مساحة حرة

المباني المتصلة

سانجيف بهاتيا

هل فكرتم لوهلة في الاستغناء عن هاتفكم الذكي ليوم كامل واستخدام أحد الطرز القديمة التي انتشرت قبل عقد مضى؟ هل في استطاعتكم تقييم ما سيترتب على هذه الخطوة من انزعاج وإمكانات محدودة؟

- «المباني الذكية تمتاز بالقدرة على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل».

في الواقع، يوافق الجميع على أن استخدام هاتف قديم الطراز، حتى وإن كان ذلك مجرد فكرة، سيعني اختبار تجربة استخدام مُزعجة تفتقر لأبسط مزايا الراحة والمرونة، ما قد يؤثر سلباً في أنشطتنا اليومية، تماماً كما هي الحال عند استخدام سيارة أو ثلاجة أو حتى غسالة من طراز قديم عمره 10 سنوات.

ويبرهن هذا الاستنتاج على مدى قوة وتأثير إمكانات الاتصال وأهمية واجهة الاستخدام المبسطة، إذ تعمل الهواتف الذكية المتطورة على وضع إمكانات هائلة بين أيدينا، سواء عند قيامنا بشراء منتجات البقالة أو التواصل مع الأصدقاء أو إدارة الاستثمارات وغيرها.

وفي المقابل، ينطبق هذا المثال على تقنيات المباني المتصلة التي تمنح قطاع العقارات التجارية وعملاءه قدرات أكبر تأثيراً وتغطي مجالات أكثر تنوعاً. فعلى سبيل المثال، تمتاز المباني الذكية، المدعمة بتقنيات إنترنت الأشياء والسحابة والاتصالات، بالقدرة على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل وتزويد القاطنين بتجارب استثنائية، فضلاً عن تحقيق مستويات غير مسبوقة من الاستدامة.

ونعرف جميعاً مقولة: «ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته»، لكن المباني المتصلة تتجاوز هذا الأمر عبر الاعتماد على نموذج تشغيلي جديد وجريء. ولعل أكثر ما لفت القطاع حول هذا النموذج هو إمكانية مراقبة الأصول أثناء التنقل، والقدرة على تحسين عمليات المباني في الوقت الفعلي، ولربما تعتبر مباني البنية التحتية الأساسية الأكثر أهمية للحضارة البشرية، حيث تمثل تقنيات المباني المتصلة حلاً مثالياً سيُمهّد الطريق لآفاق جديدة على صعيد الاستدامة وقابلية العيش وازدهار أعمال الشركات.

وتظهر الإحصاءات أن المباني مسؤولة عن 40% من انبعاثات الغازات الدفيئة حول العالم، ما يفسر وبالدليل القاطع أن تطبيق مفهوم المدينة الذكية يرتبط بشكل وثيق مع تزايد المخاوف والتحديات البيئية. إلى جانب ذلك، بدأت نماذج الأعمال القديمة بالتلاشي بعد ظهور جيل جديد من القاطنين المهتمين بالتكنولوجيا المتقدمة وبروز سوق شديدة التنافسية.

وقد يُظهر القطاع مقاومة للتغييرات والمفاهيم الجديدة، لكن دون أي جدوى تذكر، لاسيما في ضوء الواقع الجديد الذي تفرضه جائحة «كوفيد-19».

ويهتم السكان اليوم بكفاءة وأمان واستدامة مبانيهم في المستقبل، لكن السؤال الأبرز هنا: كيف يمكن مواءمة النتيجة النهائية التي ينشدها أصحاب المباني مع احتياجات القاطنين؟ وما الطريقة المثالية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة على صعيد سلامة القاطنين، خصوصاً بعد تفشي «كوفيد-19» عالمياً؟

ويتجلى الحل الأمثل في هذا الإطار من خلال تطبيق نموذج تكنولوجي متكامل لضبط عمليات المباني، ومعالجة مخاوف جميع الأطراف في آن معاً. وتشمل منافع وإيجابيات عدة، منها كفاءة استهلاك الطاقة واستدامتها وراحة وسلامة القاطنين، وتحسين العمليات، وتحسين الربحية.

الرئيس التنفيذي لشركة «نيتيكس جلوبال»

طباعة