كـل يــوم

    إنجازات لم تأتِ بمحض الصدفة!

    سامي الريامي

    الإمارات دولة متوسطة الحجم، ليست دولة كبرى، لكنها ليست دولة عادية أو هامشية، بل دولة مختلفة، مؤثرة وفاعلة في النظام العالمي، ورُغم حجمها المتوسط، إلا أنها قررت ألا تكون مثل دول المنطقة، وفي الوقت ذاته، تريد أن تكون دول المنطقة مثلها، في طموحها وسعيّها الدؤوب نحو تحقيق النمو والتطور والرفاهية، فهي تؤمن بأن الاقتصاد، والتبادل المعرفي والتقني، والتكامل التجاري، هي أساس صلب للتعايش والاستقرار، وتحقيق الأمن والطمأنينة.

    الإمارات لديها رصيد قوي من الإنجازات الضخمة، في المجالات كافة، ورغم حداثة تجربتها، إلا أنها تجاوزت بمراحل كثيرة دولاً أخرى أكبر منها حجماً، وأكثر منها عدداً، وأقدم منها عُمراً، وأكثر منها تجربة وخبرة، لسنا نحن من نقول ذلك، بل الأرقام الرسمية العالمية الصادرة عن مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، هي من يقول ذلك، والإمارات اليوم ليست كالإمارات قبل عشر سنوات مثلاً، لأنها تسير بخطوات سريعة وواثقة نحو التطور والنمو، بشكل قد لا يشبهها فيه أحد.

    هناك 130 مليون إنسان يعبرون الإمارات، وهي توجد في أكثر من خمسين سوقاً عالمية، وتستقطب أكثر من 22 مليون سائح سنوياً، كما أنها ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، وتتفوق على دول تكبرها حجماً بأضعاف مضاعفة، كإيران وتركيا، لكنها مع ذلك تعتبر أكبر اقتصاد متوازن ومتزن ومتنوع، وهي أكثر دول المنطقة ابتكاراً، وتمتلك صناعات عسكرية متطورة، إضافة إلى أسطول هائل من الطائرات المدنية تصعب منافسته أو التفوق عليه، والأهم من ذلك أن حكومة الإمارات هي الوحيدة التي تمتلك رؤية واضحة لخمسين سنة مقبلة.

    لم يحدث ذلك من فراغ، ولم تتحقق هذه الإنجازات، وغيرها الكثير، مصادفة أو فجأة، بل هي ثمرة جهود جبارة لفرق عمل عملت ليل نهار، ومازالت تعمل، فرق عملت قبل 48 عاماً، عندما كانت تؤسس وتجتمع وتخطط وتتناقش لقيام دولة الاتحاد، وفرق أخرى واصلت المسيرة عقب قيام الدولة، وفرق عمل سنوية متجددة، تتابع وتخطط وتعمل للمستقبل، وكل ذلك تم تحت إشراف وتوجيهات ومتابعة قيادة حكيمة، تعرف ماذا تريد، وترى المستقبل لتختار المكانة المناسبة لإيصال اسم الإمارات إليها، وتبني وتُحقق النمو والرفاه وفق استراتيجيات وخطط طموحة وواثقة، بعيداً عن التنظير والفلسفة الكلامية التي يجيدها الآخرون، وتبغضها قيادة الإمارات.

    دولة الإمارات نموذج للتطور، واسمها مرادفٌ للنجاح، وكثيرون يريدون استنساخ تجربتها بكل تفاصيلها، ويحق لهم ذلك، فتفاصيل تجربة الإمارات تحتوي على وصفات النجاح، ولكن يحق لنا أيضاً أن نسابق العالم، ونتمسك بالتفوق، من خلال المراجعة المستمرة للخطط والاستراتيجيات، ومن خلال الوقوف بشكل جاد لتطوير أفكارنا ومشروعاتنا، والاستفادة بشكل أفضل من مواردنا.

    ولهذا الأمر تحديداً شهدت العاصمة أبوظبي، أمس، التجمع الأكبر لأصحاب القرار في الإمارات، حيث عقدت جلسات الدورة الثالثة لاجتماعات حكومة الإمارات، هذه الاجتماعات التي تعتبر منتدى وطنياً يضم أبناء الوطن فقط دون غيرهم، يتحاورون ويتناقشون بكل صراحة وشفافية، يستعرضون إنجازاتهم، ويضعون التحديات التي تواجههم فوق الطاولة، ليعملوا بروح الفريق على تجاوزها.

    وجهات نظر مختلفة، وموضوعات مختلفة، وهموم وصعوبات مختلفة، لكنها تُناقش بفكر واحد، ولهدف واحد، ومن خلال عمل فريق واحد، لتحقيق روح الاتحاد، ولتعزيز مفهوم البيت المتوحد، الذي يعمل الجميع فيه تحت إمرة قائد واحد، ولخدمة هدف واحد، ورفعة علم واحد، وخدمة دولة واحدة متوحدة، لتصل إلى طموح قادتها، وتحقق الرقم واحد.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة