كـل يــوم

ليس المهم مضاعفة الأرباح.. بل مراعاة البشر!

سامي الريامي

القطاع المصرفي الإماراتي أدى أداءً جيداً خلال 2019، ونتيجة لذلك ارتفعت أرباح البنوك المدرجة بسوقَي دبي وأبوظبي بنسبة 12%، بنحو خمسة مليارات درهم، لتصل إلى 46.544 مليار درهم، مقابل 41.54 مليار درهم في 2018.

بالتأكيد ليست البنوك وحدها من حقق أرباحاً في عام 2018، وما قبله، بل جميع القطاعات الاقتصادية نجحت في تحقيق أرباح من خلال عملياتها. صحيح أنها متفاوتة، وقد لا ترقى إلى الأرقام التي حققتها البنوك، لكنها في النهاية لم تخسر، ولم تتراجع، وهذا في حد ذاته مؤشر قوي إلى صلابة الاقتصاد الإماراتي بشكل عام.

والسؤال هنا: ماذا لو لم تتجاوز البنوك، والشركات العقارية شبه الحكومية، وبعض التجار المالكين للعقارات الضخمة، هامش ربح العام الماضي؟ هل يعني ذلك فشلهم في الإدارة؟ وهل يمكن أن يتعرضوا للمحاسبة من مجالس الإدارات؟ وهل هناك قانون مكتوب أو غير مكتوب ينص على ضرورة أن تكون أرباح البنوك متصاعدة بشكل سنوي؟!

لا أعتقد ذلك، ولا أعتقد أن تراجع هامش الربح له علاقة مباشرة بفشل الإدارة، فالجميع يدرك أن الوضع الاقتصادي في 2020 ليس كمثله شيء في السنوات الماضية، لقد تأثر الاقتصاد في جميع دول العالم، وما حدث أمر استثنائي غريب، لذا فلا لوم على أحد، لأن ما حدث أكبر من جميع التوقعات والتحليلات والاستراتيجيات.

وتالياً فلا غرابة أبداً، بل إنه ليس من المطلوب من البنوك وبقية القطاعات الاقتصادية أن تحقق أرباحاً تصاعدية، تفوق ما حققته العام الماضي، لأنها أولاً لن تستطيع تحقيق ذلك، مهما فعلت، وثانياً فإن زيادة أرباحها في هذا العام بشكل ملحوظ لا تحمل سوى تفسير واحد، وهو أنها استمرت في الضغط على المتعاملين والمستهلكين بشكل كبير، ولم تساعدهم في الحصول على تسهيلات تفيدهم في تجاوز أزماتهم المالية، التي تعرضوا لها بسبب إغلاقات انتشار فيروس كورونا، وهذا إن حدث فهو إجراء غير إنساني وغير منطقي!

هناك من تعاون، وهناك من تبنّى وطبّق شعار «الجميع مسؤول عن الجميع»، الذي رفعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، بمسؤولية وتفانٍ، وفي المقابل هناك بنوك وشركات عقارية، وشركات تمويل، وتجار وأصحاب عقارات، لم يلتفتوا إلى ما حدث، ولم ينظروا بعين الرأفة والرحمة إلى المستهلكين والمستأجرين، وطالبوهم بدفع المستحقات الإيجارية، أو دفعات القروض، أو المطالبات المالية، كاملة غير منقوصة، حتى تلك المستحقة في وقت وأشهر الإغلاق الكامل، لم يراعوا ظروف البشر، ولم يهتموا إلّا بجمع المال، هؤلاء للأسف عيّنات غير سويّة، سواء كانوا أفراداً أو شركات أو مؤسسات، كل من فعل ذلك، فهو يسير عكس تيّار الأهداف الحكومية الرامية إلى التسهيل والتخفيف عن البشر، ونشر السعادة في المجتمع!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة