، واستدعت سورية سفيري الولايات المتحدة روبرت فورد وفرنسا أريك شوفالييه وأبلغتهما «احتجاجا شديدا» بشأن زيارتيهما الى مدينة حماة (وسط) الخميس الماضي من دون الحصول على موافقة الوزارة، كما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية، فيما اصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً قضى بتعيين أنس عبدالرزاق الناعم محافظاً لحماة.
وتفصيلاً، افتتح اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي يستمر يومين، في حضور نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، ونحو 200 شخص آخرين، وأعضاء في حزب البعث الذي يتولى السلطة منذ ،1963 ومستقلين ومندوبين عن المجتمع المدني (ممثلون وكتاب ومفكرون). وقال الشرع في مستهل اللقاء ان الهدف منه الاعداد لمؤتمر وطني شامل. وقال «هذه بداية حوار وطني نأمل ان يفضي الى مؤتمر شامل يمكن منه الانتقال بسورية الى دولة تعددية ديمقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم».
ويناقش المشاركون في اللقاء على مدى يومين القضايا المدرجة في جدول أعماله وهي «دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية» و«تعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة منه لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب»، و«عدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد»، إضافة إلى «مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام».
وأضاف الشرع أن «هذا الحوار لا ينطلق في أجواء مريحة سواء في الداخل او الخارج، بل ينتابها الشك والريبة وتخفي قدرا لا يستهان به من الرفض والقلق. التحول في مسار القوانين والانتقال من وضع لآخر لا يمكن أن يمر دون عقبات طبيعية أو مفتعلة».
وقرر معارضو النظام في الواقع مقاطعة هذا اللقاء التشاوري. وهم يطالبون قبل اي حوار «بانسحاب القوات السورية من المدن والإفراج عن المعتقلين السوريين والحق في التظاهر السلمي، وإجراء تحقيق حول الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين»، كما قال لوكالة «فرانس برس» معارض طلب عدم الكشف عن هويته.
ميدانياً، يطالب المتظاهرون من جهتهم بسقوط النظام وبإجراء انتخابات حرة، رافضين اجراء اي حوار مع السلطات. وأوضح نائب الرئيس السوري «هذا الحوار ليس تنازلاً من الحكومة للشعب، بل واجب على كل مواطن عندما ننتقل من الايمان بأن الشعب هو مصدر السياسات كبقية الدول المتقدمة».
وأكد الشرع ان «معاقبة اشخاص يحملون رأياً سياسياً مختلفاً بمنعهم من السفر او العودة للوطن سيقودهم الى التماس الامن والحماية من مجتماعات أخرى». وقال «سيصدر قرار من القيادة يقضي بعدم وضع عقبات غير قانونية في وجه سفر او عودة اي مواطن، وقد ابلغ وزير الداخلية بهذا القرار لتنفيذه خلال اسبوع».
وخلال اللقاء التشاوري للحوار الذي بث التلفزيون السوري وقائعه مباشرة، قال الباحث والكاتب القريب من المعارضة الطيب تيزيني، إن «هناك مقومات كان يجب ان يبدأ بها الاجتماع»، مشيراً الى انه «حتى الآن يلعلع الرصاص في حمص وحماة». وقال «كنت اتمنى ان يتوقف هذا اولاً. كان هذا ضرورياً».
وأضاف «كنت اتمنى من نائب الرئيس الشرع ان يبحث هذه النقطة، وأن تأتي في صلب برنامج العمل».
وطالب تيزيني بـ «عملية تفكيك الدولة الامنية». وقال «هذا شرط لا بديل عنه، واذا ما بدأنا بمعالجة المسائل، الدولة الامنية تريد ان تفسد كل شيء».
من جانبه، دعا عضو مجلس الشعب السوري محمد حبش الرئيس السوري «إلى اقتراح تعديل فوري للدستور يرسل إلى مجلس الشعب لعرضه على أول اجتماع ويتضمن بصراحة تعديل المادتين 8 و84 بحيث ينتفي حكم الحزب الواحد، ويفتح باب الترشح للرئاسة وفق شروط مناسبة». كما دعا الى إلغاء القانون 49 القاضي بإعدام منتسبي الإخوان، مطالباً «الأسد بصراحة بتحمل مسؤولياته والبدء فوراً بالإصلاحات من أجل انقاذ سورية».
من جهة اخرى، استدعت سورية، أمس، سفيري الولايات المتحدة وفرنسا وابلغتهما «احتجاجا شديدا» بشأن زيارتيهما الى مدينة حماة (وسط) من دون الحصول على موافقة وزارة الخارجية، وأضافت وكالة الأنباء السورية ان ذلك «يخرق المادة (41) من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تتضمن وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدة لديها، وعلى أن يتم بحث المسائل الرسمية مع وزارة الخارجية».
وقالت الوزارة إن «زيارتي السفيرين الأميركي والفرنسي إلى حماة تشكلان تدخلا واضحا بشؤون سورية الداخلية، وهذا يؤكد وجود تشجيع ودعم خارجي لما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك في الوقت الذي ينطلق فيه الحوار الوطني الهادف إلى بناء سورية المستقبل»، كما اضافت الوكالة.