أول تدريب عملي للمهنية يبدأ من البيت

لا يتعلم الأبناء المهنية بالتلقين، بل من التفاصيل اليومية التي يعيشونها داخل البيت وخارجه، فالأسرة التي تحرص على تعليم أبنائها كيفية التعامل مع الآخرين باحترام، واحترام أنفسهم أولاً، ووضع حدود صحية للعلاقات، تبني فيهم تدريجياً شخصية مهنية تظهر آثارها لاحقاً في المجتمع وبيئات العمل.

ومن أهم المواقف التي يمكن للأسرة استثمارها في هذا التدريب طريقة تعامل الأبناء مع العمالة المساعدة في المنزل، فتعليمهم طلب الخدمة بأسلوب لائق، وتقدير الجهد، واحترام الخصوصية، مع الحفاظ على حدود واضحة في التعامل، يمثل تدريباً عملياً على قيم إنسانية يحتاجها الأبناء مستقبلاً في الدراسة والعمل والحياة.

كما توجد فرص يومية لتحويل الحياة العادية إلى مساحة تدريب حقيقية على المهنية في التعامل. ففي أثناء التسوق أو الأنشطة اليومية، أو حتى أثناء الانتظار في العيادات، يمكن للأسرة أن تعلّم أبناءها احترام النظام والدور، والتعامل اللبق مع الموظفين، وعدم التدخل في الخصوصيات أو تجاوز الحدود في المزاح والحديث.

أما في السفر، فيتعلم الأبناء احترام القوانين العامة، وتقدير ثقافات الآخرين، والقدرة على التكيف والتعامل بهدوء مع المواقف المختلفة، مع الحفاظ على مبادئهم وهويتهم الوطنية.

وتبقى المدرسة المساحة الأهم لاختبار ما تعلمه الأبناء داخل البيت، فهناك يظهر أسلوب تعاملهم مع المعلمين والزملاء، ومدى قدرتهم على احترام الاختلاف، والعمل الجماعي، والتعامل مع التنافس دون إساءة أو تنمر أو إقصاء.

إن بناء المهنية في التعامل يحتاج إلى وعي ومتابعة حثيثة من الأسرة، تحوّل المواقف اليومية إلى فرص لصناعة الشخصية، فكل سلوك يراه الأبناء أو يمارسونه اليوم، قد يتحول مستقبلاً إلى أسلوب دائم في تعاملهم مع الناس والحياة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة