مصر والإمارات.. شراكات اقتصادية جديدة

تتميز العلاقات المصرية - الإماراتية بطبيعة خاصة في مسار العلاقات العربية؛ فطوال نصف قرن ويزيد كانت العلاقات بين البلدين الشقيقين أخوية، لا تحكمها المصالح ولا التنافس، بل هناك عمق استراتيجي، تم تأسيسه على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان عاشقاً لمصر، ومدركاً لدورها ومكانتها لدى كل مواطن عربي، فكان داعماً ومسانداً لمصر منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر، لإعادة بناء الجيش المصري عقب نكسة 1967، ودوره في دعم مصر في شراء السلاح للإعداد لحرب 1973، وموقفه الحاسم مع الملك فيصل، رحمه الله، في استخدام سلاح النفط ضد أميركا والغرب، لمساندة ودعم مصر في حربها ضد إسرائيل.

واستمرت هذه العلاقة النقية بين مصر والإمارات، لا تشوبها أي شوائب، حتى مع رحيل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فكانت وصاياه لأبنائه الكرام بالاستمرار في دعم ومساندة مصر الشقيقة الكبرى، واستمر أبناء زايد على العهد دائماً بجانب مصر.

ولا ينسى شعب مصر موقف الإمارات بجانب مصر عقب ثورة 30 يونيو، وكيف دعمت مصر في مختلف المجالات، فقدمت مساعدات بترولية، وأسهمت في العديد من المشروعات التنموية، وكذلك كان دعمها في 2016 لمصر بأربعة مليارات دولار، نصفها ودائع بالبنك المركزي، والنصف الآخر في استثمارات بهدف مساندة الاقتصاد المصري.

كما كانت الإمارات دائماً حاضرة في أي مشهد اقتصادي بمصر، فكانت ولاتزال أكبر مستثمر برصيد استثمارات تراكمي 55 مليار درهم، من خلال 1300 شركة إماراتية تعمل في جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية والزراعية؛ فتواجدت شركة «اتصالات» في مجالات الهاتف المحمول، و«إعمار القابضة» في مجال التطوير العقاري، وبنوك إماراتية، إضافة إلى شركة «أدنوك» في مجال تصنيع زيوت السيارات، وكذلك شركة ماجد الفطيم.

وطبقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر؛ قفزت الاستثمارات الإماراتية في مصر خلال النصف الأول من العام المالي (2021-2022) بنحو 169% عن الفترة نفسها من العام المالي (2020-2021)، فيما ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين البلدين لنحو 1.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري.

وأخيراً أخذت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نهجاً جديداً، بعيداً عن المساعدات بالدخول إلى شراكات استثمارية متمثلة في بروتوكول التعاون الذي تم توقيعه بين الصندوق السيادي المصري وشركة «أبوظبي القابضة»، بإطلاق منصة استثمار مشتركة بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار في قطاعات الصناعات التمويلية والأدوية والخدمات الصحية والطاقة والخدمات المالية واللوجستية.

وهذه المنصة تعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين في التحول إلى شراكات استثمارية، بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين.

كما استحوذت دولة الإمارات أخيراً على حصص في شركات وبنوك مصرية، مثل البنك التجاري الدولي، وشركه أبوقير للأسمدة، ومويكو للخدمات البترولية، أي فينانس للخدمات المالية.

وهكذا فإن البلدين يعززان التعاون في ما بينهما على ضوء الفرص المتاحة للاستثمار في السوقين المصرية والإماراتية.

الإمارات دائماً حاضرة في أي مشهد اقتصادي بمصر، إذ كانت ولاتزال أكبر مستثمر برصيد تراكمي 55 مليار درهم من خلال 1300 شركة.

طوال نصف قرن ويزيد كانت العلاقات بين البلدين الشقيقين أخوية، لا تحكمها المصالح ولا التنافس، وتتميز بعمق استراتيجي.

رئيس تحرير جريدة البورصة

الأكثر مشاركة