كـل يــوم

رسالة مقصودة من محمد بن زايد.. فهل نستوعبها؟

سامي الريامي

لم يكن حديث صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، حول ضرورة نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، والتخلي عن عادة الإسراف، التي لا تتوافق مع تعاليم ديننا الإسلامي، حديثاً عابراً في محاضرة كان يستمع من خلالها لمسؤولي ملف الأمن الغذائي في الدولة، بل كان حديثاً مقصوداً ومركزاً، بعث من خلاله رسالة واضحة إلى الجميع، بضرورة القضاء على إحدى أكثر عادات المجتمع سلبية، وهي عادة الإسراف في الطعام!

سموّه قالها وبوضوح: «لابد أن نشد الحزام على هذه العادة»، بل وأعطى الخيار الأفضل، والبديل الناجح الذي لا يتعارض مع الدين، والكرم، والعادات الحميدة، فقال: «إذا كانت الزيادة والإكثار لفعل الخير، فنحن ندعمه ونباركه، أما إذا كانت للمباهاة، فهذا غير مقبول، فثقافة المحافظة على مواردنا، بمختلف أنواعها، من مياه ومصادر غذاء، وغيرها، تعدّ جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن الغذائي في الدولة».

الإسراف، وهدر الطعام، وصل إلى مستويات غير مقبولة، فالرقم صادم ومؤسف ومؤلم، حيث قدر المختصون قيمة الطعام المهدر في الإمارات بـ10 مليارات درهم سنوياً، وللأسف الشديد 30% من هذا الرقم المؤلم يأتي خلال شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والعبادة، الشهر الذي يجب أن يشعر فيه الغني بجوع الفقير!

لا شك أنها عادة سلبية للغاية، لا ترتبط بكرم أو سخاء، بقدر ما هي محرمة شرعاً، وغير محببة اجتماعياً ولا اقتصادياً، ولا حتى إنسانياً، ولعل ذلك هو ما استفز صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، وجعله يرسل رسالته المباشرة إلى المجتمع بأسره، بضرورة وقف الإسراف، والابتعاد عن المباهاة في الإكثار من الطعام وهدره!

هناك جهود مبذولة لمحاولة نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، ونشر مفهوم «التدبير» بدلاً من «التبذير»، والجهات المختصة في الدولة وضعت خططها لتقليل هدر الطعام بنسبة 15% بحلول عام 2021، وذلك ضمن الخطة الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي، ولكن غياب الثقافة المجتمعية بشأن الاستهلاك الأمثل للطعام، هو العائق والسبب الأكبر وراء ارتفاع نسبة الهدر، وتقليص هذه النسبة إلى الحد الأدنى يبدأ بتغيير هذه الثقافة، وغرس قيم حفظ النعمة، وهذه مسؤولية كبيرة تحتاج إلى تضافر جميع الجهود لتحقيقها.

الفرد في الإمارات يهدر سنوياً 179 كيلوغراماً من الطعام، وفقاً لأحدث البيانات والإحصاءات الرسمية، وهذا رقم مرتفع للغاية، وغريب للغاية، ومرتبط ارتباطاً مباشراً بسلوك البشر، وغياب ثقافة أهمية حفظ النعمة، وعدم الإسراف، فهل نعيد حساباتنا في المرحلة المقبلة، وهل يكون فيروس كورونا نعمة علينا إذا استطاع أن يغير من مفهوم وسلوك الإسراف السلبي، ويجعل الناس أكثر حرصاً، وأكثر وعياً، في المحافظة على الطعام، وترشيد الاستهلاك؟!

لابد أن يقتنع كل فرد في هذا المجتمع بضرورة ترشيد استهلاك الطعام، فالعالم مقبل دون شك على أزمات كبيرة، وأزمة توفير الغذاء هي واحدة من هذه الأزمات المستقبلية، صحيح أننا لا نعانيها حالياً، بفضل جهود قادتنا الذين قطعوا على أنفسهم عهداً بأن يوفروا الغذاء والدواء لكل مواطن ومقيم، لكن هذا لا يعني أن نتعامل نحن أفراد المجتمع مع هذا التعهد بسلبية وبلا مبالاة من خلال الإفراط في شراء الغذاء، ثم هدره وعدم استهلاكه. إنها بالفعل جريمة في حق النفس أولاً، ثم في حق المجتمع، وهي دون شك مخالفة لتوجيهات وتعليمات قيادتنا الرشيدة، وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة