خارج الصندوق

الجميع مسؤول

إسماعيل الحمادي

هل نحن مسؤولون عن نوعية المشروعات السكنية التي يطرحها المطورون في السوق كأفراد مجتمع مستهلكين لهذا المنتج؟

الحقيقة، نعم نحن مسؤولون كأفراد مستهلكين، وكشركات ناشطة في المجال العقاري، وكهيئات معنية بتنظيم القطاع، كل طرف منا مسؤول عن نوعية المنتجات السكنية المطروحة في السوق.. إذا قبلناها كما هي عليه، فنحن من يسهم في وجودها.

وإذا قبلنا بالمزيد من المساحات الصغيرة، فنحن من يشجع المطورون على إنتاجها، وإذا قبلنا بالمناطق التي لا تخدم السكان، فنحن نسهم في تشجيع المطورين على التركيز على مثيلاتها، وإذا تغافلنا عن رداءة الخدمات والصيانة المقدمة في بعض المشروعات العقارية، فنحن من يشجع بعض المطورين على انتهاج المزيد من الرداءة.. كل سكوت وتغافل منا عن أي ثغرة أو فجوة في المشروعات العقارية فنحن السبب إذا توسعت دائرتها في السوق، ولا نلوم أحداً على ذلك سوى أنفسنا كمستهلكين وجهات ومؤسسات متخصصة في رصد تطورات القطاع العقاري، لأننا فضّلنا السكوت عنها وعدم المواجهة.

سمعة القطاع العقاري في دبي لا يختلف عليها اثنان، والعقارات الفاخرة كانت من العوامل التي أسهمت في حياكة أولى دعائم سمعة القطاع، وترسيخ مكانة سوق دبي بين أكبر الأسواق العقارية في العالم، فهل نسمح لهذه السمعة أن تتراجع أم ندعمها لتكون المركز الأول؟!

إذا قررنا أن ندعهما، فدعمها لا يقف فقط على تنويع القوانين التشريعية والتعاميم من الجهات المعنية بالقطاع، فشركات التسويق والوساطة والإدارة العقارية وكل المتعاملين مع القطاع العقاري من أفراد، معنيون بدعم هذه السمعة.

كمستهلك لي الحق في الاعتراض على نوع الوحدة وتصميمها الذي لا يرتقي إلى مستوى الجودة التي أطمح إليها في سوق كسوق دبي، ولا يتماشى مع ما رسمته في مخيلتي عن هذه السوق بناءً على ما سمعته عنها. وكمسوق ووسيط عقاري من واجبي الامتناع عن ترويج وتسويق تلك المشروعات التي لا تلبي رغبات وتطلعات المتعامل. ومن واجبي أن أنبه المعنيين بالسوق على كل مشروع يفتقر إلى معايير الجودة، ويضر بسمعة السوق.

دعم تطور السوق لا يعتمد فقط على من يسنّ القوانين، فالمستهلك وشركات الوساطة والتسويق وإدارة العقارات، أطراف يجب أن يكون لها صوت في بلورة تلك القرارات وصنعها لصياغة بنية تشريعية واضحة المعالم للقطاع، وعلى صانعي القرار أن يستمعوا لتلك الأصوات، مهما كانت بساطة لغتها وكيفية طرحها، كل حسب فهمه، لكن ربما قد يكون المعنى والقصد أكبر، فيحدث نقلة نوعية في مستقبل القطاع والسوق معاً.

• «كل منا مسؤول عن نوعية المنتجات السكنية المطروحة في السوق».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة