حصّنتك باسم الله يا وطن

لم يعد هذا الدعاء مجرد جزء من نشيد غالٍ نردده، بل أصبح تعبيراً صادقاً عن شعور جماعي يجمع بين الدعاء، والانتماء، والوعي بقيمة ما نعيشه من أمن واستقرار.

وقد جاءت هذه الكلمات في توقيت بالغ الدلالة، حين عبّر عنها القائد، فلامست مشاعر الناس، وعكست حالة من الطمأنينة والثقة، تؤكد أن هذا الوطن محفوظ بعناية الله، ومحصّن بوعي قيادته، وتماسك مجتمعه.

إنّ ما نعيشه اليوم ليس أمراً عابراً، بل هو ثمرة منظومة من القيم والثبات في مواجهة التحديات. وقد كشفت المرحلة الماضية أن الأوطان لا تُختبر في الرخاء فقط، بل في قدرتها على التماسك حين تتسارع الأحداث.

وهنا يتحول الدعاء إلى مسؤولية، فحين نقول: «حصّنتك باسم الله يا وطن»، فإننا لا نطلب الحفظ فقط، بل نُدرك أننا جزء من هذا الحفظ، وأن لكل فرد دوراً يبدأ من أقرب دائرة إليه، وهي الأسرة، فالتحصين الحقيقي لا يبدأ من الحدود، بل من البيوت.

يبدأ حين نُنَشِّئ أبناءنا على إيمان يمنحهم الطمأنينة، ويغرس فيهم الثقة بأن ما يعيشونه من أمن نعمة تستحق أن تُحفظ وتُشكر، ويجعلهم أكثر ثباتاً وامتناناً، وأقل تأثراً بالقلق مهما تغيّرت الظروف.

ويمتد التحصين إلى الفكر، حين نُعلّم أبناءنا الفهم لا التسليم، والتمييز لا التلقي.. ففي زمن تتداخل فيه الرسائل لا يكمن الخطر في التهديد الواضح فقط، بل في الأفكار التي تتسلل بهدوء فتُربك الثوابت وتُشوّش البوصلة. وهنا ندرك أن التحصين ليس منعاً، بل تمكين.. ليس عزلاً، بل بناء.

إنّ بناء إنسان يعرف من هو، وعلى ماذا يقوم، وإلى ماذا ينتمي؛ إنسان يحمل في داخله بوصلة واضحة، تجعله ثابتاً ومتزناً وقادراً على التمييز.

وفي هذا السياق يبرز دور الأسرة بوصفها الحصن الأول، فحين يرى الأبناء في بيوتهم وعياً وثباتاً، يكتسبون مناعة داخلية تحميهم.

إن تحصين الأبناء هو تحصين للمجتمع، وحماية للوطن، فالأوطان لا تُحفظ بالقوة فقط، بل بوعي أبنائها وثباتهم على القيم.

وفي الإمارات، حيث تأسس هذا الوطن على قيم راسخة، تبقى مسؤوليتنا أن نحفظها في الأجيال القادمة بالإيمان والعمل.

وفي النهاية تبقى هذه الكلمات التي نرددها:

«حصّنتك باسم الله يا وطن»

أكثر من دعاء.. إنها عهد.

عهدٌ بأن نكون نحن جزءاً من هذا التحصين؛ أن نبني وعياً، ونغرس قيماً، ونُعدّ جيلاً قادراً على أن يحمي وطنه بثباته، كما حماه الوطن بأمنه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

الأكثر مشاركة