تقرير "حاسم" لبعثة المراقبين.. والقمع يتواصل

يتوقع أن يقوم رئيس بعثة المراقبين العرب إلى سورية التي تواجه انتقادات جمة لعجزها عن وقف عشرة أشهر من اراقة الدماء، بتسليم تقرير "حاسم" في غضون الساعات الأربع والعشرين، في حين يواصل النظام حملة القمع مستفيداً من انقسامات دولية.

ويتصادف هذا التقرير مع دعوة جديدة أطلقها ناشطون مطالبون بالديموقراطية إلى تظاهرات يوم غد، وضعت هذه المرة تحت شعار "جمعة معتقلي الثورة".

وعلى صفحتهم على فيس بوك، "الثورة السورية 2011"، طالب ناشطون مجدداً "بتدويل" الأزمة في اشارة إلى تدخل الأمم المتحدة، بعد ما اعتبرت دعوة مماثلة وجهتها مجموعات معارضة ومنظمات غير حكومية أنها غير فعالة بوجود مراقبي الجامعة العربية.

وكان ممثلون عن أكثر من 140 منظمة حقوقية ومن المجتمع المدني، طالبوا، أمس، جامعة الدول العربية بسحب بعثة مراقبيها، كما طالبوا بتحرك الأمم المتحدة لوقف العنف المستمر في سورية منذ عشرة أشهر.

وطالب ائتلاف المنظمات المدنية العربية، الذي يضم 142 منظمة من سورية ومصر والجزائر والسعودية والسودان ودول عربية أخرى، من الجامعة العربية "الاعتراف بالأخطاء التي عرقلت كفاءة بعثة المراقبين العرب، والافراج أمام الجميع عن تقرير المراقبين ومهمتهم وسحب البعثة، بسبب فشل النظام السوري في تطبيق بروتوكول الجامعة العربية".

كما طالبوا مجلس الأمن الدولي "باتخاذ قرار بشأن التعامل مع العنف في سورية" المستمر منذ 15 مارس 2011.

ومنذ بداية حركة الاحتجاج، سقط بحسب الأمم المتحدة ما لا يقل عن خمسة آلاف قتيل، في القمع الذي يقوده نظام الرئيس بشار الأسد، واعتقل عشرات آلالاف بحسب المعارضة.

ورغم البعثة العربية، قتل، أمس، 18 مدنياً في كافة أنحاء البلاد بيد قوات النظام، بينهم أربعة ناشطين مطلوبين من النظام في ادلب (شمال غرب)، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي أشار أيضاً إلى مقتل ثلاثة عسكريين منشقين.

وأعلنت المعارضة السورية أن جنوداً منشقين قتلوا ضابطاً برتبة عميد في أجهزة الاستخبارات، اليوم، "بعد رفضهم الانصياع لأوامر باطلاق النار على المدنيين" في حماة وسط سورية.

وجاء في بيان للجان التنسيق المحلية في سورية "قتل العميد في الأمن العسكري عادل مصطفى، على أيدي جنود رفضوا تنفيذ أوامره باطلاق النار على أهالي حي باب قبلي وقد سبق له الاشراف على العديد من عمليات القتل والاعتقال".

من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان "وردت أنباء من حماة عن مقتل ضابط في المخابرات برتبة عميد خلال اشتباكات مع مجموعات منشقة في المدينة"، مضيفاً "كما قتل ضابط برتبة ملازم".

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن ضابطاً استشهد بنيران "مجموعة ارهابية مسلحة" في حي الجراجمة بمدينة حماة.

وقالت الوكالة نقلاً عن مراسلها إن "مجموعة إرهابية مسلحة فتحت نيران أسلحتها الرشاشة على دورية لحفظ النظام في حي الجراجمة، ما أدى إلى استشهاد العميد عادل المصطفى والعنصرين هائل الغيبور وعلي خليل".

من جهة أخرى، وقعت مواجهات بين طلاب و"شبيحة" في كلية العلوم في حلب (شمال) أثناء تظاهرة.

ويتعذر التحقق من هذه المعلومات من مصدر مستقل، بسبب القيود المشددة التي تفرضها السلطات على تنقل مراسلي وسائل الاعلام الأجنبية في البلاد.

وأضافت سانا "وفي داريا بريف دمشق أقدمت مجموعة إرهابية مسلحة ظهر اليوم، على إطلاق النار على رئيس البلدية السابق حسن بوشناق أمام منزله في المدينة ما أدى إلى استشهاده".

وأوضحت أن "المجموعة الإرهابية كانت تستقل سيارة سياحية وقامت بإطلاق النار على الشهيد بوشناق أثناء خروجه من منزله".

ومنذ بدء مهمة بعثة المراقبين العرب في 26 ديسمبر، قتل مئات الأشخاص بحسب المعارضة والأمم المتحدة.

وانتشر المراقبون العرب في سورية بعد موافقة السلطات السورية على بروتوكول ينص على وقف العنف وانسحاب الدبابات من المدن وحرية التنقل لوسائل الاعلام الأجنبية، لكن أياً من هذه البنود لم يتم احترامه.

وفي هذا الاطار، صرح نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أن رئيس فريق المراقبين العرب في سورية سيقدم اليوم، "تقريراً حاسماً" لمواصلة مهمته التي تواجه انتقادات متزايدة لعجزها عن وقف العنف.

وقال أحمد بن حلي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية "أننا الآن فى مرحلة مفصلية، لأن تقرير رئيس الفريق العربي للمراقبين الموجود الآن في سورية سيقدم في تاريخ انتهاء مدة الشهر على توقيع البروتوكول"، الذي ينص على ارسال هؤلاء المراقبين، مضيفاً أن "هذا التقرير سيكون حاسماً".

وستجتمع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري، الأحد في القاهرة لدراسة التقرير، وتقديم توصياتها إلى اجتماع لوزراء الخارجية العرب يعقد الأحد أيضاً.

وقال بن حلي إن التقرير "سيكون محل تقييم"، مشيراً إلى "صعوبات تتعلق بالمناطق الساخنة".

وتابع "ستكون هناك متابعة حثيثة لأعمال اللجنة وردود الفعل والتقارير التي نستلمها يومياً والتي على ضوئها سندرس كل الاحتمالات".

وأكد أن التقرير "سيكون مرحلة هامة" موضحاً أنه "في هذه المرحلة يجب أن نعرف هل اللجنة قادرة على مواصلة عملها أم أنه لابد من الاستعانة بخبرة الأمم المتحدة".

وأشار إلى "بعض الصعوبات التى ظهرت فى عمل اللجنة" التي "تعرضت إلى عدد من الممارسات وصلت إلى درجة التعدى على شخصين من أفراد البعثة واصابتهما بجروح وتكسير السيارات التي يستقلونها".

وأضاف أن "هذا أثر على عمل اللجنة وتحركها رغم البيان الذي صدر عن الخارجية السورية، والذي أكد على الالتزام بحماية اللجنة وتسهيل كل تحركاتها حتى وصل الأمر إلى تقديم الاعتذار".

وأعلن رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية المعنية بمتابعة بعثة المراقبين في سورية، الأمين العام المساعد للجامعة عدنان عيسى أن رئيس فريق المراقبين، الفريق أحمد مصطفى الدابي، سيصل إلى القاهرة حوالى الساعة 16,30 ت غ، حيث يسلم تقريره إلى الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، هذا المساء أو يوم غد.

وقالت مصادر في الجامعة العربية إن الدابي سيعرض تقريره، الأحد أمام اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالمف السوري التي ستدرسه قبل احالته إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم، إن شعب سورية واع لـ "المخططات" التي تدبر ضد بلاده، "وقادر على تجاوز الظروف الراهنة" في سورية التي تشهد موجة احتجاجات منذ عشرة أشهر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي.

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الأسد أكد خلال لقاء وفد "المبادرة الشعبية العربية لمناهضة التدخل الأجنبي في سورية، ودعم الحوار والاصلاح" أن "الشعب السوري المتمسك بوحدته وعروبته رغم كل الصعوبات والمدرك لما يحاك لوطنه من مخططات تستهدف أمنه وتلاحمه، قادر على تجاوز الظروف الراهنة وبناء سورية القوية العزيزة".

وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية أنها تعمل على قرار "قوي" ضد دمشق في مجلس الأمن الدولي، لكن روسيا، الحليف التقليدي لدمشق، أكدت مجدداً أنها لن تدعم "أي عقوبة" وستجمد أي قرار ضد النظام.

من جهته طلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، اليوم، أن يتم تسليم التقرير المقبل للمراقبين العرب المنتشرين في سورية إلى مجلس الأمن الدولي، بينما دعا نظيره الاسترالي احالة الرئيس السوري بشار الأسد إلى القضاء الدولي.

وقال جوبيه في مؤتمر صحافي مشترك مع كيفين راد في باريس "نلاحظ اليوم، أن هذا التدخل (للمراقبين) صعب ويجري في ظروف غير مرضية".

وأضاف أن سورية "لا تحترم التزاماتها حيال الجامعة العربية (مثل) سحب القوات إلى الثكنات".

وتابع أن فرنسا لذلك ترغب في أن يتم تسليم التقرير المنتظر للمراقبين الذي سيعرض على الجامعة العربية قريباً "إلى مجلس الأمن الدولي ليتمكن من مناقشته".

الأكثر مشاركة