كـل يــوم

الوقت مناسب للابتعاد عن بعض السلوكيات

سامي الريامي

الوقت الآن ليس مناسباً للمجاملات، بل هو وقت مناسب جداً لترك أو تعديل بعض السلوكيات والعادات الاجتماعية التي تسهم في نقل ونشر الفيروسات بشكل عام، وفيروس كورونا المنتشر بشدة بين دول العالم على وجه التحديد، فالأطباء أكدوا مراراً وتكراراً أن الوقاية من هذا الفيروس سهلة وممكنة جداً، شريطة أن نلتزم بالابتعاد عن كل ما يفتح المجال للفيروس بالدخول إلى أجسامنا، وهذا ليس بالشيء المستحيل.

ولعل عادة التقبيل أو «المخاشم» أثناء السلام هي واحدة من أكثر طرق نشر الفيروسات بسهولة وبشكل مباشر وسريع، ففيها اتصال وتوصيل مباشر للفيروس من أنف لأنف، أو من شخص لشخص، أو من امرأة لأخرى في حالة التقبيل، الطب أثبت ذلك، وجميع الأطباء يحذّرون من ذلك، وينصحون بترك هذه العادة، وظروف انتشار «كورونا» اليوم تحتم على الجميع إعادة النظر في هذه التصرفات، حفاظاً على الصحة العامة، وحفاظاً على سلامة الناس.

الامتناع عن «المخاشم» وعن «التقبيل» ليس إهانة لأي شخص، ولا هو فعل المتكبرين، ولا علاقة له بالحب والكراهية أبداً، ليس له غير معنى واحد، وعلى الجميع أن يقدروا ذلك من دون زعل أو حساسية مفرطة، هذا المعنى هو الخوف على صحة الناس، وعدم تعريضهم للمرض، إضافة إلى المحافظة على صحة الشخص نفسه، وتجنيبها التقاط أي فيروس من أي شخص آخر، لذلك فالابتعاد عن هذه العادة هو من باب الحب والخوف، لا من باب الكراهية والتكبّر، ومن يعز ويقدر ويحب شخصاً فإنه لا شك سيحرص على ألا يصيبه مكروه، وسيحرص على ألا يكون سبباً في تعريضه للإصابة بأي مرض، هكذا يجب أن نفكر، وهكذا يجب أن نفسر سلوك أي شخص رفض التقبيل، أو ابتعد بأنفه عن أنوف أصحابه.

كثيرون بدأوا يعون هذا الأمر جيداً، خصوصاً فئة الشباب، وكثيرون أثرت فيهم حملات التوعية الأخيرة بشكل إيجابي وجعلتهم يتركون كثيراً من الممارسات التي قد تجعلهم عرضة للفيروس، ولكن هذه العادة تحديداً مازالت منتشرة وبكثرة في عدد كبير من مناطق الدولة، وتحتاج إلى تكثيف حملات التوعية فيها، كما تحتاج إلى جهود الشباب لمزاولة التأثير الإيجابي في نظرائهم وأقربائهم، والتركيز على فئة كبار السن، فهم الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، وهو أكثر خطورة عليهم من غيرهم، فلنترك كل ما يضرنا، ونبتعد عن كل سلوك يسهم في انتقال العدوى، ولنحافظ على صحتنا أولاً، وصحة من نحب ثانياً، ولا نكون سبباً في إلحاق الضرر بأي إنسان، ولا ننسى أبداً أن الإسلام دين يرفع شعار «لا ضرر ولا ضرار».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة