5 دقائق

    على أكتاف العمالقة

    د. علاء جراد

    «إذا كانت رؤيتي أبعد من الآخرين، فذلك لأنني أقف على أكتاف العمالقة»، مقولة خالدة لإسحاق نيوتن تعكس فلسفة وأيديولوجية أمم وشعوب استطاعت أن تتغلب على كل التحديات لتبني نفسها، وتنفض عنها رماد الجمود والجهل والتخلف، وتخرج من عصور الظلام إلى الرقي والرخاء والإنسانية، وفرضت احترامها على العالم، لم تتقدم تلك الأمم بالمال ولا بالثروات المادية ولا بالتكنولوجيا ولكن بالإنسان، تقدمت تلك الأمم باحترام الإنسان وتقديره وتكريمه، بغض النظر عن جنسه أو لونه أو ديانته، والأهم من ذلك أن تلك الشعوب لم يبخل أفرادها بالعلم ولا المعرفة ولكن شاركوا العالم بها، ولم يسرق أحد مجهود الآخرين، بل يعترف الإنسان بفضل الآخرين، وينسب لهم حقوقهم، ويحترم الملكية الفكرية، لم يكن ستيف هوكينغ لينجح لولا وقوفه على أكتاف العمالقة الذين سبقوه، مثل كيبلر وأينشتاين ونيوتن، لكنه لم يسرق أعمالهم وينسبها لنفسه، ولا يمكن لشخص أن ينجح دون الاعتماد على الآخرين وبمساعدتهم.

    - ما أحوجنا في العالم

    العربي إلى التعاون

    والعمل المشترك

    أفراداً ومؤسسات.

    في ثقافات لا يخجل شعوبها من الوقوف مع بعضهم بعضاً، ولا يخجل أفرادها من نسب الفضل لأصحاب الفضل، نجد رجال أعمال ناجحين يساعدون رواد أعمال مبتدئين لبدء مشروعاتهم التي قد تغير العالم، ونجد أساتذة جامعات يساعدون طلابهم على التفوق، ويبحثون لهم عن فرص لاستكمال دراستهم وتمويل مشروعاتهم، وقوف على الأكتاف بمعنى التعاون والإسهام في النجاح دون أجندات خفية ودون مصالح شخصية وبمنتهى الشفافية، وليس بالاستغلال والتذاكي والتسلق، وما يتبع ذلك من التركيز على المكاسب الفردية قصيرة الأجل.

    إن التعاون والعمل المشترك هما دعامة أساسية للنجاح، على أن يكون تعاوناً حقيقياً يتسم بالشفافية والنزاهة والوضوح وليس الأجندات الخفية والانتهازية والأنانية، لقد حثنا الله، عز وجل، على التعاون، خصوصاً في عمل الخير، ولا يقتصر العمل الخيري فقط على التبرعات ومساعدة المحتاجين، لكن كل ما من شأنه تكريم الإنسان ورفعته وتسهيل سبل الحياة الكريمة له هو عمل خيري، وما أحوجنا في العالم العربي إلى التعاون والعمل المشترك أفراداً ومؤسسات حتى نتغلب على التحديات التي تواجهنا، ولن يتم ذلك بمجرد حديث عابر، لكن هناك حاجة ماسة إلى تنشئة أبنائنا على هذه القيم والمبادئ، فيتم تضمين ذلك في المناهج التعليمية بطريقة شائقة تعتمد على الممارسة العملية وليس التلقين العقيم. وفي المجال الإداري كان الحديث في الماضي عن الميزة النسبية للشركات وهي تفرد الشركة بميزة معينة تجعلها تتفرد على المنافسين، لكن الآن حلت الميزة التكاملية بدلاً من الميزة النسبية، حيث إن القدرة على التكامل والتعاون هي معيار النجاح.

    Alaa_Garad@

    Garad@alaagarad.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة