القضاء السوداني يحقّق في حالة امرأة تعرّضت للجلد بعنف
فتحت السلطة القضائية في السودان، أول من أمس، تحقيقاً حول تعرّض فتاة للجلد بعنف على ايدي رجال يرتدون زي الشرطة ونشرت صورها عبر الانترنت، إذ يظهر شريط الفيديو المتداول على موقع يوتيوب منذ بضعة ايام امرأة سودانية راكعة وهي تبكي وتصرخ، في حين يقوم رجال يرتدون زي الشرطة الازرق بجلدها على رأسها وكل انحاء جسمها.
وقالت السلطة القضائية في بيان نشرته الصحف السودانية إنه «سيتم فتح تحقيق حول تنفيذ عقوبة الجلد بالفتاة التي تناولت صورها مواقع على الشبكة العنكبوتية ومخالفة تنفيذ العقوبة للضوابط المقررة قانوناً وفق المنشورات الجنائية». واضافت «ستتخذ السلطة القضائية ما يلزم من اجراءات على ضوء ما يسفر عنه التحقيق».
من ناحيته، قال والي الخرطوم والمسؤول الكبير في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، عبدالرحمن الخضر، إن «هذه المرأة عوقبت بموجب الشريعة، ولكن هناك خطأ في طريقة تنفيذ العقوبة بحقها». وفي تصريح لقناة التلفزيون الخاصة «النيل الازرق»، اوضح الخضر «حتى الان، مازالت السلطات تحقق في الامر».
واضاف «لن نسمح لاي كان باستعمال هذه القضية لاغراض سياسية».
من جهة أخرى، ألقت الشرطة السودانية أمس القبض على عشرات النساء اثناء احتجاجهن على جلد الفتاة خارج وزارة العدل، حاملات لافتات بعد ان احاطت بهن شرطة مكافحة الشغب وطالبتهن بالابتعاد. ودفع ثلاثة من رجال الامن يرتدون ملابس مدنية مراسل هيئة الاذاعة البريطانية ليسقط على الارض وصادروا ادواته. والقي القبض على جميع النساء، ونقلن الى مركز شرطة قريب. ومنع محاموهن من دخول مركز الشرطة، لكن سمح بدخول ساسة بارزين من المعارضة. واوضحت النساء انهن حاولن الحصول على تصريح للاحتجاج، ولكن السلطات رفضت. وامتنعت الشرطة عن التعليق.
وكان الاتحاد النسائي السوداني، وهو تنظيم نسائي معارض للحكومة السودانية، طالب بفتح تحقيق في الواقعة. وقال الاتحاد في بيان إن «حادثة جلد الفتاة المتداولة في عدد من المواقع الالكترونية أخيراً (تشكل) وصمة عار في جبين القضاء والقانون السوداني، واهانة للمجتمع السوداني، واذلالاً للمرأة السودانية».
من جهة أخرى، قالت الامم المتحدة إن قوات من شمال السودان قصفت الجنوب هذا الشهر، وهو أول تأكيد مستقل للهجمات التي أثارت التوتر قبل الاستفتاء على انفصال الجنوب الذي يجرى في التاسع من يناير المقبل. من جانبه، أكد الرئيس السوداني عمر البشير من أديس أبابا، أن الشريكين في الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قطعا أشواطاً بعيدة للتنسيق وإحكام العلاقات بين الشمال والجنوب حال الانفصال أو الوحدة في الاستفتاء، مستبعدا تماماً العودة الى الحرب مرة أخرى.