الأخوة.. إرث الوالدين الأغلى

(2) لكل ابن مكانة في القلب

يحرص معظم الآباء والأمهات على حب أبنائهم جميعاً دون تمييز، بل إن كثيراً منهم يرددون أنهم لا يفرقون بين أبنائهم في المحبة. ومع ذلك، قد يكبر بعض الأبناء وهم يشعرون أن أخاً أو أختاً يحظى بمكانة أكبر أو اهتمام أكثر أو تقدير أوسع داخل الأسرة.

وهنا تكمن قضية تربوية مهمة لا تتعلق بمقدار الحب الذي يحمله الوالدان لأبنائهما، بل بمدى شعور كل ابن بهذا الحب. فليس كافياً أن نحب أبناءنا جميعاً، بل لابد أن يشعر كل واحد منهم بأنه محبوب ومقدَّر وله مكانته الخاصة في قلب والديه.

وتشير الخبرات التربوية إلى أن كثيراً من مشاعر الغيرة أو التنافس بين الإخوة لا تنشأ بسبب نقص المحبة، وإنما بسبب شعور أحد الأبناء بأنه أقل أهمية أو أقل حضوراً أو أقل تقديراً من غيره. وقد يحدث ذلك دون قصد من الوالدين، من خلال المقارنات، أو كثرة الإشادة بأحد الأبناء، أو الانشغال المستمر بطفل على حساب الآخرين، أو لأي سببٍ آخر.

ومن المهم أن يدرك الوالدان أن المساواة ليست دائماً هي الإنصاف. فالأبناء يختلفون في طباعهم واحتياجاتهم وظروفهم، وقد يحتاج أحدهم إلى وقت أو اهتمام إضافي في مرحلة معينة. لكن الإنصاف العاطفي يقتضي أن يبقى شعور جميع الأبناء محفوظاً، وأن يدرك ويتفهم كل منهم أن زيادة الاهتمام بأخيه في ظرف ما لا تعني أن مكانته أقل أو أن محبة والديه له قد تراجعت، وهذا يأتي بالحوار والملاحظة على الأبناء.

كما أن التحدي لا يقتصر على الابن الذي يشعر بالتهميش، بل قد يمتد إلى الابن الذي اعتاد أن يكون محور الاهتمام، فينشأ وهو يعتقد أن ذلك حق طبيعي له، وأن على الآخرين تقبل هذا الوضع. وفي الحالتين تتأثر العلاقة بين الإخوة وتفقد شيئاً من توازنها.

إن الأسرة الناجحة ليست تلك التي تجعل أبناءها يتنافسون على المكانة في قلوب والديهم، بل التي تجعل كل واحد منهم مطمئناً إلى مكانته فيها. وحين يشعر الأبناء جميعاً أنهم محبوبون ومقدرون، وعندما نربيهم على تفهم ظروف بعضهم بعضاً، تنمو بينهم المحبة، وتتراجع الغيرة، وتترسخ الأخوّة التي تبقى معهم مدى الحياة، لتصبح بحق إرثاً من أغلى ما يتركه الوالدان لأبنائهما.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة