«هرمز».. شريان الاقتصاد العالمي

«هرمز» ممر بحري حيوي يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ويبلغ عرضه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، بينما الممرات الملاحية المخصصة لعبور ناقلات النفط لا يتجاوز عرضها ثلاثة كيلومترات. يُشتق اسمه من «مكان التمور»، أو من مملكة هرمز الساحلية القديمة. وقد كان طريقاً تجارياً بالغ الأهمية ومحل نزاع منذ القرن الـ11، لا سيما في القرن الـ16 حيث سعى البرتغاليون للسيطرة عليه، لاحتكار طرق التوابل، ثم نجح الإنجليز في الاستيلاء عليه بالحيلة، وتقسيمه بين دول عدة لتحجيم النفوذ البحري العربي وفق سياسة «فرق تسد»، فهو حلقة الوصل الحيوية لشبكة التجارة عبر المحيط الهندي، ومركز تجاري عريق على مرّ القرون.

أما اليوم، فيُعدّ أهم ممر مائي استراتيجي، ومعبر النفط للعالم، فيمر عبره ما يقارب 20 مليون برميل من النفط يومياً (بين 20 و25% من استهلاك النفط العالمي)، و20% من الغاز الطبيعي المسال في العالم. ولأهميته أبعاد أخرى، فهو عنق الزجاجة للتصدير، فإلى جانب الطاقة، يمثل المضيق بوابة عبور لسلع استراتيجية أخرى، بما في ذلك ما يزيد على 30% من صادرات اليوريا (الأسمدة) العالمية، ما يؤثر في الأمن الغذائي العالمي. هذه الأرقام المتوقع نموها طردياً مع نمو الحاجة للصناعات البتروكيميائية، تؤكد استمرار الأهمية الاستراتيجية لمضيق «هرمز» ممراً للطاقة والتجارة الدولية.

لقد مرت المنطقة بتوترات عسكرية، كحرب ناقلات النفط التي اشتعلت مع حرب الخليج الأولى، والتي يبدو أن الجار لم يتعلم منها أن العالم لن يقف مكتوف الأيدي أمام تهديد وجودي لأمن الطاقة أو الاقتصاد الدولي. وجدير بالذكر، الخطأ التاريخي الذي وقع خلال مساعي السيطرة والاستيلاء عليه التي تمت بدعم إنجليزي أيام الدولة القاجارية.

فوضع أكثر من 20 ألف بحار بسفن تجارية رهائن، رعونة وإرهاب وسلوك تجاوز أسوأ ممارسات القرصنة التاريخية، وشكّل جريمة ضد الإنسانية يستحيل قبولها في القرن الـ21. وإبقاؤهم تحت تهديد مباشر للصواريخ والمسيرات وزوارق الإرهاب لابتزاز العالم، إرهاب مصحوب بتهديد أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يستحيل أن يسكت عليه العالم والمنظمات الدولية، ناهيك عن استغلاله لتصدير الإرهاب والسلاح والمخدرات بحجة تصدير «ثورة» تحالفت مع من تسميهم الشيطان لشراء الأسلحة ولفرض سيطرتها واحتلال دول عربية ذات سيادة.

هل تتم إعادة تعريف الجغرافيا السياسية للمنطقة بسبب مثل هذه التصرفات الرعناء وتحجيم قدرات التهديد؟ هذا ما ستكشفه الأسابيع القادمة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

الأكثر مشاركة