القوات الحكومية تواصل تقدمها في ريفي حلب وإدلب

موجة نزوح غير مسبوقة شمال شرق سورية

نازحات سوريات مع أطفالهن في أحد المعسكرات بالقرب من مدينة الحسكة شمال شرق سورية. أ.ف.ب

واصلت القوات السورية، أمس، عملياتها العسكرية في شمال غرب سورية، رغم موجة نزوح ضخمة تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة بعد فرار قرابة 900 ألف شخص في ظل ظروف إنسانية صعبة وبرد قارس.

وفي التفاصيل، سيطرت القوات السورية على مناطق واسعة جنوب إدلب وغرب حلب، وتمكنت من تحقيق هدف طال انتظاره بسيطرتها على كامل الطريق الدولي «إم 5» الذي يصل مدينة حلب بدمشق، ويعبر مدناً رئيسة عدة من حماة وحمص، وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

وباتت «هيئة تحرير الشام» والفصائل تسيطر على 52% فقط من محافظة إدلب وأجزاء من المحافظات الثلاث المحاذية لها، حلب وحماة واللاذقية.

وقبل يومين، حققت القوات الحكومية هدفاً آخر باستعادتها المناطق كافة المحيطة بمدينة حلب، ثاني أبرز المدن السورية، وتمكنت بذلك من إبعاد هيئة تحرير الشام والفصائل عنها لضمان أمنها من القذائف التي طالما استهدفتها.

في الأثناء حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية عدّة من تداعيات الوضع الكارثي، خصوصاً على الأطفال في منطقة تؤوي أساساً ثلاثة ملايين شخص نحو نصفهم من النازحين.

وقالت رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشليه أمس «لم يعد هناك وجود لملاذ آمن. ومع تواصل هجوم القوات الحكومية والزجّ بالناس باتّجاه جيوب أصغر وأصغر، أخشى من أن مزيداً من الناس سيقتلون».

وأضافت باشليه أن ما يقرب من 300 مدني قتلوا في هجمات في شمال غرب سورية هذا العام، مشيرة إلى أن 93% من هؤلاء راحوا ضحية ضربات نفذتها الحكومة السورية وحليفتها روسيا.

ودانت باشليه في بيان عبرت فيه عن «الفزع من حجم الأزمة الإنسانية» الضربات المباشرة أو قرب مخيمات النازحين والمنشآت الطبية والتعليمية بما في ذلك المستشفيات.

وفي ديسمبر، بدأت القوات السورية بدعم روسي هجوماً واسعاً في مناطق في إدلب وجوارها، وتركزت العمليات بداية على ريف إدلب الجنوبي ثم على ريف حلب الغربي المجاور.

ودفع التصعيد منذ ذلك الحين بنحو 900 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، للفرار، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ديفيد سوانسون لوكالة «فرانس برس»: «فرّ نحو 43 ألف شخص خلال الأيام الأربعة الأخيرة فقط من غرب حلب».

وتزداد معاناة النازحين مع انخفاض حاد في درجات الحرارة. ولجأ الجزء الأكبر منهم إلى مناطق مكتظة أساساً بالمخيمات قرب الحدود التركية في شمال إدلب.

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك «إنهم مصدومون ومجبرون على النوم في العراء وسط الصقيع، لأن مخيمات (اللاجئين) تضيق بهم. الأمهات يشعلن البلاستيك لتدفئة أولادهن ويموت رضع وأطفال من شدة البرد».

وأشار إلى أن العنف في شمال غرب سورية لا يفرق «بين منشآت صحية أو سكنية أو مدارس وجوامع وأسواق»، فجميعها طالتها نيران القصف والمعارك.

ووصف لوكوك الأزمة في شمال غرب سورية بأنها «بلغت مستويات جديدة تثير الرعب»، ودعا مجلس الأمن إلى تسوية خلافاته ووضع مصلحة «الإنسانية» أولاً.

وأعرب المسؤول الأممي في بيان على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني عن أمله في «تجاوز أعضاء مجلس الأمن وأصحاب النفوذ على الأطراف المتحاربة خلافاتهم، وتغليب المصلحة الجماعية من أجل الإنسانية بدلاً من المصالح الفردية».

واعتبر لوكوك أنه «لا يمكن تفادي أكبر حكاية رعب إنسانية في القرن الواحد والعشرين إلا في حال جعل أعضاء مجلس الأمن الوضع الإنساني في سورية أولوية لهم». وأضاف أن الحل الوحيد هو اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتُعد موجة النزوح هذه الأكبر منذ بدء النزاع في سورية في مارس عام 2011، كما أنها الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

وتوفي سبعة أطفال، بينهم طفل رضيع لم يتجاوز عمره سبعة أشهر، جراء درجات الحرارة المتدنية والأوضاع الإنسانية «المروعة» في المخيمات، وفق ما أفادت منظمة «سايف ذي شيلدرن».

وقال سونيا كوش من المنظمة: «نخشى أن ترتفع حصيلة القتلى نتيجة الأوضاع غير الإنسانية تماماً التي يجد النساء والأطفال أنفسهم فيها وسط درجات حرارة تحت الصفر، ومن دون سقف فوق رؤوسهم أو ثياب» شتوية تدفئهم.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن التصعيد أسفر عن «تشرّد ما يزيد على 500 ألف طفل».

ونقلت المنظمة في بيان عن نازحة عرفت عنها باسم نادية: «سرنا على الأقدام لمدة ثلاثة أيام، ونعيش الآن في خيام بعدما غرقت كل مقتنياتنا بمياه الأمطار والوحل»، مضيفة «لديّ طفل مريض جداً.. إن مات طفلي فكل ما يمكنني أن أفعله من أجله هو دفنه».

وقالت المديرة التنفيذية لـ«اليونيسف» هنريتا فور: «لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير الوضع السائد.. إن الأطفال والعائلات محاصرون بين العنف والبرد القارس ونقص الغذاء والظروف المعيشية البائسة في آن معاً».

• الأمم المتحدة: الأزمة في شمال غرب سورية بلغت مستويات جديدة مثيرة للرعب.

• «اليونيسف»: الأطفال في شمال غرب سورية محاصرون بين العنف والبرد القارس ونقص الغذاء.

طباعة