مقاتل من المعارضة الليبية خلال المعارك حول مدينة الدفنية. أ.ب

إيطاليا تدعو إلى تعليق فوري للاعـــــمال الحربية في ليبيا.. و« الأطلسي » يرفــــــض

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، أمس، أن الحلف «سيواصل» عملياته في ليبيا تفادياً لسقوط «مزيد من المدنيين»، ودافع الحلف عن مصداقية الضربات الجوية التي يشنها، بعدما ادى احداها خطأ الى مقتل مدنيين، وذلك بعد أن دعت إيطاليا الى تعليق الاعمال الحربية «فوراً» لافساح المجال أمام ايصال المساعدة الانسانية، وهو الأمر الذي عارضته فرنسا، ورفضه مكتب رئاسة الحكومة البريطانية، ليشكل هذا الوضع ظهور انقسامات في صفوف الحلفاء حول ليبيا، ويكشف مزيداً من التفكك في جبهتهم، وأكد المتحدث باسم المجلس الانتقالي الليبي محمود شمام أن الثوار في بلاده سيستمرون «في القتال حتى النصر وتحرير ليبيا»، حتى في حال وقف الاطلسي عملياته العسكرية، وقال إن المجلس اتخذ قرارا استراتيجيا بعدم استخدام الاموال الليبية الموجودة في الخارج إلا عبر حكومة منتخبة من الشعب الليبي، «ما طلبناه قروض مقابل هذه الاموال المجمدة».

وتفصيلاً، أكد راسموسن، في شريط فيديو وضع على موقع الحلف في شبكة الانترنت، أن «الحلف سيواصل مهمته لأنه اذا ما توقفنا، يمكن ان يسقط عدد كبير من الضحايا المدنيين». وأضاف «في الايام الاخيرة، قيل ان تحركات الاطلسي ادت الى خسائر في صفوف المدنيين.. اعرب عن اسفي الشديد لأي خسارة بشرية في هذا النزاع». وقال ايضا «لكن لا تنسوا ان نظام القذافي هو الذي تسبب في النزاع بإقدامه على التصدي لشعبه، وليس الاطلسي».

وكان وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني حذر من أن مصداقية حلف شمال الاطلسي «على المحك» بعد سقوط ضحايا مدنيين، وحثه على الحرص على عدم تأمين حجج للحرب الاعلامية التي يخوضها الزعيم الليبي معمر القذافي. ودعا فراتيني في خطاب ألقاه، أمس، أمام لجنتين في مجلس النواب في روما الى «تعليق فوري للاعمال الحربية» في ليبيا بهدف إقامة ممرات انسانية لمساعدة السكان المدنيين.

وقال فراتيني امام لجنة الشؤون الخارجية ولجنة السياسات الاوروبية عشية انعقاد المجلس الاوروبي في بروكسل، إن «الأولوية» هي لوقف اطلاق النار في ليبيا لكن في انتظار ذلك يعتبر «تعليق الاعمال المسلحة امرا اساسيا لافساح المجال امام مساعدة فورية». وأضاف أن الوقف الفوري للاعمال الحربية «سيتيح تجنب ما يخشاه المجلس الوطني الانتقالي اي ترسيخ انقسام ليبيا الى قسمين». وتابع «سيتيح بشكل خاص امكانية الوصول الى بلدات معزولة يعتبر فيها الوضع الانساني مأساوياً مثل محيط مصراتة وطرابلس نفسها».

وفي إشارة الى عمليات الاطلسي طالب فراتيني ايضا «بمعلومات مفصلة» ودعا الى «تعليمات واضحة ومحددة» بعد الاخطاء «الدراماتيكية» التي ادت الى مقتل مدنيين. وقال «بوضوح هذه ليست مهمة الأطلسي». وتسهم إيطاليا في العمليات العسكرية في ليبيا، وهو ما أثار انتقادات في روما حتى داخل الغالبية الحاكمة. وطالبت رابطة الشمال، الحليف الرئيس في حكومة سيلفيو برلوسكوني بوقف الغارات الإيطالية.

ومن المرتقب ان يعقد «المجلس الاعلى للدفاع» اجتماعاً في 6 يوليو في روما لبحث التدخل العسكري الايطالي في الخارج، لاسيما في ليبيا وأفغانستان.

من جهة اخرى، أعلن فراتيني عن عقد «جمعية كبرى» قريبا في ايطاليا لكل القبائل وممثلي المجتمع المدني في ليبيا. وهذا اللقاء الذي كان مرتقبا اساسا في نهاية هذا الاسبوع، أرجئ إلى موعد غير محدد.

بدورها، أعلنت الخارجية الفرنسية، أمس، أن باريس تعارض «أي توقف في عمليات» التحالف كما تريد إيطاليا، معتبرة أن ذلك «يمكن ان يسمح لمعمر القذافي بكسب الوقت واعادة تنظيم صفوفه».

وقال الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو ان «التحالف والدول المجتمعة في مجموعة الاتصال في ابوظبي قبل اسبوعين أجمعت على استراتيجية تكثيف الضغوط على القذافي». وقال إن «أي توقف في العمليات يمكن ان يسمح له (القذافي) بكسب الوقت واعادة تنظيم صفوفه». وأضاف أن «المدنيين هم الذين سيعانون في نهاية المطاف نتائج اي اشارة ضعف من جانبنا».

وفي بكين، أعلن وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي، أمس، أن المجلس الانتقالي ومنذ تأسيسه «زادت طبيعته التمثيلية يوميا وأصبح تدريجياً قوة سياسية محلية مهمة». وأضاف بعد محادثاته مع المكلف الشؤون الخارجية في المجلس محمود جبريل، أن «الصين تعتبر المجلس شريكا مهما في الحوار».

من جهته، أكد جبريل ان المجلس «سيتخذ الاجراءات الضرورية لحماية الشركات الصينية والموظفين الصينيين في المنطقة الخاضعة لسيطرته».

وأعلنت الدنمارك العضو في الاطلسي انها اعترفت بالمجلس الانتقالي «ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الليبي».

وفي تطور جديد، أعلنت منظمة المؤتمر الاسلامي، في بيان أمس، أنها ستطرح خلال «اليومين المقبلين» مبادرة وساطة للأزمة الليبية وأوفدت لهذا الغرض بعثة لاجراء مباحثات في طرابلس وبنغازي. وأكد بيان للمنظمة ان الامين العام للمنظمة أكمل الدين احسان أوغلو أوفد «بعثة سياسية رفيعة المستوى الى ليبيا للوقوف على حقيقة الأوضاع والتطورات المتلاحقة»، برئاسة المدير العامة للادارة السياسية في الامانة العامة السفير مهدي فتح الله. وستجري البعثة «مشاورات مع الأطراف المعنية في ليبيا»، لاسيما مع «مسؤولين في ليبيا في طرابلس» وأعضاء في المجلس الانتقالي في بنغازي. ولم يتطرق البيان الى بنود المبادرة أو تفاصيلها.

وأعرب الامين العام المنتهية ولايته لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي دعم الضربات الجوية على ليبيا عن «هواجس» تنتابه حيال مقتل المدنيين الذين حملت طرابلس مسؤوليتهم للحلف الاطلسي، وذلك في مقابلة في صحيفة «ذا غارديان».

ورفض القضاء الفرنسي، أمس، تسليم طرابلس نوري المسماري رئيس بروتوكل القذافي سابقا وأنهى بذلك الاجراءات في هذا الشأن، فيما صرح ناطق باسم النيابة الفدرالية الالمانية لوكالة «فرانس برس»، أمس، بأن النيابة فتحت تحقيقا ضد الزعيم الليبي معمر القذافي بشأن احتمال وقوع جرائم ضد الانسانية في ليبيا. الا ان الناطق قال ان احتمال اصدار مذكرة توقيف ضد القذافي او احالته الى القضاء «ضئيل».

وأدرجت الولايات المتحدة، أمس، تسع شركات تملكها او تسيطر عليها حكومة القذافي على قائمة سوداء. وتحظر العقوبات التعاملات الاميركية مع الشركات ومن بينها البنك العربي التركي ومصرف شمال أفريقيا الدولي ومصرف شمال افريقيا التجاري.

ميدانياً، ذكر التلفزيون الليبي ووكالة الانباء الليبية ان الاطلسي شن، أول من أمس، غارات جوية على مدينتي الخمس ونالوت في غرب ليبيا. وأشار التلفزيون إلى أن الحلف استهدف نقطتي تفتيش في منطقة الخمس على بعد 120 كلم الى شرق طرابلس، مؤكداً ان هاتين النقطتين كانتا «مدنيتين»، والهدف منهما هو «تنظيم عملية المرور».

وفي حال تأكدت هذه الضربات، فيكون الاطلسي قد دخل في مرحلة جديدة من عملياته في غرب البلاد مستهدفاً نقاط التفتيش على الطرقات المؤدية الى طرابلس. كما تحدثت وكالة الانباء الليبية عن غارات للاطلسي على منطقة الغزاية في منطقة نالوت بجنوب غرب طرابلس.

الأكثر مشاركة