كـل يــوم

لابدَّ من سماع صوت المساهمين!

سامي الريامي

تلعب هيئة الأوراق المالية والسلع، منذ تأسيسها وحتى اليوم، دوراً محورياً في ضبط إيقاع أسواق المال، وضمان نزاهة وشفافية التعاملات اليومية، ولاشك إطلاقاً في نجاح إداراتها الحالية في شغل مناصب دولية، كما يليق بسمعة الإمارات ومكانتها، لكن الدور الأهم والأصيل للهيئة هو حماية حقوق المساهمين، الذين هم أصحاب الفضل الأول في تأسيس هذه الشركات، ومراعاة حقوقهم، والوصول لتوافق بين مصالح الجميع، سواء الشركات، أو المساهمون، أو أعضاء مجالس الإدارة.

هذا التوافق بين المصالح كان محور مقالين نشرتهما خلال الأسبوع الماضي، وقامت الهيئة مشكورة بإرسال رد تناول النقاط المنشورة، لكن هذا الرد تضمن نقاطاً عدة تحتاج إلى توضيح وتفصيل مقنع من الهيئة، علاوة على أن بعض ما جاء فيه يتعارض مع مشاعر عموم المساهمين.

اللافت في الرد أن الهيئة تطوعت بالدفاع عن إدارات مجالس الشركات المساهمة، التي منحت أعضاءها مكافآت بالملايين، وحجبت التوزيعات عن المساهمين، وذلك بقولها: «إن المادة رقم 169 من قانون الشركات التجارية لم تقيد إمكانية منح مكافأة لأعضاء مجالس الإدارة بتوزيع أرباح على المساهمين...».

ولا أدري أي منطق أو قانون يحرم مساهمين وضعوا أموالهم وثقتهم في أعضاء مجالس الإدارة، ليقوموا بتشغيلها على الوجه الأكمل وتحقيق أرباح، فتتم معاقبتهم وحرمانهم من التوزيعات في وقت يجيز فيه المنطق نفسه، والقانون نفسه الذي تحتج به الهيئة، منح حصة بالملايين لمجالس الإدارة؟

وتطرق رد الهيئة إلى دور الجمعيات العمومية للشركات المساهمة العامة في الموافقة على أو رفض قرارات وتوصيات مجلس الإدارة، والنقاط التي حددها القانون كواجب على هذه الجمعيات، لكن الجميع يعلم، ومعهم إدارة الهيئة أيضاً، أن هذا الدور ضعيف في ظل تكتلات أصحاب الحصص الكبيرة، وعلاقاتهم الوطيدة بأعضاء مجالس الإدارة، والجميع يعلم أيضاً كيف يتم تمرير القرارات والموافقة عليها.

والجميع يعرف أيضاً أن الجمعيات العمومية ليس لديها حق تحديد الأرباح أو التوزيعات، أو مناقشة البنود، وإنما يعرض عليها مقترح مجلس الإدارة بهذه التوزيعات، وعلى الجمعية إما قبولها أو رفضها، ولا يسمح بتعديلها، لأن هذا ما حدده القانون، وحتى عندما أقروا التصويت الإلكتروني فلا يوجد مجال لمناقشة القرار أو تعديله، وهذا ما يدعو إلى تدخل الهيئة لتحسين مثل هذه البنود التي تجحف حق المساهمين.

وجاء أيضاً في رد الهيئة أن «دليل الحوكمة الجديد الصادر عنها 2020، لا يجيز صرف بدل حضور لرئيس أو عضو مجلس الإدارة عن الاجتماعات»، وهنا أطالب رئيس الهيئة وفريقه بمراجعة تقارير الحوكمة الصادرة عن الشركات عن العام 2019، ليتأكدوا بأنفسهم أن هذا الدليل المشار إليه لم يتم تطبيقه، وأن هناك بدل اجتماعات صرف لأعضاء مجالس الإدارة بملايين الدراهم، وعدد الاجتماعات، وكم المبلغ بالتفصيل موجود أمام كل عضو، إضافة إلى بدلات وردت في بنود غير معرفة، على شاكلة «خدمات أخرى»، تقاضى مقابلها أعضاء مجالس إدارة ملايين أيضاً.

فإذا كان رئيس الهيئة يقول إن الدليل طُبّق وهو ليس كذلك فهذه مشكلة، وإذا كان قد طُبّق بالفعل، ومع ذلك أخذ الأعضاء بدلات، فتلك مصيبة أعظم!

إنكار المشكلات، أو التغاضي عن سماع صوت المساهمين من جهة يفترض أنها الحامي الأول لحق كل مساهم حتى لو كان يمتلك سهماً واحداً؛ لا يليق أبداً بأداء مؤسسة اتحادية تعمل تحت منظومة حكومية هدفها الأول والأخير حماية حقوق الأفراد، ويفتح الباب لكثير من المقارنات بين أداء الهيئة وغيرها من الهيئات المالية في المنطقة!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة