كـل يــوم

    اللامنطق في الحصول على المال!

    سامي الريامي

    المسؤولون في المولات التجارية يروّجون لنظرية «المستأجر لو لم يكن رابحاً لبادر بالخروج من المول ولأغلق محله»، ومن هذا المنطلق فإنهم يسمحون لأنفسهم بتجاوز كل الأعراف نظير تحقيق أعلى منفعة ممكنة من هذا المستأجر، فيبالغون في الإيجارات، ويرفعونها متى شاؤوا وبأي نسبة يريدون، ويمارسون ضدهم مختلف أنواع الضغوط لإجبارهم على دفع مبالغ أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر!

    بالتأكيد نظريتهم فيها شيء من الحق، لكنهم يروجونها لتبرير ممارساتهم الخاطئة، فمن حق كل مستثمر أو تاجر أو صاحب محل أن يربح، ومن حقه أن يروج ويسوق ويجتهد لزيادة ربحه، كما أن الدولة بمختلف أجنحتها ومؤسساتها الاقتصادية والترويجية تعمل ليل نهار لجذب هؤلاء المستثمرين واستقطابهم، وتسعى لجذب العلامات التجارية الشهيرة وجلب رأس المال الأجنبي لتحريك الدورة الاقتصادية، لذلك ليس من حق هذه المولات أن تسهم في تعثر هؤلاء المستثمرين وخسارتهم بممارسات لم يشهد لها العالم مثيلاً!

    الربح حق مشروع لكل صاحب محل تجاري، ولكن ليس من حق أصحاب المولات استغلال ذلك ومشاركة المستثمرين أرزاقهم وأرباحهم، فلا دخل لأصحاب المولات أساساً بربح أصحاب المحال، لأنهم يتقاضون مبالغ طائلة نظير تأجيرهم للمساحة، وهنا يجب أن تقف مطالبتهم وحقهم القانوني عند قيمة هذه المساحة الإيجارية، لا بتطبيق مبدأ القوة والحصول على المال من منطلق هذه القوة، لا منطق إطلاقاً في ذلك!

    هل يتخيل أصحاب المولات أن تعاملهم الحكومة بالمثل؟ فبالإضافة إلى دفع فواتير الكهرباء للمول مثلاً تطلب منهم الحكومة نسبة من الربح السنوي، وتطلب منهم نسبة أخرى من الربح نظير الطرق والحركة المرورية عند كل مول تجاري، أو تطلب منهم نسبة من الربح عند تجديد التراخيص إضافة إلى المبالغ المدفوعة، ما الذي يمكن أن يحدث؟ ألن يضجوا بالشكوى؟ هل سيقبلون رداً من نوع «إن لم تربحوا فأغلقوا مولاتكم التجارية!».

    ما يحدث في طبيعة العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في المولات التجارية أمر غريب، لا علاقة له بالأنظمة والقوانين في دولة الإمارات، ولا يتناسب أبداً مع الفكر الاقتصادي الحكومي في الدولة، الذي حوّل الإمارات إلى واحدة من أكثر دول العالم تطوراً واستقطاباً للمستثمرين، وواحدة من أفضل دول العالم تقديماً للخدمات وتوفيراً للتسهيلات، ما يحدث داخل المولات شيء معاكس تماماً لما تقوم به الدولة من جهود.

    «العقد شريعة المتعاقدين»، والجهات الحكومية لا تتدخل مع وجود عقد بين طرفين، هذا رد آخر نسمعه باستمرار، وهو أمر قانوني صحيح لا غبار عليه، لكن عندما يكون العقد مفروضاً من طرف قوي على طرف أقل قوة، ومُصاغاً بكل بنوده من طرف واحد دون مشاركة الطرف الآخر، فهو نوع من عقود الإذعان، وكما تدخلت الحكومة في وضع عقود موحدة تحكم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في الوحدات السكنية، بعد أن لاحظت وجود ممارسات غير صحيّة، فلابد من التدخل أيضاً لوضع عقود موحدة تحكم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في المولات التجارية!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة