طفل يمني يجلس بجوار مساعدات برنامج الأغذية العالمي. من المصدر

الحكومة اليمنية: نبهنا مراراً للانتهاكات الحوثية بشأن المساعدات

أشادت الحكومة اليمنية بالإجراءات التي أعلنها برنامج الأغذية العالمي، لإيقاف عبث الميليشيات الحوثية بالمعونات الإغاثية، وأكدت أنها نبّهت مراراً في بياناتها وخطاباتها إلى الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها بشأن تلك الانتهاكات، وأكدت أنها ترحّب بنتائج التحقيق.

ودعت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان لها، المجتمع الدولي لإدانة الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات، مشدّدة على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لضمان إيصال المساعدات لمستحقيها.

وأشارت الوزارة إلى أنها تتابع ما ورد في الدراسة الاستقصائية لبرنامج الأغذية العالمي، التي خلصت إلى أن المساعدات الإنسانية يجري نهبها من قبل الميليشيات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وشدّدت الوزارة على ضرورة إجراء تصحيح شامل لآلية العمل الإغاثي في اليمن، من خلال انتهاج مبدأ اللامركزية في توزيع المساعدات، ومراجعة قوائم الشركاء المحليين والموظفين المحليين، وضمان إيصال المعونات إلى مستحقيها، منوّهة بأن صمت وتجاهل بعض المنظمات العاملة في المجال الإغاثي عن ممارسات الميليشيات، يخلّ بصدقية العمل الإنساني، ويعقّد الوضع، ويطيل أمد الحرب في اليمن.

وكان برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، قد طالب بوضع حدّ فوري للتلاعب في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في اليمن، بعد اكتشافه أدلة وصوراً تثبت حدوث هذه الممارسات في العاصمة اليمنية صنعاء وأجزاء أخرى من البلاد خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية الموالية لإيران.

وذكر البرنامج عبر موقعه الإلكتروني، أنه أجرى دراسة استقصائية على مستفيدين مسجلين، وكشفت الدراسة أن العديد من سكان العاصمة صنعاء لم يحصلوا على استحقاقاتهم من الحصص الغذائية، وفي مناطق أخرى، حُرم الجوعى حصصهم بالكامل، لافتاً إلى أن ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

وأشار البرنامج إلى أنه تم الكشف عن التلاعب في تخصيص مواد الإغاثة الغذائية، في مراجعة أجراها برنامج الأغذية العالمي خلال الأشهر الأخيرة، وقد أجريت هذه المراجعة بعد تزايد التقارير عن عرض المساعدات الغذائية للبيع في أسواق العاصمة، وقد اكتشف البرنامج هذا التلاعب من قبل منظمة واحدة على الأقل، من الشركاء المحليين الذين يكلفهم مناولة مساعداته الغذائية وتوزيعها، وهي المؤسسة المحلية التابعة لوزارة التربية والتعليم في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي: «هذه الممارسات هي بمثابة سرقة الغذاء من أفواه الجوعى»، وأضاف: «يحدث هذا في الوقت الذي يموت فيه الأطفال في اليمن، لأنهم لا يجدون ما يكفيهم من الطعام، وهذا اعتداء بالغ، يجب العمل على وضع حدّ فوري لهذا السلوك الإجرامي».

وخلال حملات الرصد التي أجراها برامج الأغذية العالمي، قام مسؤولو البرنامج بجمع عدداً من الصور الفوتوغرافية وغيرها من الأدلة التي تثبت قيام الشاحنات بنقل المواد الغذائية بشكل غير مشروع من مراكز توزيع الأغذية المخصصة لذلك، كما اكتشفوا أيضاً أن مسؤولين محليين يتلاعبون أثناء عملية اختيار المستفيدين، ويتم تزوير سجلات التوزيع، وقد تم اكتشاف أن بعض المساعدات الغذائية يتم منحها لأشخاص غير مستحقين لها، ويتم بيع بعضها في أسواق العاصمة لتحقيق مكاسب.

وأوضح البرنامج أنه يعمل حالياً على توسيع نطاق عمليات توفير المساعدات الغذائية لتصل إلى نحو 12 مليون شخص من الجوعى في اليمن، ومن دون تلك المساعدات، قد يواجه ما يصل إلى 20 مليون شخص في اليمن أزمة غذائية، لافتاً إلى أن المساعدات الغذائية التي يقدمها البرنامج من العوامل الأساسية في تفادي حدوث المجاعة في اليمن، ولكن مع استمرار تدهور حالة الأمن الغذائي، تتزايد الجهود المبذولة لتقديم المساعدة بشكل كبير.

وأشار البرنامج إلى أنه في المناطق المعرضة لمثل هذه الانتهاكات، يمارس الضغط من أجل إصلاح نظام تقديم الإغاثة، ليتضمن المزيد من المراقبة المستمرة، وإصلاح عملية اختيار المستفيدين، لضمان وصول الغذاء إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه، وإدخال عملية التسجيل للمستفيدين على مستوى البلاد باستخدام التكنولوجيا البيومترية، وطالما قوبلت هذه التعديلات بمقاومة من الحوثيين.

وأكد البرنامج أن معدل الجوع في اليمن حالياً لم يسبق له مثيل، ويسبب معاناة شديدة لملايين البشر، وهناك حالياً نحو 18 مليون شخص في البلاد يعانون انعدام الأمن الغذائي، وهذا يعني أنهم لا يملكون الطعام الكافي، ومن بين هؤلاء، هناك أكثر من ثمانية ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد، ويعتمدون كلياً على المساعدات الخارجية، كما يأتي معدل سوء التغذية لدى الأطفال هناك ضمن أعلى المعدلات في العالم.

وتابع أنه لايزال الوضع الغذائي للسكان في تدهور، فقد أظهر مسح أجري أخيراً أن ثلث الأسر تقريباً تعاني فجوات في نظمها الغذائية، ولا تكاد تستهلك أي أطعمة من البقوليات والخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان واللحوم، ويحتاج أكثر من ثلاثة ملايين شخص من الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة إلى الدعم الغذائي، سواء لمنع أو لعلاج سوء التغذية، لافتاً إلى أن أكثر من نصف الأسر قاطبةً تشتري المواد الغذائية بالدين، وبزيادة قدرها 50% تقريباً، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

«الأغذية العالمي» كشف قيام مسؤولين في مناطق الحوثيين بالتلاعب باختيار المستفيدين، وتزوير سجلات التوزيع.. ومقاومتهم إصلاح عملية التسجيل.

18

مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد.

3

ملايين امرأة وطفل يحتاجون إلى الدعم الغذائي.

الأكثر مشاركة