قوات الشرعية تعزز تقدمها باتجــاه معاقل الانقلابيين في صعدة وصنعاء
حققت قوات الشرعية والمقاومة الشعبية في جبهات شرق وشمال اليمن، تقدماً على ميليشيا الانقلاب وقوات المخلوع علي عبدالله صالح، وسيطرت في شمال العاصمة صنعاء، على أجزاء كبيرة من منطقة «مسورة» وصولاً إلى محيط سوقها الرئيس، فيما أصبحت منطقة «المهاشمة» الواقعة بين محافظتي الجوف وصعدة تحت سيطرة الشرعية والمقاومة الشعبية. في وقت دخلت على خط التحرير قبائل «طوق العاصمة» التي بدأت تحشد مقاتليها في مناطق متفرقة لدعم ومساندة الشرعية والمقاومة في استعادة العاصمة من الانقلابيين.
وأكدت مصادر في المقاومة الشعبية في نهم شمال العاصمة، أن قوات الشرعية والمقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على أجزاء كبيرة من منطقة «مسورة» الواقعة على الطريق الرابط بين صنعاء ومأرب، الذي يقود باتجاه «نقيل ابن غيلان» الاستراتيجي، مشيرة إلى أن سوق «مسورة» الرئيس بات قريباً لمتناول الشرعية، والسيطرة عليه ستفتح الطريق أمامهم باتجاه منطقة «محلي» ثم «إستر» وصولاً الى «خلق» التي تسبق «نقيل ابن غيلان» المطل مباشرة على قاعدة «الصمع» العسكرية في أرحب ومنها إلى مطار صنعاء الدولي.
وفي حين تشهد المنطقة استعدادات وحشوداً عسكرية كبيرة لقوات الشرعية والمقاومة لاستكمال المرحلة الثانية من معارك تحرير العاصمة، التي تشمل الوصول الى مديريتي أرحب وبني حشيش، دخلت على خط التحرير قبائل «طوق العاصمة» التي بدأت تحشد مقاتليها في مناطق متفرقة لدعم ومساندة الشرعية والمقاومة في استعادة العاصمة من الانقلابيين وقوات المخلوع صالح وفقاً لمصدر قبلي.
وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الإمارات اليوم»، إن عدداً من القبائل في محيط العاصمة صنعاء، ومنها قبيلة «سنحان» التي ينحدر منها المخلوع صالح، بدأت في حشد مقاتليها في مناطق متفرقة من محيط العاصمة، لمساندة عملية تحرير المدينة، بالتنسيق مع قيادة قوات الشرعية والمقاومة في نهم، وكخطوة تعبر عن مدى الحرص التي تبديه تلك القبائل في سبيل استعادة الشرعية، على الرغم من المحاولات التي يسعى الانقلابيون من خلالها الى حرف مسار تلك القبائل وتشويه نضالها الدائم في دعم التوجه نحو ايجاد «سلطة ودولة يمنية مستقرة».
في الأثناء وصلت تعزيزات ضخمة الى منطقة نهم في اطار الاستعداد للتوجه نحو «نقيل ابن غيلان» وفتح جبهات بني حشيش وأرحب والسيطرة على قاعدة الصمع العسكرية التي يتمركز فيها عدد من ألوية الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع صالح والمطلة على مطار صنعاء الدولي مباشرة.
من جهتها، واصلت مقاتلات التحالف غاراتها على مواقع وتجمعات الانقلابيين وقوات المخلوع صالح في محيط العاصمة، واستهدفت معسكر «العرقوب» الذي يتمركز فيه اللواء السابع حرس جمهوري الموالي لصالح في «خولان» شرق العاصمة، كما استهدفت قاعدة «الصمع» العسكرية في أرحب شمال العاصمة، وقصفت تجمعات الانقلابيين في «نقيل ابن غيلان» في نهم شمال العاصمة.
وفي اطار الغليان الشعبي في اوساط شرائح سكان العاصمة صنعاء ضد الانقلابيين، بدأت أصوات شريحة التجار ورجال الأعمال اليمنيين تتعالى ضد ميليشيا الانقلاب، نتيجة خسائرهم الفادحة التي يتكبدونها جراء سيطرة تلك العناصر على السلطة منذ 2014، والتي افقدتهم الكثير من تعاملاتهم التجارية، حسب احد تجار المدينة، الذي قال لـ «الإمارات اليوم»، انهم يشترون بضاعتهم بالدولار، ولأن الدولار ارتفع بشكل مباغت فهم لم يتسلموا من الدائنين لأنهم ينتظروا انخفاض سعر الدولار، على الرغم من أنهم متأكدون أن الدولار لن يهبط على المدى المنظور، الأمر الذي يعد خسارة بالنسبة لهم.
وأضاف «في اليمن معروف بأن أي شيء يرتفع سعره لا يهبط إلا بمعجزة، وبالتالي تستمر خسائرنا، ونظل طول الوقت نحسب حجمها وهاجسنا طول الوقت شراء العملة الصعبة لكي نتمكن من الاستمرار في التجارة، لكن اذا اشتريت بالدولار وبعت باليمني فأنت خسران لأنك مضطر ترجع تشتري دولارات والفارق كله خسارة».
وكان اليمن شهد انهياراً في سعر العملة الشهر الماضي، نتيجة سياسة الانقلابيين المصرفية التي يصفها متخصصون في مجال المال والأعمال بالكارثة على الاقتصاد اليمني، ووصل سعر الدولار ما بين 278 و282 ريالاً، مقارنة بـ 214 ريالاً للدولار الواحد سابقاً.
وفي الجوف شرق اليمن، واصلت فيها قوات الشرعية والمقاومة الشعبية عملياتها في اطار تطهير المحافظة من فلول ميليشيا الانقلاب وقوات المخلوع، وصولاً الى معقلهم الرئيس في صعدة حيث يختبئ زعيمهم عبدالملك الحوثي في أحد كهوف مران.
وقال عبدالله الشريف احد قيادات المقاومة في الجوف لـ«الإمارات اليوم»، انهم تمكنوا من السيطرة على منطقة «المهاشمة» على الطريق الدولي المتجه نحو صعدة، مشيراً إلى أن قبائل المهاشمة وآل هضبان شاركت في عملية التحرير، وقدمت المساندة الكبيرة لقوات الشرعية المتمثلة في «لواء الفتح»، وعناصر المقاومة، إذ تم تطهير جبال بئر المهاشمة وجبال «قوائم خب» وسط فرار وانهيار الانقلابيين الذين سقط منهم العشرات بين قتيل وجريح، مشيراً إلى إحصاء 21 جثة للانقلابين، فيما استشهد اثنان من المقاومة وأصيب ثمانية آخرون خلال العملية، في حين أشارت احصائية الى مقتل 40 انقلابياً خلال اليومين الماضيين في الجوف.
وأضاف أن قوات الشرعية والمقاومة التي تواصل الزحف لتأمين الخط الدولي بين اليمن والسعودية، الذي يربط صعدة بالجوف وصولاً الى منطقة العقبة آخر تجمع للانقلابيين في مناطق الجوف الشمالية والشرقية التي تقع بين مديرية الحزم عاصمة المحافظة والمناطق الشمالية والشرقية للجوف، غنمت مخازن اسلحة فيها عتاد يكفي لتحرير صعدة حسب وصفه، فيما واصلت قوات الشرعية والمقاومة معاركها في سدبا ووصلت الى سعد العكيمي شمال المتون جنوب غرب المحافظة.
يأتي ذلك، في ظل مساندة قوية لمقاتلات التحالف التي تواصل استهداف تجمعات الانقلابيين في مناطق متفرقة بالجوف، وصلت الى منطقة سعب الطلق بمديرية برط العنان المحاذية مباشرة لصعدة، التي استهدفتها بأكثر من غارة ادت الى تدمير عدد من الآليات التابعة للانقلابيين.
وفي محافظة مأرب شنت مقاتلات التحالف غارات على مواقع الانقلابيين وقوات المخلوع صالح في مديرية حريب جنوب شرق مدينة مأرب، بالإضافة إلى غارتين على مواقع في جبل القناصة، ودمرت مواقع لمسلحي الجماعة في المنطقة.
وفي محافظة حجة شمال غرب اليمن، عززت قوات التحالف والشرعية اليمنية من وجودها في جبهتي حرض وميدي من خلال ارسال مزيد من التعزيزات العسكرية الى المنطقة التي وصلتها تعزيزات عسكرية هي الثانية من نوعها في اقل من أسبوع.
ووفقاً لمصدر عسكري في ميدي الساحلية، فإن تعزيزات عسكرية تضم كاسحات ألغام حديثة وعشرات الدبابات والمدرعات ومدافع ذاتية الحركة وصلت فجر أمس، إلى مديرية ميدي الحدودية قادمة من محافظة مأرب، بعد يومين على وصول دفعة مماثلة قدمتها قوات التحالف لقوات الشرعية اليمنية في اطار استعداد الجانبين لمعركة تحرير الساحل الغربي لليمن والممتد من ميدي شمالاً الى المخاء جنوباً.