كل يـوم

التزام واضح بإشعارات وحملات توعية فقط

سامي الريامي

مفرح جداً ما حدث، التزام تام من ملايين السكان في الإمارات بالبقاء في المنازل أثناء فترة برنامج التعقيم الوطني، شوارع خالية تماماً من السيارات، مناطق كبيرة ومترامية تخلو من أي عابر طريق، حصل ذلك من دون أن نرى سيارة عسكرية واحدة في الشوارع، ومن دون أن نرى أفراداً من الجيش، كما يحصل في جميع دول العالم، بل كان ذلك نتاج إشعارات وحملات توعية، وقرارات نشرتها الحكومة، ومتابعة حثيثة من فرق عمل الشرطة، فقط لا غير.

إنها دولة المحبة التي كسبت قلوب شعبها، وطاعة كل من يسكن فيها، بالحب والأخلاق والمعاملة الإنسانية الراقية، لا يضرها من شذّ منهم، لأن الأغلبية العظمى ملتزمة بالقوانين والقرارات الحكومية، وهذه الأغلبية تطغى على عدد محدود مستهتر.

ما لمسناه خلال فترة تنفيذ البرنامج، الأيام الماضية، من التزام ملحوظ من قبل السكان بتعليمات السلطات المختصة، التي دعت إلى تقييد الحركة المرورية وحركة الجمهور خلال أوقات تنفيذ البرنامج، يثبت أن المخلصين والمحبين للإمارات، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، عرباً وأجانب، هم كثر، وهم الثروة الحقيقية التي يمكن الاعتماد عليها في مثل هذه الظروف الصعبة، وأنهم بحبهم للإمارات يمتلكون ثقة عمياء بجميع ما تقره الحكومة، لأنهم مدركون تماماً أن هذه الدولة تريد الخير لهم دائماً وأبداً.

مجتمعنا مختلف، ودولتنا لا تشبهها دولة أخرى في تركيبتها المتنوعة، لذلك ليس من السهل أبداً توجيه وإدارة أكثر من 200 جنسية بمختلف لغاتها وثقافاتها ومستوياتها التعليمية، ومن الصعب جداً أن تضمن وصول التوجيهات والتعليمات والقرارات بشكل واضح ومفهوم لهم جميعاً، خصوصاً في مثل هذا الوقت، وتحت هذا الضغط، وفي مثل هذه الأزمة، ومع ذلك نجحت الإمارات في ذلك.

لسنا الصين فنستخدم لغة واحدة لأكثر من مليار نسمة، ولسنا أوروبا أو روسيا، جميعها تملك نسيجاً اجتماعياً متشابهاً، فنحن هنا نختلف عنها جميعاً، لأننا في هذه الدولة الصغيرة نسبياً مقارنة بحجم هؤلاء، نجمع العالم بأسره بين حدودنا، وتضم الإمارات مقيمين من جميع جنسيات العالم قاطبة، لذلك فما حدث من التزام تام بعدم الخروج والبقاء في المنازل، لا يمكن أن يستوعبه من لا يعرف كيف تدار هذه الدولة بدقة وحكمة وصبر وسعة بال.

خاطبت الإمارات شعبها ومن يقيم على أرضها بكل رفق، وأطلقت الحملات التوعوية التي تخاطب عقول وقلوب البشر، بالكلمات المقنعة، لا بالتهديد والوعيد، لقد أخجلتهم فعلاً بحرصها الفائق والكبير على صحتهم وسلامتهم، تسدي لهم النصائح بشكل مستمر، وبكل اللغات التي يعرفها العالم، لقد شعر الجميع بحرص الدولة عليهم، فبادلوها تلك المشاعر بالطاعة والالتزام، والإسهام الفاعل في إيصال رسائلها لأكبر عدد ممكن من الناس، كلٌّ وفق لغته وجاليته، أسهم الجميع طواعية، شعروا بالمسؤولية المجتمعية تجاه هذا البلد الكريم الذي وفر لهم كل شيء، فكانوا له عوناً بالتزامهم التام لكل القرارات التي يُصدرها، وتصدوا هم بأنفسهم للأصوات الشاذة، فهناك شواذ في كل مكان، شواذ بطريقة تفكيرهم، وباستهتارهم، وبعقلياتهم الضيقة، لكنهم هنا لم يكن لهم تأثير أبداً في الأغلبية الملتزمة، بل إنهم وجدوا الرد من أبناء جلدتهم أولاً، استاؤوا منهم، وأطلقوا صرخاتهم ضد دعواتهم التافهة بالخروج، وشاركوا في محو آثارها السلبية، وإطلاق حملات مضادة تؤيد إجراءات الدولة، فعلوا ذلك بمبادرات شخصية منهم من دون أن يطلبه منهم أحد، ما أسهم في نجاح الدولة لإتمام برنامج التعقيم بسهولة ويسر وسلاسة.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة