احتفاءً بيوم الكاتب الإماراتي

حين تمنح دولة كاتبها يوماً خاصاً في تقويمها الثقافي، فإنها تعلن أن الكتابة جزء من ذاكرتها الحية، وأن الكاتب شريك في تشكيل وعي المجتمع وصياغة أسئلته واستشراف مستقبله، فالكاتب لا يعمل خارج زمنه، بل يقرأ تحولات مجتمعه، ويمنحها لغةً وأثراً يبقى.

نستحضر هذه الحقيقة اليوم، ونحن نحتفي بـ«يوم الكاتب الإماراتي»، الذي أُعلن عنه بمرسوم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليكون مناسبة سنوية لتكريم الكُتّاب الإماراتيين والاحتفاء بمنجزهم الثقافي ودورهم في بناء المشهد المعرفي للدولة.

وعند التأمل في واقع صناعة الكتاب العربية بشكل عام، ندرك أن هناك فرصاً واعدة لتعزيز حضور الكتّاب العرب على الساحة العالمية؛ إذ لا يرتبط التحدي بالمواهب أو جودة الكتابة، بل يمتد إلى تطوير منظومات التوزيع، ودعم حركة الترجمة، وتوسيع الحضور في الأسواق الدولية، إلى جانب تعزيز الأدوات المهنية.

ومن هنا تتضح إحدى أبرز التحديات التي واجهت صناعة الكتاب عربياً؛ فالمسألة لم تكن يوماً مرتبطة بالموهبة وحدها، بل بوجود بيئة قادرة على احتضان الكاتب، ورعاية تجربته، وفتح المسارات أمامه للوصول إلى قارئ جديد في ثقافات وأسواق مختلفة.

وقد نجحت دولة الإمارات، خلال العقود الماضية، في بناء هذه البيئة؛ عبر بنية ثقافية متكاملة جعلت من الكاتب جزءاً من مشروعها التنموي والمعرفي. وفي قلب هذه التجربة، برز مشروع الشارقة الثقافي، الذي يقوده صاحب السمو حاكم الشارقة، انطلاقاً من رؤية تؤمن بأن الثقافة ركيزة في بناء الإنسان والمجتمع.

وفي هذا الإطار، عملت هيئة الشارقة للكتاب تحت قيادة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، على تطوير منظومة متكاملة تدعم الكاتب والناشر معاً، وتسهم في توسيع حضور الأدب الإماراتي عربياً وعالمياً، من خلال برامج الترجمة، والمشاركات الدولية، وبناء الشراكات المهنية مع الناشرين والمؤسسات الثقافية حول العالم.

واليوم، بات الكاتب الإماراتي أكثر حضوراً وثقة وانتشاراً؛ تُترجم أعماله إلى لغات متعددة، ويحصد الجوائز، ويصل إلى قرّاء جدد حول العالم. لذلك فإن الاحتفاء بـ«يوم الكاتب الإماراتي» هو احتفاء بمسيرة ثقافية وطنية متكاملة، وببيئة آمنت بالكلمة، وجعلت صوته جزءاً من الحوار الإنساني الأوسع.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة