العهد.. حين تختبره المواقف

منذ 28 فبراير، مرّت الأسرة في دولة الإمارات بتجارب ومواقف متسارعة، لم تكن عابرة في أثرها، بل كشفت جوانب متعددة من العلاقات الإنسانية، وأعادت طرح تساؤلات حول القيم التي تحكم سلوك الأفراد والمجتمعات.

لقد شهد الجميع، الصغير قبل الكبير، والمواطن والمقيم، على اختلاف الجنسيات والأعمار، مواقف صدرت من أشخاص أو جهات، بل حتى من دول، لم تكن على ما عُهد منها. مواقف أظهرت ما قد يكون خفياً من التوجهات، وكشفت أن الحياة ليست دائماً بالصورة المثالية التي قد نظنها.

وفي بيئة كالإمارات، حيث يسود التعايش، ويُبنى المجتمع على قيم الاحترام والتسامح، قد تبدو هذه المشاهد صادمة للبعض، خصوصاً للأبناء الذين نشأوا في أجواء من الاستقرار. لكنها في الوقت ذاته تُمثل لحظة تربوية مهمة لإعادة ترسيخ المعاني الأساسية، وتعليم الأبناء أن القيم لا تُقاس بثبات الآخرين، بل بثباتنا نحن.

وفي قلب هذه المعاني، تبرز قيمة العهد. فالعهد ليس التزاماً ظرفياً، بل هو مبدأ ثابت يُقاس في أوقات الاختبار، وهو القيمة التي تكشف حقيقة الإنسان حين يختار الوفاء رغم التغير.

وهنا يأتي دور الأسرة، ليس في حماية الأبناء من هذه المشاهد، بل في مساعدتهم على فهمها. أن نوضح لهم أن اختلاف سلوك الآخرين لا يبرر التخلي عن قيمنا، وأن ما تربينا عليه من صدق ووفاء ليس خياراً مؤقتاً، بل هو أساس هويتنا.

فحين يرى الأبناء أن أسرهم ثابتة على مبادئها، لا تتغير بتغير المواقف، فإنهم يتعلمون أن القيم ليست ردود أفعال، بل قرارات واعية نتمسك بها مهما كانت الظروف.

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد مواقف عابرة، بل هي دروس حقيقية تعيد ترتيب وعينا. فالثبات على العهد ليس خياراً حين تسير الأمور كما نريد، بل هو اختبار حقيقي حين تتغير الوجوه وتنكشف المواقف. وهنا تتجلى حقيقة القيم: أن نبقى أوفياء لما نؤمن به، لا لما يفعله الآخرون.. فاحترام العهود ليس خياراً، بل هو نهج حياة راسخ في الإمارات.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة