خارج الصندوق

خلّك في البيت.. اعمل عن بُعد

إسماعيل الحمادي

«خلّك في البيت» كموظف أو صاحب عمل لا تسقط عنك مسؤولياتك تجاه عملك ولا تعفيك من واجبات عملك المعتادة، «خلّك في البيت» كموظف لا تعني أنك في فترة نقاهة، بل هي تعني التزم بتعليمات القيادة الرشيدة، وخلّك في بيتك لتحمي نفسك وعائلتك من الإصابة بالمرض، لكن في الوقت نفسه «اعمل عن بعد»، فعملك بحاجة لك كما أنت بحاجة إليه.

«خلّك في البيت» شعار مستجد انتشر في كل أنحاء العالم بكل اللغات مع تفشي انتشار وباء «كورونا»، كإجراء احترازي يلزم الأشخاص بالبقاء في منازلهم وعدم التجول والاختلاط، للحد من انتقال العدوى وارتفاع عدد حالات المصابين.

ومع توسع انتشار الوباء اتخذ هذا الشعار منحى آخر ليلقي بظلاله على الشركات وبيئة العمل بشكل عام، فأصبح الشعار ملازماً لفكرة «العمل عن بُعد». هذه الفكرة التي أكاد أجزم أن معظم الشركات وأصحاب العمل لم يؤمنوا بها من قبل ولم يفكروا يوماً في تطبيقها ولو بمجرد التجربة، ليظهر فيروس متناهي الصغر فيضعهم أمام الأمر الواقع ويخيٌرهم بين إغلاق أبواب المكاتب والشركات والتوقف عن العمل والإنتاج! وهذا الحل ليس في صالحهم، أو إغلاق أبواب المكاتب والشركات مع الاستمرار في العمل والإنتاج ليتضح لهم حينها أن فكرة «العمل عن بُعد» هي الحل الوحيد والمناسب لهم ولمصالحهم.

الحمد لله في دولة الإمارات قطعنا شوطاً نحسد عليه في إنجاز بنية خدمات ذكية ورقمية قوية أثبتت كفاءتها في ظل الأزمة الحالية التي تعصف بالعالم، فلم يشلّ حتى الآن أي قطاع من القطاعات، سواء كان قطاعاً حكومياً أو خاصاً، ولم نسمع حتى الآن تعثر مواطن أو مقيم في إنجاز معاملة ما، مقارنة بما نسمعه عن دول أخرى.

كفاءة العمل عن بُعد تضاهي كفاءة العمل في المكتب، وفي بعض الأحيان تتفوق عليها، خصوصاً إذا تعلق الأمر بمهن تتطلب التركيز بعيداً عن ضوضاء المكاتب.

شخصياً أرى أن هذه الفترة بمثابة فرصة للشركات لقياس درجة نجاح «العمل عن بُعد» ومردوديته على الإنتاج، ربما سيجد بعض أصحاب العمل ما يسرٌهم ويخدمهم في هذه الخطوة ليتم تطبيقها باستمرار في ما بعد، فمن بين أهم إيجابياتها تقليل اكتظاظ الموظفين بمكاتب الشركات الكبرى، خصوصاً المكاتب المفتوحة، علاوة على تقليل الحركة وازدحام السير في الطرق خلال ساعات الذروة، وبالتالي التقليل من نسبة تلوث الهواء الناجم عن الازدحام المروري، وهناك إيجابيات عديدة إذا نظرنا إلى فكرة العمل عن بُعد بعين العقل وبحثنا فيها أكثر، لكن شرط أن لا تكون على حساب مردودية إنتاج الشركات وتراجع الأداء.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .


«الخدمات الذكية والرقمية في الدولة أثبتت كفاءتها».

طباعة