كـل يــوم

الحل في الإعفاء وليس التأجيل!

سامي الريامي

الضرر الذي خلّفه فيروس كورونا المستجد على القطاع الاقتصادي بشكل عام ليس سهلاً، بل هو ضرر مؤثر وكبير، والأكثر من ذلك أنه شامل، لأن تأثيراته السلبية شملت الجميع، جميع القطاعات دون استثناء، فهي مترابطة ومتداخلة.

ولا شك أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وصغار المستثمرين، ورواد الأعمال الشباب، هم الأكثر تألماً في هذه الفترة، فقدرتهم على الصمود ضعيفة، ولا تحتمل وقتاً طويلاً، وتوقف الدخل عنهم يعني بكل بساطة انهياراً تاماً لمشروعاتهم، ما لم يجدوا الدعم المناسب، وفي الوقت المناسب.

ليس شرطاً أن يكون الدعم مالياً، فهو ليس الوسيلة الوحيدة لإنقاذ هذه الشريحة، وبالتأكيد هو مهم في مثل هذا الظرف، لكنه صعب المنال أيضاً، فالتأثيرات السلبية لفيروس كورونا تواجه الجميع، بما فيهم الجهات الداعمة، ولذلك لابد من إيجاد طرق أفضل لمساعدة هؤلاء، تشمل الإعفاءات الإيجارية، أو إعفاءات الرسوم، والتسهيلات بشتى أنواعها، لأنهم فعلاً في حاجة ماسة لذلك.

يجب أن يطبّق الجميع المبدأ والشعار النبيل، الذي رفعه وأعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، شعار «الجميع اليوم مسؤول عن الجميع»، ووفقاً لهذا الشعار، لابد من التعاضد والتكاتف والتعاون بين الجميع، الجهات الحكومية، والبنوك، والقطاع الخاص، وأصحاب العقارات، والمستثمرين، للتخفيف عن رواد الأعمال، وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمستأجرين في كل مكان، وأول قرارات التخفيف يجب أن يكون قرار الإعفاء من تحصيل الإيجارات لفترة ثلاثة أشهر على أقل تقدير، قابلة للتجديد حسب ظروف انتشار الفيروس!

الإعفاء، وليس التأجيل، فتأجيل الأقساط أو الدفعات الإيجارية التجارية، لثلاثة أشهر، ليس حلاً، ولا يمكن أن يساعد رواد الأعمال أو صغار المستثمرين في مشكلتهم المالية الصعبة، وفي ظروفهم الحالية المعقدة، هو مجرد ترحيل للمشكلة، وتأجيلها لفترة زمنية بسيطة، تعود بعدها بشكل أكبر، وتتضخم بدرجة أكبر، وتتعقد أكثر وأكثر، فيصبح العجز الحالي مضروباً في ثلاثة أضعاف، بعد ثلاثة أشهر، ببساطة لأن معظم الأعمال مازالت متوقفة، ومن عاود النشاط منهم، فإنه سيعود بطاقة لا تزيد على 30%، وهي دون شك لن تفلح في تعويض أية خسائر، أو في دفع متأخرات مالية لثلاثة أشهر، مضافة إليها إيجارات جديدة لثلاثة أشهر أخرى!

ما يعلنه كثير من الجهات، وكثير من المؤسسات شبه الحكومية أو الخاصة، من تسهيلات لصغار المستثمرين، لا يتعدى أبداً تأجيل الأقساط والمستحقات، وهذا في حد ذاته لا يمكن اعتباره تسهيلاً، بل هو تأجيل لضربة أخرى أكثر إيلاماً، سيتلقاها صغار المستثمرين، ومستأجرو العقارات بهدف الاستثمار خلال فترة زمنية قصيرة، ومع مطلع شهر سبتمبر المقبل، حيث لا يتوقع أفضل المتفائلين أن يتحسن الاقتصاد، ويتجاوز حالته السلبية التي خلّفها فيروس كورونا، خلال ثلاثة أو ستة أشهر!

الإعفاء هو أفضل وسيلة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك لدعم رواد الأعمال، وهو الإجراء المنطقي، فكيف يمكن تحصيل إيجارات عن مشروعات متوقفة، وما جدوى تأجيل هذه الإيجارات، إذا كانت الأسباب الرئيسة للتعثر مازالت قائمة!

للأسف، مازالت هناك جهات، وشركات شبه حكومية، وشركات عقارية، وغيرها، مصرّة على تحصيل الإيجارات، أو الدفعات والأقساط المستحقة على صغار المستثمرين، أو رواد الأعمال، وهي بذلك تسهم في انهيارهم، بدلاً من التخفيف عنهم، في الوقت الذي يحتاج فيه هؤلاء الرواد وصغار المستثمرين، وأصحاب الشركات الصغيرة، إلى الدعم والتسهيل، فهم بالفعل الأكثر تضرراً، وهم الحلقة الأضعف في هذه الأزمة الخانقة!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة