كـل يــوم

    الجهل والأمية أشد فتكاً بالمجتمعات

    سامي الريامي

    لا شيء أشد خطراً ولا أشد فتكاً بالمجتمعات من الجهل، أينما يوجد تجد التخلف، والجهل بؤرة للإرهاب، وبؤرة للتطرف، وبؤرة لنشاطات عصابات المخدرات وغيرها، هو باختصار بؤرة لكل جرائم ومشكلات العالم، لذا وبكل اختصار أيضاً إذا أراد العالم مكافحة الإرهاب والتطرف والكراهية، فليبدأ بمكافحة الجهل أينما كان!

    صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أدرك ذلك جيداً، وأدرك أن الوطن العربي بحاجة ماسة إلى تخطي هذا العائق الكبير، خصوصاً أن الأمية طالت حتى الآن أكثر من 30 مليون شخص دون سن الثامنة عشرة في العالم العربي، ليبلغ متوسط الأمية في منطقتنا العربية 17%، وهي نسبة كبيرة إذا تمّت مقارنتها بحجم التطوّر التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم، ويوسع من حجم الفجوة بين المجتمعات ذات النسب المرتفعة في التعليم، والأخرى التي تعاني تزايد الأمية، ما يستدعي حشد الجهود لطرح الحلول المعالجة لهذه المشكلة المتفاقمة.

    لذلك جُمع الخبراء والمختصون والأكاديميون في دبي ليعقدوا ملتقى «تحدي الأمية»، هذا الملتقى الذي استمر على مدار يومين، وناقش الفرص والتحديات التي تواجه الدول العربية للقضاء على الأمية، إضافة إلى توفير منصة شاملة تجمع الخبراء والمعنيين بمجال محو الأمية من معظم دول العالم، لتبادل الخبرات والتجارب.

    الملتقى أيضاً كرّم عدداً من الأفراد والمؤسّسات والحكومات التي لها إسهامات واضحة في مجال محو الأمية، وذلك بهدف تشجيع المعنيين والعاملين في مجال الأمية والاحتفاء بإنجازاتهم، ومن الشخصيات اللافتة للنظر، التي كرمها الملتقى، محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد في جمهورية مصر، هذا الرجل تولى المسؤولية في محافظة مترامية الأطراف، وكانت نسبة حضور الطلبة في مدارسها أقل من 45%، وذلك لسبب رئيس، هو بُعد المدارس عن المناطق والقرى، فقام بتنفيذ مجموعة من الأفكار التي أسهمت بشكل فاعل في زيادة هذه النسبة إلى الضعف تقريباً، منها توفير وجبتَي إفطار وغداء لكل طالب، مع مكافآت مالية وتحفيزية، لذلك استحق التكريم، واستحق أن يكون نموذجاً لغيره من المخلصين الذين يسعون إلى النهوض بالشعوب والمجتمعات العربية.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة