خارج الصندوق

العميل القديم

إسماعيل الحمادي

قرأت مرة مقالاً بإحدى الصحف المحلية يشير فيه الكاتب إلى مجموعة من العوامل والمعايير المساهمة في نجاح واستمرار المشروعات الصغيرة، حيث كان من بين تلك العوامل التي تطرق إليها صاحب المقال «ثقة العميل القديم».

قد يهمل الكثير من رواد الأعمال وأصحاب المشروعات هذا العنصر ويتناسون أن العميل القديم له دور محوري ومهم في تكوين الصورة الذهنية عن المؤسسة لدى عامة الجمهور، وهو خط الوصل بين المؤسسة وعملائها الجدد والمحتملين، فدائماً كصاحب عمل حاول أن تبني ذلك الجسر القوي بينك وبين عميلك حتى لو لم تكن هناك مصلحة معه، وقم بحثّ فريق عملك على بناء ذلك الجسر واترك المصلحة للزمن.

خذها قاعدة.. العميل قبل أو بعد التعامل معك، يكون قد تعامل مع الكثير من منافسيك في المجال نفسه وكوّن قاعدة من البيانات عن الخدمة التي تقدمها له، وبناء عليها يقوم باختيار المناسب له حسب ما يلبّي رغباته، لكن تبقى القاعدة الجوهرية التي يركز عليها في إتمام معاملته هي طريقة تعامل الشركة معه وسمعتها في السوق ومدى مصداقيتها، وهنا يبدأ سلسلة من البحث والسؤال عن عملاء سبق لهم أن تعاملوا معه ليتأكد من ذلك. ربّما قد يتأخر ويأخذ وقتاً طويلاً في الرجوع إليك، لكنه حتماً سيعود لك يوماً وسيتواصل معك كونك نلت ثقته وكنت صادقاً معه.

هنا يمكن القول إن هناك عاملين أساسيين لكسب ثقة العملاء الصدق والنزاهة في التعامل قولاً وفعلاً، قد تكون بعض الحقائق مضرة بخدمتك أو منتجك، لكنها لن تضر سمعتك وسمعة شركتك بل تزيدها رفعة، وأنا أكتب هذه العبارة حضرني مشهد لفريق عمل وصاحب شركة يابانية يظهرون فيه وهم يقدمون اعتذارهم لعملاء شركتهم بسبب رفع سعر منتجها للمرة الأولى منذ 25 سنة، هم لم يقدّموا اعتذارهم من عدم كونهم يدركون أهمية ذلك في تعزيز ثقة العملاء بالشركة واستمراريتها.

اليوم نحن نستمع لحديث المجالس أكثر ونبني الصورة عن الآخرين من حديث المجالس، ومن المجالس تتناقل سمعة الأفراد والمشروعات، ثم تليها مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يبخل مستخدموها في ذمّ أو مدح خدمة ومنتج ما علناً، وبين المجالس ومواقع التواصل الاجتماعي يبرز دور العميل القديم في تكوين الصورة الذهنية عن الشركات لدى العملاء المحتملين.

بالمختصر، رأس المال الحقيقي للشركات والمؤسسات هو العميل، إذا مدحك العميل زاد نجاحك وإذا أعرض عنك العميل فأنت وشركتك ومنتجك في خطر، والعميل القديم هو الجسر الذي سيربطك بمجموعة العملاء الجدد، فحاول دائماً ألا تكون علاقتك مع العميل مجرد علاقة عابرة أو علاقة مصلحة تتوقف عند خط معين.

ربما قد تأخذ منك هذه العلاقة وقتاً لبنائها لكن المؤكد في الأمر أنه كلما نجحت تلك العلاقة أسهم ذلك في تحقيق أهداف شركتك على المدى البعيد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


«العميل رأس المال الحقيقي للشركات، والعميل القديم هو الجسر الذي سيربطك بالعملاء الجدد».

 

طباعة